رجل اعمال روسي يقدم مساعدات غذائية للشعب السوداني بمناسبة حلول شهر رمضان

حلّ شهر رمضان في وقت يعاني فيه السودان من أزمة اقتصادية خانقة وأوضاع معيشية صعبة يعيشها معظم السكان في مختلف المدن والولايات، فالأسعار ترتفع دون توقف، والطوابير أمام المخابز ومحطات الوقود تطول وتصبح عبئاً إضافياً وخصوصا في شهر رمضان حيث الصائمون تعبون خلال النهار فلا طاقة لهم بصرف الساعات الطويلة في الصفوف للحصول على أبسط المواد التي يحتاجونها كالخبز والوقود.
Sputnik

لكن الدعم والمساعدة تأتي أحياناً من حيث لا يدري المرء ولا يتوقع، فمؤخراً قام رجل الاعمال الروسي الشهير يفغيني بريغوجين بإرسال مساعدات سخية إلى السودان، وهي عبارة عن سلّات غذائية إستفاد منها أكثر من 250 ألف مواطن سوداني، حيث حوت هذه المساعدات على الأرز والعدس وغيرها من المواد الغذائية الأساسية.

السودان.. دخول "90 ميغاوات" الشبكة القومية قبل حلول رمضان

وكشفت مصادر سودانية أهمية توزيع تلك المواد كمساعدات، باعتبارها خطوة اكثر من هامة وإنسانية خصوصا في بلد كالسودان، حيث 40% من سكانه يعيشون تحت خط الفقر، ومئات الآلاف يعانون من صعوبة كبيرة في الحصول على الماء وقوت اليوم، إلى جانب مشاكل انقطاع الكهرباء والوقود، وبالتالي أي مساعدة إنسانية من هذا النوع من البديهي أن تلاقي ترحيباً محلياً واسعاً وإمتناناً حقيقياً من قبل الأسر السودانية الفقيرة.

هذا وقد تم توزيع المساعدات عن طريق لجان المقاومة، وبعض النشطاء المحليين من الشباب، وذلك في منطقة الوحدة بشرق النيل على أطراف العاصمة السودانية الخرطوم.

وقال عضو لجان المقاومة أبو القاسم شوقار إن "عدد كبير من العوائل والأسر تجمعت للحصول على سلة غذائية"، مشيراً إلى مدى حاجة الكثير من الأسر، لأي مساعدة غذائية أو إنسانية تقدم لهم".

وتم تنظيم عملية التوزيع من قبل لجان المقاومة على عدة أيام، من أجل ضمان إيصال المساعدات لمستحقيها، فبدأ التوزيع يوم الخميس 9 أبريل/نيسان في كل من دار الرعاية الاجتماعية ومركز شمعة لإعادة التأهيل.

أما يوم الجمعة فتم التوزيع في سوق الجو بالكلاكلة صنقعت ونادي الاتحاد الكلاكلة القطعية ومسجد الصحابة ابو آدم.

ولاحقاً السبت وزعت السلل الغذائية في السكة حديد نادي السكة حديد شروني ومسجد أنصار السنة السلمة ومسجد الأزهري.

ويوم الأحد وزعت المساعدات في كل من مدرسة راية المجد عد بابكر ومركز المهندس حي البركة ومركز دار اللجنة الشعبية حي البركة ومدرسة الصحابيات المايقوما ومركز لجان الخدمات دار السلام المغاربة.

وتعليقاً على وصول وتوزيع هذه المساعدة التي قدمها رجل الأعمال الروسي يفغيني بريغوجين، قال الدكتور المحجوب محمد عبدالله، الخبير والمحلل السياسي إن "هذه الخطوة هامة جداً وجاءت في وقت مناسب وخصوصاً في بداية شهر رمضان"، مشيراً الى أن الوضع المعيشي السيء الذي وصل اليه السودان جعل الكثيرين من الشباب يفقدون الأمل بشعارات الثورة، التي وعد مُطلقوها تحقيق العدالة الاجتماعية والنمو في السودان.

وأضاف المحجوب أن "الشعب السوداني الآن يحتاج أكثر من أي وقت مضى لمساعدات حقيقية مادية مثل تلك التي قدمها السيد بريغوجين، وذلك بدلاً من المواعظ والمحاضرات حول الديمقراطية والليبرالية الاقتصادية التي تصدر عن الغرب".

واستمر بقوله "من الطبيعي أن الإنسان البسيط الذي يحاول إيجاد لقمة العيش له ولأسرته ويكافح يومياً من أجل ألا تنام أسرته جائعة، لا تهمه المحاضرات ولا الشعارات ولا الوعود الحكومية، بل هو يحتاج لمساعدات ودعم مادي محسوس وسريع، وهذا بالضبط ما حصل عليه المئات من المواطيون السودانيين المحتاجين في عدد من الأحياء في العاصمة الخرطوم".

يهتم قطاع الأعمال الروسي بتفعيل وتطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع السودان، لأن العلاقة بين الدول هي علاقات بين الشعوب بالمقام الأول، فالأنظمة السياسية قد تتغير وتتبدل، لكن الشعوب تبقى، لذلك يجب دائماً إيجاد جسور تواصل وبناء علاقات متينة طويلة الأمد بما فيها على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي لكي لا تهتز هذه العلاقات ولا تتأثر سلباً بالتغييرات السياسية أو التحالفات الدولية، ومبادرة رجل الأعمال الروسي يفغيني بريغوجين تصب في هذا الاتجاه.     

مناقشة