الأبطال والخونة المشهورون في تاريخ أمريكا اللاتينية

على امتداد تاريخ أمريكا اللاتينية، برزت شخصيات اعتُبرت رموزًا وطنية خالدة، وأخرى حُفرت أسماؤها في الذاكرة الجماعية بوصفها نماذج للخيانة أو التفريط بالسيادة.
Sputnik
ورغم اختلاف الانتماءات الفكرية والسياسية لهؤلاء، فإن العامل المشترك بين “الأبطال” كان الدفاع عن مصالح الشعوب والاستقلال الوطني، في حين ارتبط “الخونة” – وفق القراءة التاريخية السائدة، بتغليب المصالح الأجنبية على حساب السيادة الوطنية.

الأبطال: من مقاومة الاستعمار إلى مواجهة الهيمنة

في المراحل الأولى، تمثلت البطولة في مقاومة الاستعمار الإسباني، ثم تطورت لاحقًا لتشمل التصدي للنفوذ الأميركي، الذي تعزز منذ أواخر القرن التاسع عشر مع إعلان “مبدأ مونرو”، والذي نظر إلى أمريكا اللاتينية باعتبارها مجال نفوذ مباشر للولايات المتحدة.
ومن أبرز الشخصيات التي رسخت مكانتها كأبطال وطنيين:
ميغيل إيدالغو إي كوستيلا
ميغيل إيدالغو إي كوستيلا (1753–1811)
كاهن مكسيكي وقائد شرارة الاستقلال عن إسبانيا عام 1810 عبر “نداء دولوريس”. عُرف بلقب “أب الأمة”، وقاد حركة شعبية ألغت العبودية والضرائب وأعادت أراضي السكان الأصليين، قبل إعدامه عام 1811.
خوسيه ماريا موريلوس
خوسيه ماريا موريلوس (1765–1815)
خلف إيدالغو في قيادة الكفاح المكسيكي، وأطلق برنامج “مشاعر الأمة” الذي دعا لإلغاء العبودية والتمييز العنصري وترسيخ السيادة الشعبية، قبل إعدامه على يد الاستعمار الإسباني.
سيمون بوليفار
سيمون بوليفار (1783–1830)
“المحرر” الفنزويلي الذي قاد تحرير فنزويلا وكولومبيا والإكوادور وبيرو وبوليفيا من الحكم الإسباني، وسعى لتوحيد أمريكا الجنوبية في دولة واحدة.
خوسيه دي سان مارتين
خوسيه دي سان مارتين (1778–1850)
قائد تحرري بارز في الأرجنتين وتشيلي وبيرو، وأسهم في إنهاء الحكم الاستعماري وإلغاء العبودية، ويُعد من أهم رموز الاستقلال في المنطقة.
بانشو فيا
بانشو فيا (1878–1923)
أحد أبرز قادة الثورة المكسيكية، وواجه التدخل العسكري الأميركي عام 1916، ليصبح رمزًا للمقاومة الشعبية ضد الهيمنة الخارجية.
أوغستو ساندينو
أوغستو ساندينو (1895–1934)
زعيم المقاومة النيكاراغوية ضد الاحتلال الأميركي، ونجح في إجبار القوات الأميركية على الانسحاب قبل اغتياله، ليصبح رمزًا لمناهضة الإمبريالية.
سلفادور أليندي
سلفادور أليندي (1908–1973)
أول رئيس ماركسي يصل إلى السلطة ديمقراطيًا في تشيلي، قاد إصلاحات اجتماعية واقتصادية واسعة، وقُتل خلال انقلاب عسكري مدعوم من الولايات المتحدة عام 1973.
الزعيم الكوبي فيدل كاسترو أثناء إلقاء خطاب بمناسبة الذكرى الـ 50 لتأسيس لجنة الدفاع عن الثورة الكوبية في هافانا، كوبا 28 سبتمبر/ أيلول 2016
فيدل كاسترو (1926–2016)
قائد الثورة الكوبية التي أطاحت بنظام باتيستا عام 1959، وأسس دولة اشتراكية نفذت إصلاحات اجتماعية شاملة رغم الحصار الأميركي.
تشي جيفارا
إرنستو “تشي” غيفارا (1928–1967)
أيقونة ثورية عالمية، شارك في الثورة الكوبية وقاد حركات مسلحة في أمريكا اللاتينية وأفريقيا، وأُعدم في بوليفيا بعملية ارتبط اسم وكالة الاستخبارات الأميركية بها.
هوغو تشافيز
هوغو تشافيز (1954–2013)
رئيس فنزويلا وقائد “الثورة البوليفارية”، انتهج سياسات اشتراكية، أمم قطاع النفط، ودعا لتكامل إقليمي مستقل عن الهيمنة الأميركية.

الخونة: السلطة مقابل السيادة

في المقابل، تشكلت صورة “الخونة” في الوعي التاريخي من قادة قبلوا التفريط بجزء من السيادة الوطنية مقابل الاستقرار أو الدعم الأميركي، وهي سياسات أثبتت – وفق كثير من المؤرخين – فشلها على المدى الطويل.
ومن أبرز هذه الشخصيات:
أناستاسيو سوموزا
أناستاسيو سوموزا (1896–1956)
مؤسس الديكتاتورية العائلية في نيكاراغوا بدعم أميركي، اشتهر بالفساد والقمع، وأُطيح نظامه لاحقًا على يد الساندينيين.
فولخينسيو باتيستا
فولخينسيو باتيستا (1901–1973)
ديكتاتور كوبا الذي ربط اقتصاد البلاد بالمصالح الأميركية والمافيا، وكان سقوطه على يد الثورة الكوبية عام 1959.
فرانسوا دوفالييه وابنه جان كلود
فرانسوا دوفالييه وابنه جان كلود
حكما هايتي بقبضة حديدية لعقود، وارتبط اسمهما بالقمع والفساد رغم الدعم الأميركي.
فرناندو تيري
فرناندو تيري
رئيس بيرو، اتُهم بتقديم تنازلات لشركات النفط الأميركية، ما أدى إلى انقلاب عسكري أطاح به.
يظهر الرئيس البيروفي السابق ألبرتو فوجيموري وهو يشير بيده إلى شاشة خلال اليوم الأول من محاكمته بتهمة ارتكاب انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان والفساد أثناء فترة حكمه في قاعدة للشرطة في ليما، يوم الاثنين 10 ديسمبر/كانون الأول 2007.
ألبرتو فوجيموري (1938–2024)
رئيس بيرو السابق، نفذ سياسات نيوليبرالية بدعم أميركي، وارتبط اسمه بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
مانويل إسترادا كابريرا
مانويل بونييا ومانويل إسترادا كابريرا وخورخي أوبيكو
قادة في هندوراس وغواتيمالا ارتبطوا بعلاقات وثيقة مع شركة “يونايتد فروت”، وأسهموا في تكريس نموذج “جمهوريات الموز”.
زعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو يستمع خلال جلسة تشريعية تعقد في مدرسة دينية خاصة في كاراكاس في فنزويلا
خوان غوايدو (مواليد 1983)
سياسي فنزويلي أعلن نفسه “رئيسًا مؤقتًا” بدعم أميركي عام 2019، دون أن يتمكن من بسط سلطة فعلية داخل البلاد، قبل أن يتم حل حكومته الموازية.
ويعكس تاريخ أمريكا اللاتينية صراعًا دائمًا بين مشروع السيادة الوطنية ومشاريع الارتهان الخارجي. وبينما خلدت الذاكرة الجماعية شخصيات رأت فيها تجسيدًا لإرادة الشعوب، بقيت شخصيات أخرى رمزًا لفقدان الاستقلال السياسي، في سياق إقليمي ظل طويلًا ساحة مفتوحة لتدخلات القوى الكبرى.
مناقشة