إنتاج العسل في ليبيا... وفرة المقومات الطبيعية تصطدم بتحديات المناخ
09:47 GMT 16.10.2026 (تم التحديث: 11:47 GMT 16.10.2026)

© Sputnik . MAHER ALSHAERY
تابعنا عبر
حصري
مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد موجات الجفاف وتراجع الغطاء النباتي، تواجه تربية النحل وإنتاج العسل في ليبيا تحديات مناخية متصاعدة تهدد الموارد الغذائية للنحل وتؤثر في إنتاجية المناحل.
ورغم امتلاك البلاد مقومات طبيعية متنوعة وتغطية احتياجات السوق المحلية من العسل، فإن استمرار هذه التغيرات، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج، يضع مربي النحل أمام تحديات متزايدة، ويطرح تساؤلات بشأن قدرة القطاع على التكيف مع الظروف المناخية والحفاظ على استدامة الإنتاج.
وفي السياق، قال أحد مربي النحل، يحيى حمد، لـ"سبوتنيك": "تمتلك ليبيا مقومات طبيعية مناسبة لتربية النحل وإنتاج العسل"، مشيرًا إلى "وجود عدد كبير من المربين وإنتاج محلي جيد، إلى جانب تزايد إقبال الشباب على هذه المهنة لما توفره من مردود اقتصادي".
وأضاف حمد: "الإنتاج المحلي من العسل يكفي لتلبية احتياجات السوق الليبية، رغم أن الإمكانات المتاحة تسمح بتحقيق مستويات إنتاج أعلى"، لافتًا إلى أن "نقص الإمكانات والتغيرات المناخية والجفاف وتراجع الغطاء النباتي تؤثر في نشاط تربية النحل وحجم الإنتاج".
وأشار إلى أن "مربي النحل يواجهون تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة أسعار خلايا النحل والأدوية والمستلزمات الضرورية، إضافة إلى تكاليف تغذية النحل، ولا سيما خلال فصل الشتاء، ما يزيد الأعباء المالية على المربين ويحد من قدرتهم على توسيع نشاطهم".

إنتاج العسل في ليبيا... وفرة المقومات الطبيعية تصطدم بتحديات المناخ
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
وأكد حمد أن "أبرز التحديات التي تواجه قطاع تربية النحل في ليبيا تتمثل في الجفاف وإزالة الغطاء النباتي، لما لهما من تأثير مباشر في المراعي الطبيعية التي يعتمد عليها النحل في جمع الرحيق وحبوب اللقاح"، مشيرًا إلى أن "هذه العوامل تمثل تهديدًا لاستدامة الإنتاج المحلي".
وبيّن أن "الحفاظ على الغطاء النباتي والحد من آثار الجفاف، إلى جانب توفير الإمكانات اللازمة للمربين، من شأنه أن يسهم في دعم تربية النحل وزيادة إنتاج العسل في ليبيا".

إنتاج العسل في ليبيا... وفرة المقومات الطبيعية تصطدم بتحديات المناخ
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
تأثيرات مناخية
بدوره، قال الأكاديمي الليبي علي بطاو، لـ"سبوتنيك": "التغيرات المناخية، ولا سيما ارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الحر وتذبذب معدلات الأمطار، أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه تربية نحل العسل في ليبيا خلال السنوات الأخيرة"، موضحًا أن "تأثيراتها لا تقتصر على النحل، بل تمتد إلى النباتات الرحيقية التي تمثل المصدر الأساسي لإنتاج العسل".
وأضاف بطاو: "ارتفاع درجات الحرارة يقلص ساعات السروح الفعالة للنحل، إذ تميل الشغالات إلى تقليل نشاطها خلال ساعات الظهيرة شديدة الحرارة، والتركيز على جمع الرحيق صباحًا أو في أواخر النهار. كما تضطر الطوائف إلى تخصيص جزء من الشغالات لجمع المياه وتهوية الخلايا وتبريد الحضنة، بدلًا من جمع الرحيق، ما يزيد استهلاك الطاقة ويقلل فائض العسل القابل للحصاد".
وتابع: "الحرارة المرتفعة والجفاف يؤديان إلى تراجع إفراز الرحيق في بعض النباتات، فيما يؤثر نقص الرحيق وحبوب اللقاح في نمو الطوائف وتربية الحضنة، الأمر الذي ينعكس على أعداد الشغالات وقدرتها على جمع الغذاء خلال المواسم اللاحقة"، وأشار إلى "اختلاف حدة هذه التأثيرات بين المناطق الساحلية والجبل الأخضر والمناطق الداخلية الأكثر حرارة وجفافًا، بالإضافة إلى عدم توافر بيانات وطنية منتظمة تسمح بتحديد نسبة دقيقة لانخفاض إنتاج العسل بسبب التغيرات المناخية".

إنتاج العسل في ليبيا... وفرة المقومات الطبيعية تصطدم بتحديات المناخ
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
وفيما يتعلق بتأثير الأمطار، أكد بطاو أنها "تمثل عاملًا رئيسيًا في نمو النباتات الرحيقية وإزهارها، خصوصًا في الجبل الأخضر والمناطق الساحلية وشبه الجافة"، مشيرًا إلى أن "نقص الأمطار يؤدي إلى ضعف نمو النباتات الحولية والشجيرات المعمرة وتراجع أعداد الأزهار، كما قد تتسبب الحرارة والجفاف في اضطراب مواعيد الإزهار وتقليص مدته، ما يخلق فترات نقص غذائي بين المواسم الرحيقية".
وشدد على أن "التكيف مع هذه التحديات يتطلب تطوير إدارة المناحل، من خلال اختيار مواقع جيدة التهوية وتوفير الظل والمياه النظيفة، ومتابعة مواعيد الإزهار وتقوية الطوائف قبل المواسم الرحيقية، فضلًا عن نقل المناحل إلى المناطق الأكثر ملاءمة عند الضرورة، والاهتمام بالتغذية التكميلية ومكافحة الأمراض والآفات".
ودعا إلى "حماية المراعي الطبيعية من الحرائق والرعي الجائر وإزالة الغطاء النباتي، وتشجيع زراعة النباتات المحلية، إلى جانب تنظيم أعداد الخلايا، وتطوير البحوث وإنشاء قاعدة بيانات وطنية تربط الظروف المناخية بمواعيد الإزهار وإنتاج العسل"، مؤكدًا أن "مستقبل تربية النحل في ليبيا يعتمد على تحقيق التوازن بين قوة الطوائف والموارد الغذائية المتاحة، وأن الأولوية ينبغي أن تكون لزيادة إنتاجية الخلية الواحدة وضمان استدامة المراعي الرحيقية، وليس مجرد التوسع في أعداد الخلايا".
