روسيا وأفريقيا تبحثان توسيع التعاون التعليمي وتعزيز تدريس اللغة الروسية في القارة

© Sputnik . WASIM SULIMAN
تابعنا عبر
بحث مسؤولون روس وأفارقة سبل توسيع التعاون في المجال التعليمي، بما يشمل نشر اللغة الروسية، وتأهيل المعلمين والمتخصصين، ونقل المناهج والتقنيات التعليمية، وتطوير برامج مشتركة في العلوم الطبيعية والرياضيات، وذلك خلال جلسة عقدت في إطار المنتدى الاقتصادي والإنساني الثالث "روسيا – أفريقيا" في موسكو اليوم 29 أكتوبر/تشرين الأول.
وشهدت الجلسة، التي حملت عنوان "روسيا – أفريقيا: نقل أفضل التقنيات التعليمية في مجالات التعليم العام والمهني المتوسط والتعليم الإضافي"، استعراضاً لجهود تعزيز التعاون بين الجانبين، وتوسيع فرص التعليم والتدريب بما يتناسب مع احتياجات الدول الأفريقية.
وقال أندري كورنييف، أمين الدولة ونائب وزير التعليم الروسي، إن 52 دولة أفريقية وُزعت مسؤولية التعاون التعليمي معها على 17 جامعة تربوية روسية تابعة لوزارة التعليم، بهدف تطوير الشراكة بصورة منهجية.
وأوضح كورنييف أن عدد مراكز تعلم اللغة الروسية في القارة الأفريقية تضاعف تقريباً منذ عام 2023، مشيراً إلى أن هذه المراكز تعمل حالياً في 29 دولة عبر 58 موقعاً تعليمياً. وأضاف أن هذه المراكز تتيح للراغبين تعلم اللغة الروسية مجاناً، فضلاً عن فرص تطوير مؤهلاتهم المهنية.
وأشار المسؤول الروسي إلى أن التعاون يشمل أيضاً إيفاد المعلمين الروس للعمل في المؤسسات التعليمية الأفريقية، موضحاً أن 46 معلماً روسياً يعملون خلال عام 2026 في 12 دولة أفريقية ضمن مشروع دولي.
وتشمل الدول التي يعمل فيها المعلمون الروس الجزائر وغانا وجيبوتي ومصر والكاميرون وكوت ديفوار وليبيا ونيجيريا وجمهورية الكونغو وأوغندا وجمهورية أفريقيا الوسطى وإثيوبيا. كما تُدرّس اللغة الروسية بوصفها لغة أجنبية في مؤسسات تعليمية حكومية في جمهورية الكونغو ومدغشقر ومالي والسنغال وتونس.
وأكد كورنييف استعداد روسيا لمواصلة توسيع هذا التعاون، موضحاً أن البرامج المقدمة للشركاء الأفارقة لا تقتصر على تعليم اللغة الروسية، بل تشمل أيضاً مواد العلوم الطبيعية، مثل الفيزياء والكيمياء والأحياء والرياضيات.
توسيع تعليم اللغة الروسية في جمهورية أفريقيا الوسطى
وتناول كورنييف بصورة خاصة التعاون مع جمهورية أفريقيا الوسطى، موضحاً أن اللغة الروسية أُدرجت رسمياً عام 2026 ضمن المناهج المدرسية في البلاد، بدعم منهجي من وزارة التعليم الروسية. ويبلغ عدد الطلاب الذين يدرسونها حالياً نحو 1300 طالب في ثلاث مدارس حكومية.
وأضاف أن نحو 300 طالب من الدول الأفريقية يدرسون سنوياً في الكليات والمعاهد المهنية الروسية، فيما يلتحق نحو 500 طالب ببرامج التعليم العالي المتخصصة في إعداد المعلمين. كما استفاد 300 متخصص من برامج التدريب المتقدم في مجال تدريس اللغة الروسية لغير الناطقين بها.
من جانبه، أكد وزير الدولة للتعليم الوطني في جمهورية أفريقيا الوسطى، أوريليان سيمبليس كونغبيلي زينغاس، اهتمام بلاده بمواصلة تطوير الشراكة التعليمية مع روسيا، مشيراً إلى عمل المعلمين الروس في ثلاث مؤسسات تعليمية بالعاصمة.
وشدد الوزير على ضرورة توسيع التعاون ليشمل العلوم الطبيعية والرياضيات والفيزياء والكيمياء والعلوم الاجتماعية، وعدم حصره في تعليم اللغة الروسية.
وقال إن بلاده بدأت تعاوناً مكثفاً مع وزارة التعليم الروسية، وإن الجانبين وقّعا بالفعل وثائق مشتركة وشرعا في تنفيذ برامج لتعليم اللغة الروسية، موضحا أن العلوم تمثل أساساً مهماً لتطوير البلاد، مشيراً إلى أن الطرفين يعتزمان بحث خارطة طريق لتوسيع التعاون خلال المرحلة المقبلة.
بدوره، أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار التكنولوجي في جمهورية أفريقيا الوسطى، جان لوران سيسا ماغالي، أهمية الربط بين تعلم اللغة الروسية واكتساب المعارف التطبيقية، موضحاً أن إتقان اللغة يتيح فرصاً أوسع لتدريس العلوم الدقيقة ونقل المعارف المتخصصة.
وأشار إلى اهتمام بلاده بالاستفادة من الخبرات الروسية في تطوير التكنولوجيا المحلية وتعزيز القدرات الإنتاجية، بما في ذلك الاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة في البلاد.
دعوات إلى تعزيز التبادل المعرفي بين الجانبين
وفي سياق متصل، شدد مدير معهد أفريقيا التابع لأكاديمية العلوم الروسية، رسلان دميترييف، الذي أدار الجلسة، على ضرورة أن يكون التبادل التعليمي بين روسيا وأفريقيا متبادلاً، بحيث لا يقتصر على تعريف الطلاب الأفارقة بروسيا، بل يشمل أيضاً تعزيز معرفة الطلاب الروس بالقارة الأفريقية.
وانتقد دميترييف محدودية المساحة المخصصة لأفريقيا في بعض المناهج المدرسية الروسية، مشيراً إلى أن التعريف بالمنطقة يقتصر حالياً على درس واحد، رغم اتساع جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
من جهته، أوضح كورنييف أن التعاون التعليمي يشمل برامج موجهة للأطفال أيضاً، مشيراً إلى أن مراكز الأطفال الروسية استقبلت نحو 400 مشارك من الدول الأفريقية خلال الفترة من 2023 إلى 2026.
وأضاف أن وزارة التعليم الروسية تعمل حالياً على إعداد مذكرات تفاهم مع 44 دولة أفريقية، لافتاً إلى توقيع مذكرات تعاون خلال الفترة الأخيرة مع جيبوتي وتشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى وغينيا بيساو.
وشهدت الجلسة أيضاً مشاركة رئيسة مجلس منظمة "أوراسيا" المستقلة، ألينا أرتشينوفا، ورئيسة جامعة نابريجني تشلني الحكومية التربوية، ألفينور غالياكبروا، ونائب مدير الشراكات الاستراتيجية في شركة "إينوبراتيكا"، أليكسي يفيموف، والنائبة الأولى لمدير مؤسسة "قصتي"، أناستاسيا كالوغينا، ومدير التطوير والتعاون الدولي في شركة "بروسفيشينيه"، سيرغي سميرنوف، ورئيس اتحاد "العالم المسيحي"، أليكسي تشيركيزوف.
وفي ختام الجلسة، أكد كورنييف أن التعاون الروسي الأفريقي في المجالات الإنسانية والتعليمية ينتقل تدريجياً من الحوار إلى تنفيذ المشروعات المشتركة، مشيراً إلى أن إعداد الكوادر التعليمية، وتوسيع تدريس المواد العلمية، وتوظيف التقنيات التعليمية وفق احتياجات الشركاء الأفارقة، تمثل أولويات رئيسية للمرحلة المقبلة.
وعقدت القمة الثالثة "روسيا – أفريقيا" والمنتدى الاقتصادي والإنساني المصاحب لها في موسكو يومي 28 و29 أكتوبر/تشرين الأول، بهدف توسيع التعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني والإنساني، وتطوير التسويات المالية بالعملات البديلة، وتعزيز السيادة التكنولوجية والأمن الغذائي وأمن الطاقة.



