موسم الزيتون في الضفة الغربية تحت الرصاص... اقتلاع أشجار وسرقة محصول المزارعين

© Sputnik . Ajwad Jradat
تابعنا عبر
حصري
يشهد موسم الزيتون في الضفة الغربية تصعيدًا غير مسبوق من قبل المستوطنين، إذ لم يعد الأمر يقتصر على منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، بل تجاوزه إلى إطلاق النار واقتلاع الأشجار وسرقة المحصول، ويقف المزارع الفلسطيني في الضفة الغربية عاجزًا أمام موسم الزيتون هذا العام، لا يستطيع الوصول إلى أرضه.
ولم يعد الوصول إلى أشجار الزيتون متاحا بسهولة للمزارعين الفلسطينيين، إذ يزداد الأمر صعوبة مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، خصوصًا في الأراضي القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية.
وتشير المعطيات إلى أن المزارعين محرومون من الوصول إلى نحو 250 ألف دونم من أصل 750 ألف دونم مزروعة بالزيتون في الضفة الغربية، وسط مخاطر تتعدد بين منع الوصول إلى الأراضي، والاعتداء على المزارعين، وسرقة المحاصيل، وتخريب الأشجار.
وفي محافظة نابلس شمالي الضفة الغربية، يطالع المواطنون أرضهم بعد منعهم من الوصول إليها لقطف ثمار الزيتون.
ويقول المواطن منال زيدان لوكالة "سبوتنيك": "البلد أصبح محاصرا في البؤر الاستيطانية، فعندنا في المنطقة في رامين وبزاريا وبرقة، تقريبا أربع مستوطنات رسمية، التي هي حومش وشافي شمرون وعناب، وأكثر من ثلاث أو أربع بؤر من ثلاث سنوات تم إقامتها في المنطقة، ونمنع من الوصول إلى الأرض وقطف ثمار الزيتون، سواء من قبل الجيش أو المستوطنين، وإذا اشتبكت مع المستوطن يقتلك بدم بارد، بدون قانون ولا رادع له، وبالتالي كل شيء اختلف، أنا منذ ثلاث سنوات لست قادرا على أن أصل أرضي، ثلاث سنوات لم أستطع أن أقطف حبة زيتون من أرضي بسبب الاستيطان وبسبب المستوطنين".

موسم الزيتون في الضفة الغربية تحت الرصاص... اقتلاع أشجار وسرقة محصول المزارعين
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويضيف زيدان: "اشتبكنا أكثر من مرة مع المستوطنين، حتى مرة من المرات قمنا بقص الشجر وتلقيمه، ثم جاء المستوطنون وهاجمونا وسرقوا كل الأخشاب، وهذا ليس فقط حالنا فمعظم المزارعين في الضفة يتعرضون لهذا الهجوم، ويقوم المستوطنون برعاية أغنامهم في الأرض، ويسرقون الموسم نفسه، ثم يذهبون يعصرونه في معاصرهم".

موسم الزيتون في الضفة الغربية تحت الرصاص... اقتلاع أشجار وسرقة محصول المزارعين
© Sputnik . Ajwad Jradat
وأما المواطن قاسم شحادة فلم يكتف الجيش الإسرائيلي منعه من الوصول إلى أرضه، وإنما قام بتجريف الأرض واقتلاع أشجار الزيتون، وقال لـ "سبوتنيك" وهو يطالع أرضه التي تدمر أمام عينيه: "تواصلنا مع الارتباط منذ أسبوعين، كي يسمحوا لنا بقطف ثمار الزيتون، ولم نحصل على نتيجة إيجابية".
وأضاف: "اليوم جئت أنا وأولادي وأخوتي نريد أن نقطف الزيتون أو الثمر المتبقي، لكن جاءنا الجيش وقام بتجريف الأرض واقتلاع شجر الزيتون، وكما ترى دمروا الأرض كلها، وأنا أرضي تقع بجانب الشارع الرئيسي، كل الزيتون الذي فيها دمر، ولا نعرف ما العبرة والهدف من ذلك، إنه انتقام من المواطن الصامد في هذا البلد".

موسم الزيتون في الضفة الغربية تحت الرصاص... اقتلاع أشجار وسرقة محصول المزارعين
© Sputnik . Ajwad Jradat
بدوره، أشار المحلل السياسي عاهد غانم إلى أن "الزيتونة بالنسبة للفلسطينيين تمثل رمزا دينيا وطنيا وأخلاقيا، وهي رمز للتجذر والصمود في فلسطين، لهذا السبب المستوطن يعتدي عليها، لأنه يريد أن يعتدي على الرواية الفلسطينية، فالمستوطن وبحماية الجيش يسرق الزيتون ويعتدي على المزارعين".

موسم الزيتون في الضفة الغربية تحت الرصاص... اقتلاع أشجار وسرقة محصول المزارعين
© Sputnik . Ajwad Jradat
وأضاف: "هذه سرقة يمارسها المستوطنون بحماية جيش الاحتلال، لدرجة أنه أقام للمستوطنين معاصر للزيتون على أراضي المواطنين، وهذا العام يختلف عن الأعوام التي قبلها، فالهجمة أشرس من الأعوام السابقة، وكأنه توجد يعني سياسة إسرائيلية تتمثل في التهجير وإبعاد المواطنين الفلسطينيين عن أراضيهم والمزارعين عن أراضيهم وإبعادهم عن شجرة الزيتون".

موسم الزيتون في الضفة الغربية تحت الرصاص... اقتلاع أشجار وسرقة محصول المزارعين
© Sputnik . Ajwad Jradat
وتابع غانم: "لهذا السبب نراه يسرق ويقتلع ويقص الشجر ويرمي القنابل ويعتدي على الفلسطينيين، والهدف من هذا الموضوع هو التهجير والإبعاد عن الأرض، ولم تعد تصنيف المناطق تعنيه شيئا، فهو يعتدي على منطقة أ ومنطقة ب ومنطقة ج، وبالتالي ليس له حدود، فكل الأراضي الفلسطينية أصبحت بالنسبة لهم متاحة".

موسم الزيتون في الضفة الغربية تحت الرصاص... اقتلاع أشجار وسرقة محصول المزارعين
© Sputnik . Ajwad Jradat
ويعد قطاع الزيتون في الضفة الغربية ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني ورمزا للصمود والارتباط بالأرض، حيث يمثل نحو 15% من الناتج المحلي الزراعي، وتزرع مئات الآلاف من الدونمات بالزيتون في الضفة الغربية، ويقدر إنتاج فلسطين من زيت الزيتون في السنوات الجيدة بين 22 و40 ألف طن.
