وقال الشرع، أمس الأحد، خلال لقائه وفدًا من رجال الأعمال المصريين، إن "العلاقة السورية المصرية ليست ترفًا وإنما هي واجبة، وينبغي أن تكون المسافة صحية، والحقيقة عبر كل التاريخ كان التكامل السوري المصري دائمًا شيئًا أساسيًا لاستقرار المنطقة وتكاملها الاقتصادي، وكذلك لاستقرار الأمن الاستراتيجي".
وأضاف الشرع أن "سوريا تجاوزت مراحل متعددة خلال السنة الماضية، وأصبحت مهيأة لإعادة بنائها من جديد، فخبرات سوريا كبيرة لكنها تعرضت لتراجع خلال السنوات الأربع عشرة أو الخمس عشرة الماضية"، مؤكدًا أن سوريا "بحاجة إلى تعاون كل الإقليم حتى تعود لبناء نفسها من جديد".
ووجّه الشرع شكره للشعب المصري على استقباله الحافل للاجئين السوريين، قائلًا: "كانوا موجودين خلال فترة الحرب، وهذا شيء ليس غريبًا عن طباع إخواننا المصريين، ومشهود لكم بالكرم، وربما كانت مصر من أكثر الأماكن التي شعر فيها السوريون بالراحة، حيث كانوا بين أهلهم".
وأشار إلى أن "سوريا تجاوزت مراحل كثيرة، خاصة بعد رفع العقوبات عنها، وهو أمر كان مهيئًا منذ فترة، لكنه تحقق بسرعة كبيرة قياسًا بالواقع المعقد الذي تعيشه البلاد، ما فتح أبوابًا كثيرة رغم حجم الخراب والدمار الكبيرين".
وقال الشرع إن "كل خراب ودمار هو فرصة استثمارية في ذاته، ولذلك فإن الشركات المصرية تُعد من أوائل الجهات المؤهلة للمساهمة في إعادة الإعمار في سوريا"، لافتًا إلى تطلع بلاده للاستفادة من "الخبرات الكبيرة والعالية الموجودة داخل مصر، وإعادة مواكبة سوريا للتطور الذي حصل خلال العشر أو الخمس عشرة سنة الماضية".
وأضاف أن "سوريا كانت غائبة نسبيًا عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي، في المقابل دخلت مصر خلال السنوات العشر الأخيرة، برعاية ورئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في عملية نمو وتطوير للاقتصاد، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة".
وأكد الشرع أن السياسة السورية أصبحت واضحة، وتركز على الاستقرار، والوضع الأمني، والتنمية الاقتصادية، مشيرًا إلى أن سوريا غيّرت كثيرًا من سياساتها الاقتصادية، وفتحت المجال أمام القطاع الخاص على حساب القطاع العام، وقللت من مزاحمة السوق لصالح المستثمرين الأجانب والمحليين.
وتطرق الشرع إلى أهمية تطوير القطاع الزراعي في سوريا، باعتبارها بلدًا زراعيًا بالأساس، مشيرًا إلى انتقال جزء من هذا القطاع إلى الصناعة، وإلى الشراكات الصناعية التي نشأت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية بين تجار من حلب وشركات مصرية، خاصة في قطاع النسيج. وقال إن استمرار هذا التعاون "سيفيد في زيادة معدلات الإنتاج وخفض معدلات البطالة، وهو ما نسعى إليه من خلال هذه الشراكة"، مؤكدًا أن استقرار اقتصاد سوريا ومصر يمثل استقرارًا للإقليم بأكمله.
وشدد الشرع على أن السوق السورية تشبه السوق المصرية ولا تعقيدات فيها، وأن الدولة ستعمل على خدمة الاستثمارات المصرية داخل سوريا.
وأوضح أن سوريا باتت من الدول التي بدأت الأنظار تتجه إليها، مع وجود رغبة دولية متزايدة للاستثمار فيها، لافتًا إلى استثمارات فعلية بدأت خلال العام الماضي من شركات أميركية وأوروبية وخليجية.
وأكد الشرع إيمانه بالاستدامة الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الفوائض الاقتصادية المتبادلة بين الدول يمكن أن تشكل رأس مال مشترك، كما تحدث عن أهمية التكامل مع السوق العراقية والأسواق الخليجية في مجالات الإنتاج الزراعي والطاقة والموانئ والسكك الحديدية والغاز والنفط.
وفي السياق ذاته، عُقد أمس الملتقى الاقتصادي السوري–المصري، الذي ينظمه اتحادا غرف التجارة في البلدين، بمشاركة شخصيات رسمية ومؤسسات اقتصادية ورجال أعمال، بهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري وإقامة مشاريع مشتركة.
وأكد وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار، خلال الملتقى، أن التعاون الاقتصادي السوري–المصري يمثل تكاملًا طبيعيًا، نظرًا لتشابه نمط الإنتاج والاستهلاك وطبيعة الموارد البشرية، والدور المحوري الذي تؤديه قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات في البلدين، مشددًا على أن هذا التعاون لا يقتصر على تبادل السلع، بل يشمل إقامة مشاريع مشتركة تحقق فرص نجاح واستدامة أكبر.