تشابه لافت بين الحالتين
كما هو الحال مع مادورو اليوم، فقد تم توجيه إلى نورييغا في أواخر ثمانينيات القرن الماضي اتهامات أمريكية بتهريب المخدرات، سبقها إدراجه على لائحة المطلوبين للقضاء الأمريكي.
وفي ديسمبر/ كانون الأول عام 1989، شنّت واشنطن غزوا عسكريا واسعا على بنما، من دون تفويض صريح من الكونغرس، مبررة ذلك بحماية مواطنيها، ومواجهة الفساد، ووقف تجارة المخدرات.
من الغزو إلى الاعتقال
بعد أسابيع من المطاردة، استسلم نورييغا في يناير/ كانون الثاني عام 1990 للقوات الأمريكية، عقب لجوئه إلى مقر تابع للفاتيكان، في واقعة اشتهرت باستخدام القوات الأمريكية موسيقى الروك الصاخبة للضغط عليه ودفعه إلى الاستسلام، نُقل بعدها جوا إلى أمريكا لمحاكمته، في خطوة اعتبرت حينها "واحدة من أكبر عمليات التدخل العسكري الأمريكي منذ حرب فيتنام".
معركة قانونية طويلة
لم تنتهِ قصة نورييغا بوصوله إلى الأراضي الأمريكية؛ إذ خاض معركة قضائية استمرت سنوات للمطالبة باعتباره أسير حرب لا سجينا جنائيا عاديا، وفي نهاية المطاف، نجح في ذلك، ما منحه امتيازات خاصة داخل السجن، من بينها ارتداء زيه العسكري، والاحتجاز في ظروف أقل تقييدا.
وبعد نحو 20 عاما في السجون الأمريكية، تم تسليم، مانويل نورييغا إلى فرنسا لمحاكمته هناك، قبل أن يُعاد لاحقا إلى بنما، حيث توفي في السجن عام 2017 أثناء قضائه عقوبة على خلفية جرائم أخرى.
مادورو.. "نورييغا الجديد"؟
على مدى أشهر، أشار مسؤولون في إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى وجود تشابه بين نيكولاس مادورو ومانويل نورييغا، في إشارة واضحة إلى تكرار السيناريو نفسه.
ونقلت تقارير أمريكية عن مسؤول أمريكي قوله في أغسطس/ آب 2025: "قد يكون هذا الجزء الثاني من قصة نورييغا".
ومثلما حدث عام 1989، فإنه لم يُعلن عن تفويض صريح من الكونغرس لهذه العملية، ما يفتح الباب أمام جدل دستوري وقانوني واسع داخل أمريكا.
غموض حول المصير القانوني
حتى الآن، لا تزال الأسئلة الأساسية بلا إجابات واضحة: أين سيُحتجز مادورو؟ وأمام أي محكمة سيمثل؟ وبأي صفة قانونية؟ فقد أعلن السيناتور الجمهوري الأمريكي، مايك لي، صباح لايوم السبت، أنه أُبلغ بنقل مادورو إلى الولايات المتحدة لمحاكمته جنائيا، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
من جهتها، قالت المدعية العامة الأمريكية، باميلا بوندي، في إشارة إلى نيكولاس مادورو وزوجته، إنهما "سيواجهان قريبا غضب القضاء الأمريكي على الأراضي الأمريكية وفي المحاكم الأمريكية"، مؤكدة أن "القضية ستأخذ مسارها القانوني الكامل"، وهو ما يرجّح امتدادها لسنوات طويلة.
سياق تاريخي متكرر
قبل غزو بنما بعام واحد، كانت أمريكا وجهت اتهامات رسمية لنورييغا في محكمة بميامي عام 1988، في خطوة تشبه إلى حد كبير ما حدث مع مادورو، كما سبق الغزو الأمريكي توتر سياسي داخلي، شمل إلغاء انتخابات، وإقصاء خصوم، وتصاعد المشاعر المعادية لواشنطن.
ويرى مراقبون أن القاسم المشترك بين مانويل نورييغا ونيكولاس مادورو لا يقتصر على تهم المخدرات، بل يمتد إلى تحوّل الزعيم من "شريك محتمل" إلى "عبء سياسي"، عندما لم يعد منسجما مع المصالح الإقليمية الأمريكية.
وأعلن وزير الخارجية الفنزويلي إيفان خيل، اليوم السبت، أن بلاده "طلبت عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي، ردًا على عدوان الولايات المتحدة الأمريكية".
وقالت فنزويلا، في رسالة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي، إنها "تدين العدوان الذي ارتكبته الولايات المتحدة الأمريكية ضد جمهورية فنزويلا"، مؤكدة أن "هذا العمل الصارخ من العدوان معترف به ومُعلن عنه من قبل حكومة أمريكا".
وأضافت الرسالة أن "الهجوم العسكري الأمريكي غير المبرر ليس له سابقة في أكثر من 200 عام من تاريخ فنزويلا الجمهوري"، مشيرة إلى أنها "حرب استعمارية لتدمير الشكل الجمهوري للحكومة، الذي قرره الشعب الفنزويلي بحرية".
وصرح الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في وقت سابق من اليوم السبت، أن "العاصمة كاراكاس، يجري قصفها الآن بالصواريخ"، مشددا على "ضرورة أن تجتمع الأمم المتحدة فورا لبحث الموقف".
وفي وقت سابق من اليوم السبت، أفاد مراسل وكالة "سبوتنيك" في فنزويلا، بسماع أصوات انفجارات عدة في العاصمة كاراكاس، رافق ذلك انقطاع للتيار الكهربائي في مناطق قريبة من قاعدة عسكرية رئيسية جنوب المدينة.
وبحسب وسائل إعلام محلية، سُمعت أصوات تحليق طائرات حربية مقاتلة وسجل دوي 7 انفجارات في مناطق متباعدة من العاصمة.
وأشارت وسائل إعلام إلى أن الهجمات الجوية استهدفت قواعد عدة بينها المجمع العسكري "فورتي تونا" وثكنة "لا كارلوتا" ومطار "إيغيروتي".