ذكرت صحيفة "إسرائيل اليوم"، أن مضمون المبادرة كان فكرة التسليم الدولي بانتصار الأسد في الحرب التي شهدتها بلاده خلال السنوات الأخيرة، مقابل اتفاق القوى الدولية الكبرى معه على انسحاب القوات الإيرانية من سوريا.
وبحسب الصحيفة فإن الخطة طُرحت لأول مرة من قبل إسرائيل، في قمة عقدت قبل ثلاث سنوات في القدس بين مستشاري الأمن القومي الإسرائيلي والروسي والأمريكي.
وتابعت أن رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي آنذاك مئير بن شبات قدم وقتها لجون بولتون ونيكولاي بتروشيف خطة متعددة المراحل، تقضي بأن يدعو الأسد القوات الأجنبية التي دخلت سوريا بعد عام 2011 إلى المغادرة على أساس أنه لم تعد هناك حاجة إليها؛ مقابل إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وضخ استثمارات خليجية واسعة في الاقتصادي السوري خاصة من قبل الإمارات.
وتقضي المرحلة الأخيرة من الخطة، بتنفيذ الحكومة السورية إصلاحات يتم تحديدها في محادثات فيينا، مع إجراء انتخابات في نهاية العملية.
وأوضحت الصحيفة أن الخطة التي حظيت بمباركة رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها بنيامين نتينياهو، قدمها بن شبات إلى جميع الدول العربية التي تربط تل أبيب علاقات معها، بما في ذلك دول الخليج.
وبحسب الصحيفة، كان الأردن هو أكثر المهتمين بالخطة، بهدف التخلص من العبء الثقيل لملايين اللاجئين السوريين الذين فروا إلى المملكة خلال سنوات الحرب، كما أيدت مصر الخطة.
وتابعت: "مع نهاية الحرب في سوريا، أدركت إسرائيل في ذلك الوقت أن حكم الأسد أمر واقع (..) كان النظام السياسي الإسرائيلي في ذلك الوقت يعتقد أنه في الظروف التي نشأت، فإن القبول بالأسد، ودفع إيران إلى خارج سوريا، هي أفضل نتيجة يمكن تحقيقها".
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي كبير: "من حيث المبدأ، كان هناك اتفاق بين مختلف الدول على أن هذا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله، ولكن نتيجة للعمليات الانتخابية المتكررة في إسرائيل، وفيما بعد بسبب تغير الحكومة في الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تشهد هذه العملية أي تقدم".
وعندما تولى منصبه، تلقى الرئيس الحالي لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي إيال حولتا، تحديثا من بن شبات حول المبادرة. ومع ذلك، قرر مكتب رئيس الوزراء بينيت عدم الاستمرار في الترويج لها. لكن مع ذلك فإن حكومة بينيت لا تعارضها حال قررت الدول العربية ذلك.
وتابعت "إسرائيل اليوم": " أثيرت المسألة في القمة الثلاثية بين بينيت والرئيس المصري السيسي وولي عهد الإمارات محمد بن زايد ، قبل أسبوعين في سيناء. وقدم ابن زايد موجزا لنظيريه عن الاجتماع الذي عقده مع الأسد في قصره، في اليوم السابق".
وأضافت "إسرائيل اليوم" "عبر بينيت عن موقف محايد من الأسد. لم يعارض إمكانية إعادته إلى جامعة الدول العربية، لكنه لم يؤيد الفكرة أيضا".
وقال مسؤول سياسي إسرائيلي "يعتقد مكتب بينيت أن الأسد غير قادر على طرد الإيرانيين من بلاده، وبالتالي فإن المبادرة غير مجدية... الإيرانيون موجودون هناك بناء على دعوة الأسد، ومن الصعب تخيل سيناريو يدعوهم فيه إلى المغادرة. لذلك فهذه القصة بالنسبة لنا شأن عربي داخلي ولسنا جزءا منها".