نجار يعيد تدوير أخشاب المساعدات لصناعة الأثاث في غزة

© Sputnik . Ajwad Jradat
تابعنا عبر
حصري
في ظل حصار خانق على قطاع غزة، وحرب مستمرة دمرت البنية التحتية والمنازل والبيوت، يعيش النازحون حياة تزداد صعوبة، حيث تتكدس العائلات النازحة في خيام بلا جدران ولا أثاث، ولم يعد الأمر أزمة عابرة، بل واقعا يوميا يفرض على الناس ابتكار حلول من وسط الركام.
وسط هذا المشهد، يبرز نجار فلسطيني حول أخشاب المساعدات التي تصل بالكاد، من أخشاب الصناديق والألواح إلى مشروع صغير يعيد جزءا من الحياة إلى النازحين، ولم ينتظر محمد أبو موسى فتح المعابر، بل رأى فيما تبقى بين يديه من تلك الأخشاب فرصة، فبدأ يصنع أسرّة وأبوابا وخزائن وطاولات.
وبعد أن خسر أبو موسى ورشته ومعارضه لـ"الموبيليا" بسبب الحرب، نقل مهنته إلى خيمة صغيرة، ويواصل صناعة الكراسي والطاولات والمطابخ المتنقلة من خشب المساعدات الإنسانية، في ظل استمرار منع إدخال الأخشاب إلى غزة.
ويقول النجار محمد أبو موسى لوكالة "سبوتنيك": "ما حدث كان صعبا للغاية، ولكن نحن نرضى بأمر الله، فهذا قضاء وقدر، وقد قعدنا سنتين ونصف بدون عمل في خيام النزوح، ومؤخرا لجأنا إلى أن نفتح ورشة صغيرة يستفيد منها الناس، وتؤدي حاجاتهم ومستلزماتهم من خزانات ومطابخ وأثاث، يعني من الموبيليا والخشب بشكل عام، طبعا في البداية لم يدخل خشب من بداية الحرب، وهو الـ"MDF "والساندويش والأبيض والسويد، أما الآن فقد لجأنا إلى الألواح الخشبية عبر المؤسسات وعبر التجار، نأتي بالألواح الخشبية، فنفككها ونعيد تدويرها إلى خزانات وإلى مكاتب وكراسي وإلى آخره".

نجار يعيد تدوير أخشاب المساعدات لصناعة الأثاث في غزة
© Sputnik . Ajwad Jradat
وبأدوات بسيطة وإمكانات محدودة، يحاول أبو موسى الحفاظ على مهنته وتأمين رزقه، فيما تتحول بقايا الأخشاب إلى أثاث يمنح النازحين شيئا من الاستقرار، لتصبح مهنته شكلا آخر من أشكال الصمود.
ويضيف محمد أبو موسى لـ "سبوتنيك": "أصبح إقبال الناس على الخزانات والمطابخ من الألواح الخشبية إجباريا، لأنه لا يوجد خشب ولا يوجد ألومنيوم، وعمل المطابخ والخزانات لم يعد كما يجب، فالآن لجأت الناس إلى عمل الألواح الخشبية لتغطية احتياجاتهم اليومية، وكل شيء صعب بدون كهرباء".

نجار يعيد تدوير أخشاب المساعدات لصناعة الأثاث في غزة
© Sputnik . Ajwad Jradat
وتابع أبو موسى: "إن أردت أن تقص خشبا يدويا فذلك صعب، وإن أردت أن تركّب خشبا على خشب فذلك صعب، وإن أردت أن تستخدم المسامير فذلك صعب، فكل شيء صعب بدون كهرباء، ومن هنا احتجنا إلى كل هذه الأمور، لكننا نحاول التغلب على جميع الصعوبات التي تواجهنا في العمل، من أجل صنع ما يحتاجه النازحون وبيعه بسعر جيد".
وتقبل النازحون فكرة الأثاث المصنوع من أخشاب المساعدات بترحيب، إذ يجدون فيه حلا عمليا لسد حاجتهم بعد فقدان كل شيء، فبدلا من انتظار حلول بعيدة، يقبلون على ما هو متاح، ويستبدلون الخشب المكسور بقطع أثاث تؤدي الغرض، وهذا يمنحهم إحساسا بأنهم لا يزالون قادرين على العيش رغم كل الظروف.

نجار يعيد تدوير أخشاب المساعدات لصناعة الأثاث في غزة
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويقول النازح محمد العتال لوكالة "سبوتنيك": " كنا نقعد على الرمل، لا كرسي ولا طاولة ولا مقعد ولا أي شيء، وهذه فكرة ممتازة، والناس تستفيد منها، فهي من الحاجات الأساسية للخيم وللنازحين، وتخفف قليلا من الظروف الصعبة التي نعيشها، وندعو الله أن تفتح الدنيا وتفتح المعابر وترجع الورش وترجع الصناعة كلها كما في السابق، ولكننا في الوقت الحالي نبادر للتكيف مع الظروف، ولو كانت الحلول بسيطة، من ألواح خشبية، المهم أنها توفر بديلا يساعد الناس على العيش".

نجار يعيد تدوير أخشاب المساعدات لصناعة الأثاث في غزة
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويضيف النازح خالد محمود لـ "سبوتنيك": "تعايشنا مع الواقع واندمجنا فيه، فلم نجد أمامنا إلا هذا الحل، فاعتمدنا عليه، والحمد لله كان مميزا جدا، وكان النازحون يعانون من قسوة الظروف، فمع هذا النظام الجديد وفر لنا حياة نوعا ما، ووفر حالة من الهدوء، ووفر استقرارا بيتيا نوعا ما، وهذه الأعمال نحتت صيغة جديدة من الصمود الفلسطيني، وهناك الكثير يريدون الزواج ويحتاجون لهذا الأثاث".
وتابع محمود: "بالتالي أي مبادرة من هذا النوع تعطي الأمل للناس بأننا في حالة صمود، لأن الصمود ليس كلمة تقال، بل هي أن تصحو كل يوم وتعمل وتنتج ولو بأبسط الإمكانيات، وهذه رسالتنا أن الحياة تمضي رغم كل شيء، والأمل يظل موجودا".

1/10
© Sputnik . Ajwad Jradat
نجار يعيد تدوير أخشاب المساعدات لصناعة الأثاث في غزة

2/10
© Sputnik . Ajwad Jradat
نجار يعيد تدوير أخشاب المساعدات لصناعة الأثاث في غزة

3/10
© Sputnik . Ajwad Jradat
نجار يعيد تدوير أخشاب المساعدات لصناعة الأثاث في غزة

4/10
© Sputnik . Ajwad Jradat
نجار يعيد تدوير أخشاب المساعدات لصناعة الأثاث في غزة

5/10
© Sputnik . Ajwad Jradat
نجار يعيد تدوير أخشاب المساعدات لصناعة الأثاث في غزة

6/10
© Sputnik . Ajwad Jradat
نجار يعيد تدوير أخشاب المساعدات لصناعة الأثاث في غزة

7/10
© Sputnik . Ajwad Jradat
نجار يعيد تدوير أخشاب المساعدات لصناعة الأثاث في غزة

8/10
© Sputnik . Ajwad Jradat
نجار يعيد تدوير أخشاب المساعدات لصناعة الأثاث في غزة

9/10
© Sputnik . Ajwad Jradat
نجار يعيد تدوير أخشاب المساعدات لصناعة الأثاث في غزة

10/10
© Sputnik . Ajwad Jradat
نجار يعيد تدوير أخشاب المساعدات لصناعة الأثاث في غزة
1/10
© Sputnik . Ajwad Jradat
نجار يعيد تدوير أخشاب المساعدات لصناعة الأثاث في غزة
2/10
© Sputnik . Ajwad Jradat
نجار يعيد تدوير أخشاب المساعدات لصناعة الأثاث في غزة
3/10
© Sputnik . Ajwad Jradat
نجار يعيد تدوير أخشاب المساعدات لصناعة الأثاث في غزة
4/10
© Sputnik . Ajwad Jradat
نجار يعيد تدوير أخشاب المساعدات لصناعة الأثاث في غزة
5/10
© Sputnik . Ajwad Jradat
نجار يعيد تدوير أخشاب المساعدات لصناعة الأثاث في غزة
6/10
© Sputnik . Ajwad Jradat
نجار يعيد تدوير أخشاب المساعدات لصناعة الأثاث في غزة
7/10
© Sputnik . Ajwad Jradat
نجار يعيد تدوير أخشاب المساعدات لصناعة الأثاث في غزة
8/10
© Sputnik . Ajwad Jradat
نجار يعيد تدوير أخشاب المساعدات لصناعة الأثاث في غزة
9/10
© Sputnik . Ajwad Jradat
نجار يعيد تدوير أخشاب المساعدات لصناعة الأثاث في غزة
10/10
© Sputnik . Ajwad Jradat
نجار يعيد تدوير أخشاب المساعدات لصناعة الأثاث في غزة
وتشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن ما يقارب 82% من مباني القطاع قد تضررت أو دُمرت، بما يعادل أكثر من 201,000 مبنى، منها 134,000 مبنى دُمرت بالكامل، وتُقدَّر الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب بنحو 22.7 مليار دولار، فيما تصل احتياجات التعافي وإعادة الإعمار إلى 71.4 مليار دولار، في وقت يتفاقم فيه الوضع الإنساني مع نزوح 90% من السكان، أي ما يقارب1.9 مليون شخص، يعيشون في ظروف كارثية مع فقدان أكثر من 60% منهم لمأواهم.
