تبرز من بين الأنقاض مبادرات تجاه الأطفال، وتحول الدمار والركام إلى صوت غناء وموسيقى في ذاكرة الأطفال، وتزرع الأمل في نفوس الفئات الأكثر تضررا من الحرب، ومن هذه المبادرات مبادرة رولا دلول، والتي استطاعت من خلالها تحويل الركام إلى مساحات للتفريغ عن الأطفال بالموسيقى والغناء.
وفي مدينة غزة وبين ركام منطقة تعرضت للدمار والقصف العنيف، وليس بعيدا عن مخيم الحياة للنازحين، يجتمع مجموعة من الأطفال مع المدربة رولا دلول للعزف والغناء وسط ركام بيوتهم وبيوت جيرانهم ومدارسهم المدمرة.
وأضافت: "المبادرة لها تأثير إيجابي على الأطفال الذين سمعوا على مدار أكثر من عامين أصوات الحرب والقذائف، وهذا الركام الذي يحيط بنا من كل جانب كان قبل الحرب بيوتا ومدارس للأطفال، ومن خلال الموسيقى والغناء أعدنا له الحياة".
وأشارت المدربة رولا إلى أن "مبادرة العزف والغناء تنسي الأطفال الخوف وتجعلهم يندمجون مع الألحان، حتى أن أصوات القذائف أو إطلاق النار لم تعد توقفهم عن الغناء أو العزف، وترسم على وجوهم الابتسامة في لحظات فرح قصيرة، في ظل واقع سلبهم الطفولة والأمان".
ويأتي عدد من الأطفال النازحين إلى مبادرة رولا أينما حلت في غزة، في محاول للهروب من واقعهم الصعب، ومع بدء الغناء وارتفاع لحن الموسيقى، ترتفع الضحكات البريئة للأطفال الذين يبحثون عن فرصة للحياة بدون حرب، وبالرغم من صوت النار المرتفع الذي كان بالقرب من مكان غناء الأطفال إلا أنهم استمروا غير مكترثين به.
وأشارالطفل النازح محمد سالم لوكالة "سبوتنيك": "كنا نسمع أصوات القذائف والصواريخ خلال الحرب، وكانت أصوات مخيفة، لذلك عندما سمعت عن هذه المبادرة قدمت لكي أشارك فيها وأغني بعيدا عن حياتنا التي نعيشها، مما ساعدني على تفريغ بعض من الطاقة السلبية التي لا تفارقنا، وأتمنى ألا أسمع صوت الحرب والقذائف، وأحلم أن يصل صوتنا ونعبر عن أحلامنا من خلال الموسيقى والغناء".
وتسعى رولا إلى الاستمرار في مبادراتها تجاه الأطفال وتطويرها لتشمل مناطق عدة في قطاع غزة، فقد منحت هذه المبادرة لحظات إنسانية جميلة للأطفال ودفعتهم للتعبير عن الفرح في مواجهة الخوف.
وقالت رولا دلول: "أتمنى أن تنتهي الحرب وتعود غزة كما كانت ونبني ما دمر وهدم، ونحصل على أيام أجمل من الأيام التي عشناها بسبب الحرب".
وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" عن "مقتل 100 طفل على الأقل منذ بدء وقف إطلاق النار قبل 3 أشهر". ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية بعد السابع من أكتوبر 2023، ارتفع عدد القتلى في قطاع غزة إلى 71,439 قتيل، و171,324 مصابا، غالبيتهم من النساء والأطفال.