فشل نتنياهو وصراع السيناريوهات.. هل يفرض الصوت العربي وجهة الحكومة الإسرائيلية القادمة؟

© AP Photo / Maya Alleruzzo
تابعنا عبر
حصري
تكتسب المشاركة السياسية للأحزاب والقوائم العربية في إسرائيل أبعادا استراتيجية غير مسبوقة في أعقاب النتائج الأخيرة لانتخابات الكنيست، التي أفرزت خارطة حزبية معقدة وضعت الأحزاب العربية في موقع صانع القرار و"بيضة القبان" بعد عجز أي من المعسكرين الرئيسيين عن حسم الأغلبية بمفرده.
هذا الأمر فتح الباب واسعًا أمام تكهنات حقيقية بشأن احتمالية دخول الأحزاب العربية كفاعل أساسي في صياغة الائتلاف الحكومي القادم أو التأثير المباشر فيها، ويأتي ذلك وسط مخاض سياسي عسير يشهده معسكر اليمين بزعامة بنيامين نتنياهو ومساعيه لقطع الطريق أمام أي تعاون محتمل بين القوائم العربية ومعسكره المنافس بقيادة آيزنكوت.
وتحدث مراقبون عن سيناريوهات متشابكة تتراوح بين تشكيل حكومات ائتلافية بديلة تدمج الأصوات العربية بشكل مباشر أو ضمني، وبين محاولات التهميش المستمرة التي قد تنذر بحالة من الاحتقان الشعبي المتصاعد في الشارع العربي داخل إسرائيل.
ويرى الخبراء أن المشهد السياسي الإسرائيلي يمر بمنعطف تاريخي دقيق يتوقف مآله على مدى قدرة القوائم العربية على توظيف وزنها البرلماني الجديد لكسر حواجز التهميش التاريخية، مؤكدين أن خيارات التعامل مع النواب العرب ستظل هي المحدد الأساسي لعمر أي حكومة مقبلة، مضيفين أن تجاهل هذا الثقل الديموغرافي والسياسي لم يعد خيارا قابلا للاستمرار دون دفع أثمان باهظة تتعلق بالاستقرار الداخلي والأمني.
سيناريوهات محتملة
اعتبر الدكتور أحمد فؤاد أنور، الأكاديمي المصري والخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه فشلًا ذريعًا في الانتخابات الحالية بعد تراجع مقاعد معسكره بـ 11 مقعدا، وفقدانه الأغلبية التي كانت بلغت 64 مقعدا سابقا، مشيرا إلى أن هناك محاولات حثيثة من نتنياهو لتجاوز هذا السقوط وقطع الطريق أمام القائمة العربية لمنع انضمامها إلى حكومة آيزنكوت المحتملة التي يمكن تشكيلها بسهولة وبعدد مقاعد أكبر من حكومة ديسمبر 2022.
وقال في حديثه لـ "سبوتنيك"، إن ترويج نتنياهو لوجود تزوير وتأثير للمال القطري على العملية الانتخابية يهدف للضغط على آيزنكوت لثنيه عن مسار تشكيل حكومة برئاسته، وإقناع ليبرمان بالتراجع عن الاعتراض على ضم فلسطينيي الداخل سواء داخل الائتلاف أو بدعمهم من خارجه، فضلا عن الضغط على ليبرمان لئلا يستجيب لضغوط حزب الديمقراطيين.
وأضاف أنور أن هناك سيناريو احتياطيا يقضي باستبعاد ليبرمان حال إصراره على رفض ضم فلسطينيي 48، مع إمكانية بحث ضم حزب شاس كحزب شرقي إلى الائتلاف وبقاء العرب داعمين من الخارج، لافتا إلى أن الحريديم الشرقيين يواجهون تمردا داخليا بسبب تحالفهم لسنوات مع اليمين دون تحقيق هدفهم الأسمى المتمثل في إقرار قانون يعفيهم نهائيا من الخدمة العسكرية ويمنع ملاحقتهم، مشيرًا إلى عدم استبعاد تمرد داخل معسكر نتنياهو وانتقال الجانب الحريدي الشرقي لمعسكر اليسار كما حدث سابقا.
وتحدث أنور عن وجود سيناريو آخر يتمثل في جذب نتنياهو لمقاعد من معسكر المعارضة بشكل فردي أو لقائمة كاملة، أو جذب آيزنكوت نفسه لتشكيل حكومة وحدة وطنية دون العرب على غرار تجربة بيني غانتس السابقة، محذرا من أن سد الطريق أمام تغيير نتنياهو عبر صناديق الاقتراع ومحاولة جعل فلسطينيي الداخل مجرد ديكور، وتهميش ممثليهم مهما ارتفع عددهم قد يفجر غضبهم ويدفعهم نحو انتزاع حقوقهم بطرق خشنة تخلق حالة احتقان قابلة للانفجار في أي وقت.
بيضة القبان
من جانبه أكد المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور فادي أبو بكر، أن القوائم العربية اليوم، في ظل عدم حسم أي من المعسكرين أغلبية المقاعد في الكنيست، باتت بمثابة بيضة القبان والقوة الحاسمة التي لا يمكن تجاوزها في المشهد السياسي الإسرائيلي.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، لا يمكن لأي من المعسكرين منفردًا أن يشكل حكومة بطبيعة الحال بدون الاستعانة بالأحزاب والقوائم العربية، إلا إذا تحالف المعسكران مع بعضهما البعض وشكلا حكومة وحدة وطنية، وهو سيناريو قائم ولكن قد لا يكون الأكثر ترجيحًا في ضوء الهدف الكبير المعلن من قبل معسكر التغيير المعارضة وهو إسقاط نتنياهو.
وأضاف المحلل السياسي أن شكل الحكومة القادمة ومستقبل نتنياهو السياسي مرتبطان بموقف آيزنكوت الذي هو سيكون العامل الحاسم والمحدد، مبينا أن الكرة في ملعب آيزنكوت وأن السيناريوهات الثلاث تتحدد بناءً على موقف وخيارات آيزنكوت، وأشار أبو بكر إلى أن السيناريو الأول يتمثل في أن يتراجع آيزنكوت عن موقفه الرافض للتحالف مع العرب أو التعاطي مع شبكة الأمان العربية، وبالتالي يقوم بتشكيل حكومة وإسقاط نتنياهو.
أما السيناريو الثاني، بحسب أبو بكر، يكمن في أن يتراجع آيزنكوت عن موقفه الرافض لبقاء نتنياهو في المشهد، وبالتالي يتجه إلى التحالف مع نتنياهو وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو سيناريو تدعمه الإدارة الأمريكية بقوة، معتقدا أنها ستحاول توجيه كل الضغوط من أجل إنجاح هذا السيناريو.
وفيما يتعلق بالسيناريو الثالث، يبقى آيزنكوت متشبثا بمبادئه القائمة على رفض التحالف مع العرب، ورفض وجود نتنياهو في الحكم، وهذا يعني عدم القدرة على تشكيل حكومة، وبالتالي الذهاب إلى حكومة تسيير أعمال أو حكومة انتقالية يرأسها نتنياهو إلى حين إجراء انتخابات جديدة، معتبرا أن موقف آيزنكوت هو العامل الحسم في تحديد شكل الحكومة المقبلة ومستقبل نتنياهو السياسي.
وأظهرت نتائج فرز الأصوات في الانتخابات الإسرائيلية حصول معسكر بنيامين نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لمعسكر غادي آيزنكوت، ويوم أمس الأربعاء، قالت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، إن القائمتين العربيتين حصلتا على 19 مقعدا، مشيرةً إلى أن ذلك جاء "بعد فرز 100% من جميع الأصوات، باستثناء المغلفات المزدوجة".
ويضم الكنيست 120 مقعدا، وتحتاج أي حكومة إلى 61 مقعدا على الأقل لضمان الأغلبية البرلمانية، وهو ما لم تحققه أي من الكتلتين، وفق "استطلاعات الخروج"، ما يجعل مواقف الأحزاب العربية والقوى الصغيرة عاملًا مهمًا في مفاوضات تشكيل الحكومة.
وتعد هذه الانتخابات الأولى في إسرائيل، منذ هجمات 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وما أعقبها من حروب وتطورات أمنية في المنطقة، وشكّل أداء حكومة نتنياهو وإدارة الملفات الأمنية والسياسية محورين أساسيين في المنافسة الانتخابية.




