https://sarabic.ae/20261012/ضجة-حول-تمثال-صلاح-الدين-في-دمشق-ما-القصة؟--1117733708.html
ضجة حول تمثال صلاح الدين في دمشق... ما القصة؟
ضجة حول تمثال صلاح الدين في دمشق... ما القصة؟
سبوتنيك عربي
في دمشق، لم يكن تمثال صلاح الدين الأيوبي بحاجة إلى عنوان، فقد كان هو العنوان والحارس على أعتاب قلعة دمشق. عنده تلتقي المواعيد، وأمامه تُلتقط الصور وتوثّق... 12.10.2026, سبوتنيك عربي
2026-10-12T12:49+0000
2026-10-12T12:49+0000
2026-10-12T12:49+0000
أخبار سوريا اليوم
دمشق
تمثال
صلاح الدين الأيوبي
معالم سياحية
محافظة دمشق
العالم العربي
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/0a/0c/1117731568_0:0:771:434_1920x0_80_0_0_84e042b462070521f3f19cbed6e96f1c.jpg
وقد لا يحتاج هذا المعلم الذي اعتادت مدينة بأكملها الاهتداء إليه إلى أكثر من غيابه حتى يتحول إلى قضية تتجاوز حدود المكان الذي شغله لأكثر من ثلاثة عقود، وتصبح قضية تمس أحد معالم مدينة دمشق القديمة التي تعد قبلة السيّاح الأولى، وحتى أبناء المحافظات السورية الأخرى.وتعود تفاصيل الواقعة إلى نقل التمثال من موقعه المقابل لقلعة دمشق، في خطوة قالت المحافظة إنها تأتي ضمن مشروع لإعادة تأهيل محيط القلعة، استناداً إلى حاجة النصب للصيانة والترميم وفق تقرير فني من دائرة آثار دمشق".وسرعان ما تجاوزت الواقعة حدودها المحلية لتتحول إلى مادة للنقاش عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تباينت ردود الفعل بين من رأى في نقل التمثال إجراء مرتبطًا بأعمال الصيانة والتنظيم، ومن اعتبر أن إبعاده عن موقعه التاريخي يفقد دمشق جزءًا من صورتها المألوفة. كما أثار غياب التفاصيل الواضحة حول إعادته إلى مكانه بعد انتهاء الترميم أو إبقائه في البانوراما أو نقله إلى مكان اًخر، موجة من التكهنات والتعليقات الساخرة.غير أن ما منح القضية بعدًا يتجاوز مسألة نقل نصب حجري هو ارتباط التمثال بتفاصيل الحياة اليومية في العاصمة. فعلى مدى سنوات، لم يكن ذكر عبارة "نلتقي عند تمثال صلاح الدين" يحتاج إلى أي شرح إضافي؛ إذ تحولت الساحة إلى نقطة التقاء معروفة للسكان والزوار، وارتبطت بذكريات شخصية ومحطات من زيارة دمشق، حتى بات النصب علامة يستدل بها الناس على المكان بقدر ما يستحضرون من خلاله التاريخ. واعتبر ناشطون أن قيمة التمثال لم تعد فنية أو تاريخية فحسب، بل باتت مرتبطة أيضًا بذاكرة المدينة وهويتها البصرية. وحضرت في النقاش كذلك اعتراضات دينية على إقامة التماثيل في الأماكن العامة.ويعود تاريخ النصب إلى عام 1993، حين أُزيح الستار عنه أمام قلعة دمشق بمناسبة مرور 800 عام على وفاة صلاح الدين الأيوبي، بعدما بدأ تشييده عام 1992. وصممه النحات السوري الراحل عبد الله السيد بالتعاون مع نحاتين آخرين، مجسدًا القائد على صهوة جواده وسط جنود، في استحضار لشخصية اتخذت دمشق عاصمة لدولتها، وارتبط اسمها بمعركة حطين واستعادة القدس عام 1187.وهكذا امتزج الجدل حول تنظيم الفضاء العام بأسئلة أوسع عن كيفية التعامل مع المعالم التي اكتسبت قيمتها من ارتباطها بحياة الناس.كما أثار بعض الناشطين تساؤلات حول توقيت القرار وأولويته في ظل الظروف المعيشية والاقتصادية التي تواجه البلاد، مطالبين بتوضيحات بشأن الجهة التي اتخذته والآلية التي جرى من خلالها تنفيذه.واللافت، أنه لم تقتصر ردود الفعل على السوريين، بل تفاعل ناشطون من دول عربية على قيام محافظة دمشق بنقل تمثال صلاح الدين، معتبرين أن ذلك يأتي بالتوازي مع إلغاء ذكرى حرب أكتوبر/ تشرين الأول عام 1973، من المناهج والاحتفالات المدرسية، وتغيير أسماء مساجد وشوارع بأسماء شخصيات وطنية وعربية معروفة.قد يعود التمثال إلى مكانه، وقد يستقر في موقع آخر، لكن السؤال الذي أعادته الواقعة إلى أذهان الدمشقيين سيظل أبسط من كل النقاشات التي أثارتها: "أين نلتقي؟ عند تمثال صلاح الدين".. فهل يصبح هذا العنوان، بعد اليوم، جزءاً من ذاكرة المكان أم مجرد حكاية عن معلم غاب؟
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/0a/0c/1117731568_31:0:715:513_1920x0_80_0_0_654a1f6784cd45a32006f9bd99949d8a.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
أخبار سوريا اليوم, دمشق, تمثال, صلاح الدين الأيوبي, معالم سياحية, محافظة دمشق, العالم العربي
أخبار سوريا اليوم, دمشق, تمثال, صلاح الدين الأيوبي, معالم سياحية, محافظة دمشق, العالم العربي
ضجة حول تمثال صلاح الدين في دمشق... ما القصة؟
في دمشق، لم يكن تمثال صلاح الدين الأيوبي بحاجة إلى عنوان، فقد كان هو العنوان والحارس على أعتاب قلعة دمشق. عنده تلتقي المواعيد، وأمامه تُلتقط الصور وتوثّق اللحظات، ومن ساحته يبدأ كثيرون حكاياتهم مع المدينة.
وقد لا يحتاج هذا المعلم الذي اعتادت مدينة بأكملها الاهتداء إليه إلى أكثر من غيابه حتى يتحول إلى قضية تتجاوز حدود المكان الذي شغله لأكثر من ثلاثة عقود، وتصبح قضية تمس أحد معالم مدينة دمشق القديمة التي تعد قبلة السيّاح الأولى، وحتى أبناء المحافظات السورية الأخرى.
وهذا ما حدث في دمشق، حيث أثار نقل تمثال صلاح الدين الأيوبي من أمام قلعتها موجة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، مستعيدًا ذكريات السكان والزوار، ومحولا سؤالًا يوميًا بسيطًا إلى محور جدل واسع: أين سيلتقي الدمشقيون اليوم؟.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى نقل التمثال من موقعه المقابل لقلعة دمشق، في خطوة قالت المحافظة إنها تأتي ضمن مشروع لإعادة تأهيل محيط القلعة، استناداً إلى حاجة النصب للصيانة والترميم وفق تقرير فني من دائرة آثار دمشق".
لكن الجدل لم يتوقف عند مبررات النقل، بل امتد إلى مصير التمثال وطريقة التعامل معه، وسط تداول معلومات عن نقله إلى "بانوراما حرب تشرين" المغلقة، بالتوازي مع مشاهد ومعلومات أثارت تساؤلات بشأن تركه في ساحة البانوراما.
وسرعان ما تجاوزت الواقعة حدودها المحلية لتتحول إلى مادة للنقاش عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تباينت ردود الفعل بين من رأى في نقل التمثال إجراء مرتبطًا بأعمال الصيانة والتنظيم، ومن اعتبر أن إبعاده عن موقعه التاريخي يفقد دمشق جزءًا من صورتها المألوفة. كما أثار غياب التفاصيل الواضحة حول إعادته إلى مكانه بعد انتهاء الترميم أو إبقائه في البانوراما أو نقله إلى مكان اًخر، موجة من التكهنات والتعليقات الساخرة.
غير أن ما منح القضية بعدًا يتجاوز مسألة نقل نصب حجري هو ارتباط التمثال بتفاصيل الحياة اليومية في العاصمة. فعلى مدى سنوات، لم يكن ذكر عبارة "نلتقي عند تمثال صلاح الدين" يحتاج إلى أي شرح إضافي؛ إذ تحولت الساحة إلى نقطة التقاء معروفة للسكان والزوار، وارتبطت بذكريات شخصية ومحطات من زيارة دمشق، حتى بات النصب علامة يستدل بها الناس على المكان بقدر ما يستحضرون من خلاله التاريخ.
وتوقف المتفاعلون عند المفارقة بين القيمة التاريخية للشخصية التي يجسدها التمثال، والجدل حول وجود تمثال لها في ساحة عامة. ففي حين رأى بعضهم أن مكانة صلاح الدين الأيوبي لا تتوقف على نصب يجسد صورته، تمسك آخرون بأهمية الحفاظ على المعلم في موقعه.
واعتبر ناشطون أن قيمة التمثال لم تعد فنية أو تاريخية فحسب، بل باتت مرتبطة أيضًا بذاكرة المدينة وهويتها البصرية. وحضرت في النقاش كذلك اعتراضات دينية على إقامة التماثيل في الأماكن العامة.
ويعود تاريخ النصب إلى عام 1993، حين أُزيح الستار عنه أمام قلعة دمشق بمناسبة مرور 800 عام على وفاة صلاح الدين الأيوبي، بعدما بدأ تشييده عام 1992. وصممه النحات السوري الراحل عبد الله السيد بالتعاون مع نحاتين آخرين، مجسدًا القائد على صهوة جواده وسط جنود، في استحضار لشخصية اتخذت دمشق عاصمة لدولتها، وارتبط اسمها بمعركة حطين واستعادة القدس عام 1187.
ولم يغب عن النقاش واقع الساحة ومحيطها، إذ رأى بعض المتفاعلين أن انتشار البسطات والاستخدامات التجارية يجعل إعادة تنظيم المنطقة أمرًا ضروريًا، فيما رفض آخرون أن يكون ذلك مبررًا لإبعاد معلم يشكل هوية المكان، مشيرين إلى إمكانية تطوير المكان مع الحفاظ على النصب وموقعه.
وهكذا امتزج الجدل حول تنظيم الفضاء العام بأسئلة أوسع عن كيفية التعامل مع المعالم التي اكتسبت قيمتها من ارتباطها بحياة الناس.
كما أثار بعض الناشطين تساؤلات حول توقيت القرار وأولويته في ظل الظروف المعيشية والاقتصادية التي تواجه البلاد، مطالبين بتوضيحات بشأن الجهة التي اتخذته والآلية التي جرى من خلالها تنفيذه.
واللافت، أنه لم تقتصر ردود الفعل على السوريين، بل تفاعل ناشطون من دول عربية على قيام محافظة دمشق بنقل تمثال صلاح الدين، معتبرين أن ذلك يأتي بالتوازي مع إلغاء ذكرى حرب أكتوبر/ تشرين الأول عام 1973، من المناهج والاحتفالات المدرسية، وتغيير أسماء مساجد وشوارع بأسماء شخصيات وطنية وعربية معروفة.
قد يعود التمثال إلى مكانه، وقد يستقر في موقع آخر، لكن السؤال الذي أعادته الواقعة إلى أذهان الدمشقيين سيظل أبسط من كل النقاشات التي أثارتها: "أين نلتقي؟ عند تمثال صلاح الدين".. فهل يصبح هذا العنوان، بعد اليوم، جزءاً من ذاكرة المكان أم مجرد حكاية عن معلم غاب؟