جدل "المساواة في الميراث" وتعديل مدونة الأسرة بالمغرب... هل يحسم الملك الأمر؟

نقاش متجدد حول ملف "المساواة في الميراث" بالمغرب، في ظل مطالب بضرورة تعديل مدونة الأسرة وتضمينها الطرح الذي ترفضه التيارات المحافظة في المملكة.
Sputnik
لم يتقدم أي حزب أو تيار سياسي بمقترح مشروع قانون يتضمن المساواة في الميراث حتى الآن، لكن العديد من الجمعيات الحقوقية والمجتمع المدني تطالب بتعديل مدونة الأسرة، تشير إلى ضرورة النقاش حول الطرح ذاته، فيما ترفضه القوى السياسية والأحزاب المحافظة لمخالفته دين الدولة وشريعتها الإسلامية.
تقرير للبنك الدولي يوصي المغرب بالنظر في قوانين الميراث الخاص بالمرأة
من وجهة نظر الهيئات المدنية، فإن تعديل مدونة الأسرة يجب أن يتطابق مع الفصل 19 من الدستور المغربي، الذي يؤكد مبدأ المساواة بين الرجال والنساء، ويؤسس لهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز.
وينص الدستور المغربي في الفصلين 19 و164 على مبدأ المساواة بين الرجال والنساء، فيما يلزم الفصل 6 الدولة بتفعيل القوانين التي تضمن المساواة بين المواطنين والمواطنات.
موقف التيار الإسلامي
في خروجه الأخير انتقد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بن كيران، المواقف الداعية إلى المناصفة في الإرث، واصفا إياها بـ"الشاردة عن الدين الحنيف، الذي ينبني على الكتاب والسنة والإجماع والقياس".
عبر بث مباشر على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي قبل يومين قال ابن كيران، إن “هذه الدعوة لم تأت لإصلاح مدونة الأسرة، وإنما واضحة للحديث عن المناصفة في الإرث".

وقال إن "الملك وضع إطارا لتعديل المدونة، لكن الكلام انتقل من إصلاح المدونة وتماسك الأسرة وحقوق الطفل والمرأة والرجل، وهذا لا إشكال فيه، إلى المطالبة بالمناصفة في الإرث".

العديد من الجمعيات الحقوقية التي تعدد الجوانب واجبة التعديل في مدونة الأسرة، تطالب في الوقت ذاته بإدراج المساواة في الميراث ضمن النقاش، وهو المطلب الذي ترفضه الأغلبية في المغرب، حسب العديد من السياسيين والنواب.
نقاش حول المدونة
في الإطار قالت عضو البرلمان المغربي، فطيمة بن عزة، إن "مدونة الأسرة" تخضع لمراجعات لإجراء تعديلات عليها خلال الفترة المقبلة.
لكن النقاش الحاصل على المستوى الرسمي لا يتضمن "المساواة في الميراث"، حسب حديث البرلمانية المغربية مع "سبوتنيك"، التي توضح أن مدونة الأسرة هي نتاج "ورش ملكي"، وما تضمنه خطاب الملك في هذا الإطار كان واضحا، بأنه لن "يحل ما حرم الله"، الأمر الذي يؤشر إلى استبعاد تضمين مثال هذه المقترحات في تعديل مدونة الأسرة.
الحكومة المغربية تصادق على مشروع إحداث لجنة لتمكين المرأة
رغم النقاش والجدل الحاصل بين التيارات المؤيدة والمعارضة للطرح، لم تتقدم أي جهة أو حزب حتى الآن بمقترح مشروع للبرلمان ينص على مسألة المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، فيما يقتصر الطرح على بعض الجمعيات المعنية بقضايا المرأة في المغرب.
تباين مواقف الشارع المغربي
العديد من المواد والجوانب طرحتها الجمعيات الحقوقية والمجتمع المدني في المغرب، وربما تتوافق الأحزاب مع ما يرتبط بحقوق المرأة في الزواج والطلاق والجوانب الأسرية الأخرى، والمرتبطة بالعمل، لكن ما يتعلق بالمساواة في الميراث والإجهاض، تعتبره البرلمانية المغربية، إخلالا بالمنظومة التي انبثقت عنها مدونة الأسرة المتمثلة في الشريعة الإسلامية، حسب رأيها.

وتوضح أن الدعوات لتقنين "الإجهاض" وإباحته، وكذلك المساواة في الميراث، هي أمور تخالف الشريعة، ويستبعد إقرارها قانونيا.

بحسب بن عزة فإنه حال وصول الجدل والنقاش بين الأحزاب أو القوى المدنية لمرحلة خلافية، يمكن تشكيل لجنة ملكية لمراجعة المدونة وتغيير بنودها.
دراسة ميدانية
وتؤيد الحركة النسائية والجمعيات الحقوقية والقوى والأحزاب السياسية اليسارية والتقدمية طرح المساواة في الإرث، وبحسب الدراسة التي أجريت في عام 2020، وعُرضت نتائجها في ندوة بجامعة محمد الخامس الرباط، فقد أشارت إلى موقفين رئيسيين: الأول هو الموقف المهمين الذي يرفض أي تعديل لمقتضيات مدونة الأسرة المتعلقة بالإرث، ويمثل 44 في المئة من عيّنة البحث.

ويؤيد الموقف الثاني تغيير "لمقتضيات القانونية التمييزية تجاه النساء في الإرث"، وفق التعبير الوارد في الدراسة، ويمثل هذا الموقف 36 % من العينة المستجوبة، بينما لم يعبّر 20 في المئة عن رأيهم، بحسب صحيفة "هسبريس" المغربية.

في المجمل تتفق الأغلبية على ضرورة إجراء تعديلات على العديد من مواد وبنود مدونة الأسرة، غير أنهم يستبعون أيضا اللجوء إلى تضمين مسألة المساواة في الميراث، أو تمريرها عبر البرلمان.
طالع أيضا: بعد دعوات تطبيقها… ما إمكانية تحقيق المناصفة بين المرأة والرجل في الانتخابات المغربية؟
مناقشة