في حديثها لـ"سبوتنيك" تستذكر السيدة الأربعينية طقوس رمضان في المخيم ما قبل الحرب: "كان خلية نحل تعج بالحياة في أيام رمضان.. كان الباعة ينتشرون ضمن شوارعه وحاراته ينادون على حلويات وعصائر رمضان.. أسواق تعج بالمتسوقين من داخل وخارج المخيم للتزود باحتياجاتهم سواء لموائد رمضان أو التجهيز لقدوم العيد".
"لجنة العمل الخيري" في حركة "الجهاد الإسلامي" الفلسطينية، نظمت مع الأيام الأولى للشهر الفضيل مطبخا ميدانيا داخل المخيم بجهود متطوعي اللجنة الذين يقومون بإعداد وجبات إفطار للأهالي بشكل يومي ليتم توزيعها في نقاط معينة ضمن شارع "لوبية" وسط المخيم، والذي كان يوما أحد أشهر أسواق دمشق.
الصعوبة الأساسية التي تواجه سكان المخيم اليرموك خلال رمضان هي قلة وجود المواصلات وخاصة بعد الإفطار الأمر الذي يضيف متاعب جديد على كاهل الأهالي، خاصة من خلال تأمين احتياجاتهم من المتاجر والمحال الموجودة في المناطق المجاروة للمخيم، وسط غياب المراكز التجارية ونقاط البيع داخل المخيم، يقول العم أبو غسان (64 عامًا) الذي عاد أخيرا إلى بيته ضمن المخيم لـ "سبوتنيك" إن "اليرموك لا يزال يحاول النهوض رغم ما حلّ به من دمار وخراب، وشيئا فشيئا يزداد عدد العائلات العائدة إلى المخيم حيث وصل عددها اليوم إلى حوالي 1600 عائلة، لكن يبقى غياب الخدمات والبنى التحتية والمدارس والمراكز الصحية هي المشكلة الأساسية التي تعيق العودة أمام الأهالي الراغبين، خاصة المواصلات حيث نضطر للسير على أقدامنا إلى خارج المخيم لتأمين احتياجاتنا اللازمة والعودة بها سيرًا ما يشكل عبئا كبيرًا علينا".
"جمعية نور للإغاثة والتنمية" وبالتعاون مع محافظة دمشق، ومن باب تذليل الصعوبات أمام أهالي المخيم عملت على افتتاح السوق الخيري داخل المخيم وتوفير مختلف المواد الغذائية وبأسعار منافسة تحقق ما بين 15 إلى 20 في المئة وفر عن أسعارها في الأسواق خارج المخيم بحسب رئيس مجلس إدارة الجمعية محمد جلبوط، الذي أكد أن مبادرات الجمعية خلال الشهر الفضيل لم تنحصر على السوق الخيري، مشيرًا إلى افتتاح مركز طبي داخل المخيم يقدم خدماته وبشكل كامل لجميع أهالي المخيم، إضافة الى أعمال ترميم الطريق الرئيسي ومدخل المخيم "الأمر الذي يعكس حالة من الاستقرار وعودة الحياة إلى المنطقة" بحسب رئيس الجمعية.