وتناول اللقاء المستجدات في محافظتي حضرموت والمهرة، والتي كادت ـ بحسب العليمي ـ أن تفتح بؤرة تهديد جديدة لأمن اليمن والمنطقة وخطوط إمدادات الطاقة والملاحة الدولية.
وأكد العليمي أن قرار إنهاء التواجد العسكري الإماراتي جاء لحماية مسار التهدئة والحفاظ على وحدة الدولة وسلامة أراضيها، مشددًا على أنه قرار سيادي غير عدائي، فرضته متطلبات الأمن والاستقرار، وفقا لموقع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني.
وأشاد بالدور السعودي في احتواء التصعيد وتأمين استلام المعسكرات وحماية المدنيين، موضحا أن القرارات السيادية المتخذة، بما فيها إعلان الطوارئ، استندت إلى صلاحيات دستورية بهدف منع عسكرة الحياة السياسية.
وأشار العليمي إلى ترتيبات جارية لإطلاق مؤتمر حوار جنوبي جامع لمعالجة القضية الجنوبية في إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، بعيدًا عن فرض الأمر الواقع.
كما أعرب عن تطلعه إلى استئناف التدخلات الإنسانية الأمريكية وتعزيز دعم الحكومة اليمنية في الجوانب الخدمية والتنموية.
ويأتي اللقاء بعد إعلان سلطات المهرة استكمال سيطرة قوات “درع الوطن” على المعسكرات وتأمين المنشآت الحيوية، وكذلك إعلان استعادة السيطرة على كامل محافظة حضرموت عقب مواجهات مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، إنهاء وجود قواتها المتبقية في اليمن ضمن فرق "مكافحة الإرهاب" بعد تقييم شامل للمرحلة وبمحض إرادتها.
وأوصحت الوزارة: "نظرا للتطورات الأخيرة وما قد يترتب عليها من تداعيات على سلامة وفاعلية مهام مكافحة الإرهاب، فإن وزارة الدفاع تعلن إنهاء ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن بمحض إرادتها، وبما يضمن سلامة عناصرها، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين".
وتابعت: "هذا الإجراء يأتي في إطار تقييم شامل لمتطلبات المرحلة، وبما ينسجم مع التزامات دولة الإمارات ودورها في دعم أمن واستقرار المنطقة".
ويشهد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، منذ مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2025، أزمة بين رئيسه رشاد العليمي، وعضو المجلس عيدروس الزبيدي، الذي يقود "المجلس الانتقالي الجنوبي"، على خلفية سيطرة الأخير على مناطق شرقي اليمن، ضمن تحركاته لاستعادة الدولة، التي كانت قائمة في الشطر الجنوبي من البلاد، قبل تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو/ أيار 1990.
وفي الثالث من ديسمبر الماضي، سيطرت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظة حضرموت، عقب هجوم على الجيش اليمني، الذي أعلن مقتل وإصابة 77 من ضباطه وجنوده إثر ذلك، قبل أن تتقدم قوات المجلس إلى محافظة المهرة الحدودية مع عمان، وتستولي عليها دون قتال.
وبإحكام قوات المجلس الانتقالي الجنوبي قبضتها على محافظتي حضرموت والمُهرة، يكون المجلس قد فرض سيطرته فعليًا على 6 محافظات، بالإضافة إلى العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (جنوبي البلاد).
ويطالب المجلس الانتقالي الجنوبي باستعادة دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، التي كانت قائمة في الشطر الجنوبي من اليمن، وتوحدت مع شماله في 22 مايو 1990، مكوّنة الجمهورية اليمنية، مبررا ذلك "بتعرض أبناء المحافظات الجنوبية إلى ظلم واضطهاد من الشمال عقب حرب صيف 1994"، على حد قوله.
ويشهد اليمن منذ أكثر من 10 أعوام صراعا مستمرا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة "أنصار الله"، انعكست تداعياته على مختلف النواحي، إذ تسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.