وروت كالاهان ما شاهدته من زملائها في الفرق الطبية الفلسطينية من شجاعة ومن مواقف بطولية، حيث أشادت بهم، قائلة "إن كان لدي قيد أنملة مما لديكم من قلب، فسأموت سعيدة".
وبسؤالها عما إذا كانت ستعود إلى غزة، أجابت كالاهان إنها ستعود بلا تردد، حيث أن قلبها في غزة وسيظل هناك، مؤكدة أن زملاءها في مختلف مستشفيات القطاع كانوا من أفضل الناس الذين تعاملت معهم في حياتها، حيث تواصلت مع زملائها في المستشفى الإندونيسي، بعدما تلقوا أوامر بإخلاء شمال غزة، ورفضت جميع الأطقم الطبية مغادرة المستشفى، مؤكدين أنهم لن يتركوا مكانهم وسيبقون حتى لو أسفر ذلك عن قتلهم، فسيبقون في منطقتهم لإنقاذ أهلهم وأصدقائهم.
واستنكرت كالاهان ما يتم ترويجه في بعض وسائل الإعلام المؤيدة لإسرائيل، من أن من بقوا في شمال القطاع يعتبرون تهديدا لإسرائيل، مشددة على أن هؤلاء من تمسكوا بالبقاء في شمال غزة هم أبطال، لأنهم بقوا في مواقعهم رغم علمهم بأنهم ربما سيقتلون في أي وقت.
وتطرقت كالاهان لحجم المعاناة التي يعيشها الناجون من القصف الإسرائيلي المستمر على القطاع، حيث أشارت إلى أنها عاينت نحو 35 ألف نازح في خان يونس، كان من بينهم أطفال يعانون من جروح وحروق خطيرة في وجوههم وأماكن متفرقة من أجسادهم، لكنهم بقوا في المخيم نظرا لازدحام المستشفيات، فيما كان المخيم نفسه في وضع مأساوي، حيث لا توجد مصادر مستدامة للمياه.
وأضافت أن المخيمات كانت تعج بنحو 50 ألف إنسان كانوا مضطرين لاستخدام 4 مراحيض فقط، كما أنهم لا يحصلون على المياه فيها سوى لساعتين كل 12 ساعة، ووسط هذه الظروف كانت ترى آباء يحملون أطفالهم المصابين ويركضون بهم طالبين المساعدة لإنقاذ حياتهم.
ويستمر التصعيد بين حركة "حماس" الفلسطينية والقوات الإسرائيلية، بعد إطلاق "حماس"، فجر السبت 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، عملية "طوفان الأقصى"، حيث أطلقت آلاف الصواريخ من قطاع غزة على إسرائيل واقتحمت قواتها مستوطنات إسرائيلية متاخمة لقطاع غزة، وقتلت وأسرت عددًا كبيرًا من العسكريين والمدنيين الإسرائيليين.
وأعلنت إسرائيل، مساء يوم 27 أكتوبر الماضي، أنها بدأت المرحلة الثانية من "حرب طويلة وصعبة مع حماس" تضمنت توغلات برية في غزة بالتزامن مع غارات جوية مكثفة.