وكشف تقرير مكتب الأمم المتحدة المعني بتنسيق الشؤون الإنسانية، أن أكثر من 9 من كل 10 أطفال في غزة يظهرون علامات سلوك عدواني مرتبطة بأكثر من عامين من الحرب على القطاع، وذكر التقرير أن إحساس الأطفال بالاستقرار والأمن قد تآكل مع انهيار الخدمات الأساسية.
وللتخفيف عن أطفال غزة، أطلقت فرق دعم تكنولوجيا طبية مبادرة علاجية للأطفال الفلسطينيين من خلال استخدام تقنيات الواقع الافتراضي، وتهدف المبادرة إلى تقديم جلسات علاجية للأطفال في غزة ووسط القطاع، في محاولة لمواجهة آثار الحرب التي سببت صدمات نفسية كبيرة.
وأشار بكر سالم إلى أن فريق الدعم الطبي يساعد الأطفال على التكيف مع واقعهم بعد الحرب، من خلال الجلسات التي صممت مع مراعاة الأثر النفسي والصدمات التي تعرض لها الأطفال، ويبين أن هذه المبادرة تأتي في ظل ظروف صعبة يعيشها الأطفال في القطاع، وتشهد تراجعا في الإمكانيات الطبية والنفسية بسبب الحصار الإسرائيلي، ما أضعف قدرة المؤسسات الصحية على تقديم الخدمات الأساسية.
وتتصاعد أصوات الأطفال في جو من الفرح والحماس داخل خيمة المبادرة العلاجية، بعدما وضعوا نظارات الواقع الافتراضي على عيونهم، واستخدموا أجهزة التحكم " الجوستيك"، بينما يراقب فريق الدعم في إطار برنامج علاجي يهدف الى أخذهم بعيدا عن ذكريات الحرب التي عاشوها.
ويقول الطفل محمد سليم لـ "سبوتنيك": "أثناء الجلسة شعرت أني انتقلت من هذا العالم إلى عالم آخر جميل، مما جعلني أشعر بالفرح الذي غاب عني منذ زمن، وهذا اليوم هو أجمل يوم، فقد نسيت ذكريات الحرب قليلا، وشاهدت داخل الواقع الافتراضي أشجار وحدائق كبيرة زاهية، وكذلك رأيت الطيور وسمعت أصواتها، ورأيت الأسد والفيل وكأني في غابة خضراء واسعة، وأنصح أطفال غزة بتجربة نظارات الواقع الافتراضي، ورسالتي أن أعيش كباقي أطفال العالم".
وتقول النازحة أم أحمد طوطح لوكالة "سبوتنيك": "الجلسات النفسية باستخدام الواقع الافتراضي، ساعدت ابني الصغير أمجد كثيرا، فقد تعرض خلال الحرب إلى صدمات نفسية متتالية، ومن خلال هذه المبادرة أصبح يخرج من الخيمة ويلعب مع الأطفال كرة قدم، وأتمنى استمرار مثل هذه المبادرات، فالأطفال بحاجة إلى دعم ورعاية خاصة، ومن حقهم أن يتعلموا ويعيشوا في أمان وسلام".
ويؤكد المهندس ومطور التطبيقات بكر سالم، أن فريق الدعم النفسي يستخدم تقنيات علاجية تخصصية، خاصة مع الأطفال الذين يعانون من الخوف الشديد والقلق المستمر، وتتيح الجلسات للأطفال التعبير عن مشاعرهم وتفريغ التوتر والضغط النفسي.
ويضيف: "هناك صعوبات تواجهه استمرار هذه المبادرة العلاجية تجاه الأطفال، فعدد نظارات الواقع الافتراضي قليلة، ولتوفير عدد أكبر منها نحتاج إلى دعم مالي، وكذلك إلى زيادة عدد المختصين في علاج الأطفال من الآثار النفسية وزيادة عدد المبرمجين، ورغم قلة الإمكانيات نواصل تقديم هذه المبادرة ولكن لعدد محدود من الأطفال، علنا نساهم في تحسين الصحة النفسية لهم".
ويعاني نحو مليون طفل فلسطيني في قطاع غزة من صدمات نفسية حادة بحسب تقارير أممية، ويشكل الأطفال ما نسبته 47% من سكان قطاع غزة، وهم من أكثر الفئات تضررا من الحرب الإسرائيلية، حيث قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 20 ألف طفل وأصاب المئات ببتر في الاطراف، كما تسبب بتيتم 56 ألفا و348 آخرين، وفق أحدث إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي.