أثناء نومك... جسمك قد يكشف عن دلائل تتعلق بصحتك المستقبلية

© Depositphotos.com / 9nong
تابعنا عبر
أظهرت دراستان رئيسيتان نُشرتا عام 2026 أن الذكاء الاصطناعي قادر على كشف أنماط في نشاط الدماغ أثناء النوم، والتنفس، وإيقاعات القلب المرتبطة بمخاطر صحية مستقبلية، وقد تُغير هذه النتائج طريقة استخدام الأطباء لفحوصات النوم، محولةً مصدرًا مهملاً للمعلومات إلى أداة لرعاية صحية مبكرة وأكثر تخصيصًا.
في كل ليلة، يقوم جسمك بعملية توازن دقيقة. ينتقل دماغك بين مراحل النوم المختلفة، ويتغير نبض قلبك، ويتكيف تنفسك، وتسترخي عضلاتك أو تنشط لفترة وجيزة،ونادرًا ما تلاحظ هذه الأحداث. ومع ذلك، فإنها مجتمعةً تُشكل سجلًا مفصلاً لكيفية عمل جهازك العصبي والتنفسي والقلبي الوعائي.
ولطالما عرف العلماء أن قلة النوم مرتبطة بمشاكل صحية، ما يكتشفونه الآن أكثر إثارة للدهشة: قد تحتوي الأنماط الخفية في النوم نفسه على أدلة حول أمراض لم تُشخَّص بعد.
تشير دراستان نشرتهما مجلة نيتشر في أكتوبر 2026 إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد الأطباء في الكشف عن هذه المعلومات التي لم تُستغلّ بالشكل الأمثل سابقًا.
الإشارات الصحية التي غابت عن الأطباء
تجمع مختبرات النوم بالفعل كميات هائلة من المعلومات الفسيولوجية من خلال اختبار يُسمى تخطيط النوم المتعدد. تسجل أجهزة الاستشعار موجات الدماغ، ونبضات القلب، والتنفس، ومستويات الأكسجين، ونشاط العضلات طوال الليل.
تقليديًا، تساعد هذه التسجيلات في تشخيص اضطرابات النوم، وخاصة انقطاع النفس النومي، الذي يُسبب انقطاعات متكررة أو انخفاضًا في التنفس، لكنتلخيص مثل هذا التسجيل المعقد باستخدام عدد قليل من القياسات يُشبه إلى حد كبير الحكم على فيلم كامل من لقطات قليلة.
طوّر باحثون في جامعة ستانفورد نظام ذكاء اصطناعي يُدعى SleepFM، تم تدريبه على أكثر من 585,000 ساعة من تسجيلات النوم لحوالي 65,000 شخص. تعلم النظام العلاقات بين الإشارات وقيم ارتباطاتها بالتشخيصات الطبية اللاحقة.
كانت النتائج مميزة، إذ حدد أنماطًا تنبؤية ذات دلالة لـ 130 حالة صحية، بما في ذلك الخرف، والنوبة القلبية، والسكتة الدماغية، وفشل القلب، وأمراض الكلى، وتشير هذه النتائج إلى أن تسجيلات النوم تحتوي على معلومات حول الصحة المستقبلية قد تغفلها التحليلات التقليدية.
30 يناير, 19:57 GMT
ماذا يعني هذا لصحتك؟
تخيل فحصًا للنوم في المستقبل لا يقتصر على رصد اضطرابات التنفس فحسب، بل يساعد الأطباء أيضًا في تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من مراقبة دقيقة للقلب والأوعية الدموية أو الجهاز العصبي،يمكن لهذه المعلومات أن تدعم إجراء فحوصات مبكرة وتقديم رعاية وقائية أكثر تخصيصًا.
وبحسب الدراسة، يتوجب أخذ مشاكل النوم المستمرة على محمل الجد،فقد يستدعي الشخير المرتفع المتكرر، أو الاستيقاظ مع ضيق في التنفس، أو انقطاع التنفس المتكرر الذي يلاحظه الشريك، أو النعاس النهاري غير المبرر، تقييمًا طبيًا، حيث لا ينبغي اعتبار أي "مؤشر للنوم" (sleep score) بديلاً عن التقييم الطبي,
ويكمن التطورالأهم في أن الباحثين بدأوا في استخلاص معلومات ذات دلالة من إشارات فسيولوجية كانت تُسجَّل بالفعل، لكن لم تكن مفهومة بالكامل.
