العلاقات بين روسيا وجنوب السودان: من تعزيز العلاقات الدبلوماسية إلى توسيع الشراكة الاقتصادية

© Фотохост-агентство саммита и форума Россия-Африка
/ تابعنا عبر
أعلنت جمهورية جنوب السودان استقلالها في 9 يوليو 2011، وجاء تأسيس الجمهورية تتويجًا لعملية سلام استمرت ست سنوات، بدأت بتوقيع "اتفاقية السلام الشامل" في عام 2005.
ووضعت اتفاقية السلام الشامل، التي وُقِّعت في 9 يناير/كانون الثاني 2005، بين حكومة السودان وممثلين عن حركة/جيش تحرير السودان، حدًا لحرب أهلية طال أمدها في جنوب السودان لأكثر من 20 عامًا، ومهّدت الطريق لإحداث تغييرات جوهرية في هيكل السلطة في البلاد.
خلفية وتأسيس العلاقات الدبلوماسية
بموجب بنود اتفاقية السلام الشامل، تشكلت في عام 2005، "حكومة الوحدة الوطنية" و"حكومة جنوب السودان" (التي تمتعت بحكم ذاتي)، وتولى ممثلون عن حركة/جيش تحرير السودان مناصب رئيسية فيها.
وتقرر حسم مسألة تقرير مصير جنوب السودان من خلال استفتاء أُجري، في الفترة من 9 إلى 15 يناير 2011، صوّت فيه 98.83% من المشاركين لصالح الانفصال.
في 11 يوليو/تموز 2011، وقّع رئيس روسيا مرسومًا بعنوان "بشأن اعتراف روسيا الاتحادية بجمهورية جنوب السودان وإقامة علاقات دبلوماسية معها".
وفي 22 أغسطس/آب 2011، وُقِّع في جوبا بيان مشترك حول "إقامة علاقات دبلوماسية بين روسيا الاتحادية وجمهورية جنوب السودان".
وفي 3 ديسمبر/كانون الأول 2025، افتُتحت سفارة روسيا الاتحادية في جمهورية جنوب السودان رسميًا، في خطوة تعدّ الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات الثنائية.
التواصل السياسي
في أكتوبر/تشرين الأول 2019، شارك رئيس جنوب السودان، سلفا كير، في المنتدى الاقتصادي والقمة الروسية الأفريقية في سوتشي. وعلى هامش هذه الفعاليات، وقّع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزيرة خارجية جنوب السودان أوت دينغ أشويل مذكرة تفاهم بشأن المشاورات بين وزارتي خارجية البلدين.
وفي الفترة من 27 إلى 28 يوليو 2023، شارك وفد من جنوب السودان، برئاسة نائب الرئيس تعبان دينغ غاي، في القمة الروسية الأفريقية الثانية التي عُقدت في سان بطرسبورغ.
وفي سبتمبر/أيلول 2023، قام رئيس جنوب السودان، سلفا كير، بزيارة رسمية إلى موسكو. وفي 28 سبتمبر، جرت محادثات في الكرملين بين رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين ورئيس جنوب السودان، كما تتواصل الاتصالات عبر وزارتي الخارجية في البلدين.
في سبتمبر 2022، عُقد لقاء في نيويورك بين سيرغي لافروف ونائب رئيس جمهورية جنوب السودان، حسين عبد الباقي أكول، وذلك على هامش الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وفي 25 سبتمبر 2025، التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بوزير خارجية جمهورية جنوب السودان، ماندي سمايا كومبا، في نيويورك على هامش الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وشارك وفد من جنوب السودان، برئاسة وزير الخارجية والتعاون الدولي ماندي سمايا كومبا، في المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة الروسية الأفريقية، الذي عُقد في 20 ديسمبر 2025 في القاهرة، مصر. وعلى هامش الحدث، عقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اجتماعًا مع وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان، ماندي سمايا كومبا.
وفي مارس/آذار 2023، شارك وفد يمثل غرفتي البرلمان في جنوب السودان في المؤتمر البرلماني الدولي الثاني "روسيا - أفريقيا" الذي عقد في موسكو.
وفي مارس 2026، قام نائب وزير الطاقة الروسي رومان مارشافين، برفقة ممثلين عن كبرى شركات الطاقة الروسية، بزيارة إلى جمهورية جنوب السودان. وفي إطار هذه الزيارة، أُجريت محادثات مع وزير الطاقة والسدود في جنوب السودان، أغوك ماكور كور.
كما عقد الوفد الروسي سلسلة من اللقاءات مع كل من: أدوت سلفا كير، المبعوث الأول للرئيس للبرامج الخاصة؛ وأفريكانو ماندي غيديما، الوزير في مكتب الرئيس؛ وسانتينو أيويل لونغار، نائب وزير البترول؛ وأكوي بون مالوال، نائب وزير الخارجية والتعاون الدولي؛ بالإضافة إلى ممثلين عن مجتمع الأعمال. وخلال هذه المناقشات، جرى بحث مجموعة واسعة من القضايا ذات الاهتمام المشترك بشكل مفصّل.
التعاون التجاري والاقتصادي
تعدّ سلطات جنوب السودان قطاعات التعدين والنفط والزراعة مجالات ذات أولوية للتعاون مع روسيا، وتبدي اهتمامًا بجذب الشركات الروسية للعمل في البلاد، وتعمل شركة "سافينات" (Safinat)، وهي شركة ذات رأس مال روسي، في جنوب السودان منذ عام 2012، حيث تركّز على تكرير النفط والمنتجات النفطية.
وفيما يتعلق بالواردات من روسيا، أعربت سلطات جنوب السودان عن حاجتها إلى منتجات روسية عالية التقنية، بما في ذلك الآلات الزراعية والمعدات المخصصة للمختبرات العاملة في مجالي البحوث الزراعية التقنية والاستكشاف الجيولوجي.
ومن جانبها، تبدي روسيا اهتمامًا باستيراد الزيوت التجميلية، والفواكه، والخضروات، والمكسرات، والبن، والشاي من جنوب السودان، وتتوافر إمكانات لتطوير البنية التحتية للطاقة في جنوب السودان؛ إذ اقترح الجانب الروسي النظر في وضع خطة شاملة لتطوير قطاع الطاقة وإنشاء البنية التحتية اللازمة. ويمكن للمؤسسات الروسية المتخصصة تقديم خدمات محددة في هذا المجال، تشمل التنبؤ، والتحكم التشغيلي الآلي، وأتمتة الاستجابة للطوارئ.
كما تعدّ الطاقة الكهرومائية مجالًا واعدًا آخر للتعاون؛ إذ أبدت شركات روسية اهتمامًا بتقديم خدمات الاستشارات الهندسية، وتوريد المعدات اللازمة لبناء محطات طاقة كهرومائية جديدة بقدرات متنوعة
وتجرى أيضًا مناقشات حول إنشاء محطات طاقة حرارية صغيرة تعتمد على مجموعات المولدات التي تعمل بالديزل. وتبدي الشركات الروسية استعدادها لتقديم حلول ملائمة تضمن تحقيق عائد سريع على الاستثمار، وتتميز بصغر المساحة المطلوبة وقابلية التوسع.
وعلاوة على ذلك، هناك اهتمام بالتعاون في مجال الطاقة المتجددة، بما يشمل تطوير مرافق توليد الطاقة وصيانتها، وتطبيق حلول مبتكرة لتعزيز كفاءة الطاقة.
التعاون الإنساني
تسهم روسيا في جهود المجتمع الدولي الرامية إلى تسوية الأزمة السياسية الداخلية في جنوب السودان. ويعمل نحو 20 مواطنًا روسيًا ضمن بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونيميس – UNMISS)، كما تقدّم شركتا "يوتاير" و"أباكان-أفيا" الروسيتان خدمات النقل الجوي للبعثة.
وفي عام 2020، قدّمت روسيا إسهاما بقيمة مليون دولار لجنوب السودان عبر منظمة الأغذية والزراعة (الفاو – FAO) للمساعدة في معالجة آثار تفشي الجراد. وفي عام 2021، قدّمت مليوني دولار من خلال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة (WFP).
وتخصص الحكومة الروسية سنويًا حصة لتعليم مواطني جنوب السودان، يتم تمويلها من الميزانية الفيدرالية؛ إذ خُصصت 25 منحة دراسية ممولة من الدولة لمواطني جنوب السودان للعام الدراسي 2025/2026.
وفي أبريل/نيسان 2026، تأسست "رابطة خريجي الجامعات الروسية من جنوب السودان".
كما تبذل جهود منهجية لتعزيز اللغة الروسية في جنوب السودان، وتشمل الخطط إنشاء فصول دراسية ومراكز تعليمية متخصصة تتيح لتلاميذ المدارس وطلاب الجامعات دراسة اللغة الروسية، والتعرّف على التاريخ والثقافة والإنجازات العلمية الروسية.





