لكن مع تغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية، لم تعد هذه القاعدة ثابتة، إذ اقتحمت المرأة ميادين عمل شاقة، ونجحت في إثبات قدرتها، بل وتفوقت في كثير من الأحيان.
في هذا الموضوع، قالت هدى وجدي، العاملة في مجال "النقاشة"، والشهيرة بأم إياد، إنها ارتبطت بهذه المهنة منذ طفولتها، حيث يعمل والدها وزوجها في نفس المجال.
وأضافت أنها بعد الزواج وجدت نفسها أكثر قربًا من المهنة، فتعلمت من زوجها أساسيات العمل وكيفية التعامل مع الزبائن.
وأوضحت أن دخولها المجال لم يكن سهلاً، إذ واجهت في البداية استغرابًا من الناس لكونها امرأة تعمل في مهنة يُهيمن عليها الرجال، لكن سرعان ما وجدت قبولاً من النساء اللائي فضلن التعامل معها لتشطيب منازلهن أو تغيير الديكورات.
ويرى أستاذ علم الاجتماع د. صلاح هاشم، أن الاحتياج هو المحرك الأساسي وراء دخول النساء إلى المهن الشاقة.
وأوضح أن الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع معدلات الفقر والتضخم دفعت العديد من السيدات إلى العمل في مجالات كانت تُعْرَف تقليديًا بأنها "مهن الرجال".
وأكد أن الصورة تختلف من بلد إلى آخر، حيث نجد نساء يعملن في الزراعة الشاقة، بينما في بلد آخر ظهرت نماذج لنساء يعملن في إصلاح السيارات أو قيادة سيارات الأجرة، معتبرًا أن الظاهرة ترتبط غالبًا بالأسر التي تعولها امرأة.
وفي نفس السياق، أكدت د. رشا الجندي، أستاذة علم النفس، أن الأسباب التي تدفع النساء إلى اقتحام المهن الشاقة ليست واحدة، بل تختلف من حالة إلى أخرى.
وأشارت إلى أن دراسة كل حالة بشكل منفصل هو السبيل لفهم الدافع الحقيقي وراء هذا الاختيار، موضحة أن هناك عدة عوامل رئيسية منها المسؤولية المفروضة، فكثير من النساء يجدن أنفسهن مضطرات لتحمل مسؤوليات أسرية بعد تخلي الزوج أو غيابه، فيلجآن إلى أي وظيفة توفر دخلاً يساعدهن على إعالة الأسرة.