الجيش الإسرائيلي يواصل عمليته العسكرية في الخليل لليوم الرابع وسط تخوف من تداعياتها

يواصل الجيش الإسرائيلي، لليوم الرابع على التوالي، تنفيذ عملية عسكرية في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، شملت إجراءات مشددة وإغلاق أحياء كاملة ومنع التجول، وفرض حصار على قرابة 80 ألف فلسطيني في جبل جوهر والمنطقة الجنوبية من مدينة الخليل.
Sputnik
ونشرت القوات الإسرائيلية الحواجز وأغلقت بعض الأحياء بالسواتر الترابية، واقتحم الجيش الإسرائيلي بيوت الفلسطينيين وأخضع الأهالي للتحقيق الميداني، وأغلقت المدارس وجميع المحال التجارية، وسط شلل للحياة ونقص الأغذية وانتشار مكثف للجنود والآليات العسكرية في مدينة الخليل.
ويحاول المواطنون المحاصرون في جبل جوهر والمنطقة الجنوبية من مدينة الخليل، تأمين الدواء للمرضى وبعض المواد الغذائية، ورغم سماح الجيش الإسرائيلي للمواطنين بالخروج لوقت قصير، مشيا على الأقدام في اليوم الثالث للحصار، إلا أن الوقت لم يكن كافيا ليحصلوا على بعض الاحتياجات الضرورية والمواد الغذائية.
وقال المواطن وصفي الزرو من سكان المنطقة الجنوبية المحاصرة في مدينة الخليل، لوكالة "سبوتنيك": "جيش الاحتلال أغلق المنطقة بالكامل، وسط انتشار للقوات والآليات العسكرية في جميع الاتجاهات، واقتحم بعض المنازل وأجبر الأهالي على إخلائها، وحولها إلى ثكنات عسكرية".
الجيش الإسرائيلي يواصل عمليته العسكرية في الخليل لليوم الرابع وسط تخوف من تداعياتها
وأضاف الزرو: "خرجت من المنزل المحاصر رغم منع التجول، لأن والدي مصاب بمرض مزمن وحياته في خطر ويحتاج إلى الدواء، وكانت مغامرة خطرة، لكني استطعت الوصول إلى مركز المدينة لشراء الدواء، ولا أعرف كيف سأعود للمنزل، فجنود الاحتلال يعتدون بالضرب على المواطنين في المنطقة المحاصرة، وقد أصيب بعض المواطنين بكسور ورضوض جراء خروجهم من بيوتهم".
الجيش الإسرائيلي يواصل عمليته العسكرية في الخليل لليوم الرابع وسط تخوف من تداعياتها
وتحاول الطواقم الطبية الوصول إلى المنطقة المحاصرة في الخليل لنقل بعض المرضى والمصابين، لكن الجيش الإسرائيلي يضع عراقيل على الحركة والتنقل ويمنع التجول في المنطقة، وأفادت مصادر محلية أن القوات الإسرائيلية اعتقلت 15 فلسطيني، خلال مداهمات واسعة للمنازل تخللها تدمير لبعض محتوياتها، ومداهمة عدد من المنشآت والمحال التجارية وتحطيم أبوابها وتفتيشها.
الجيش الإسرائيلي يواصل عمليته العسكرية في الخليل لليوم الرابع وسط تخوف من تداعياتها
ويشير الزرو إلى أن "المنطقة المحاصرة تعاني من نقص حاد في الغذاء والدواء، ويمنع الجيش الإسرائيلي دخول طواقم الإسعاف والمواد الغذائية، في ظل إغلاق كامل للطرق الرئيسية والفرعية، وتدمير العشرات من مركبات المواطنين، ما أدى إلى تفاقم الظروف المعيشية للمواطنين المحاصرين".
الجيش الإسرائيلي يواصل عمليته العسكرية في الخليل لليوم الرابع وسط تخوف من تداعياتها
وقال المواطن وصفي الزرو: "الاقتحام والحصار المستمر وإغلاق المحال التجارية، فاقم الظروف المعيشية للمواطنين، والتي كانت صعبة من قبل العملية الإسرائيلية، فعلى سبيل المثال أنا أعمل سائقا في البلدة القديمة، ورزقي أحصل عليه بشكل يومي، ومنذ 4 أيام لم أعمل لذلك لا أملك المال، وهذا الدواء الذي تراه في يدي هو لوالدي، وكلف 100 شيكل (31 دولار)، والله سبحانه يعلم كيف وفرت المال لشرائه".
الجيش الإسرائيلي يواصل عمليته العسكرية في الخليل لليوم الرابع وسط تخوف من تداعياتها
ويضيف المواطن من مدينة الخليل مجتبى العجلوني لـ "سبوتنيك": "أكثر من 70 ألف مواطن محاصرون في المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل، ومنذ أيام نحاول الوصول إلى المنطقة المحاصرة، لإيصال الماء والغذاء للعائلات المحاصرة، لكن الأمر صعب للغاية بسبب إغلاق الجيش للمنطقة ومنع التجول، ويصلنا مناشدات متكررة من العائلات المحاصرة، لتوفير بعض الأدوية والطعام والماء وحليب الأطفال وبعض الاحتياجات الضرورية".

تخوف فلسطيني من تداعيات العملية الإسرائيلية

أعلن الجيش الإسرائيلي أن العملية تهدف إلى ما وصفه "إنهاء البنية التحتية المسلحة، ومصادرة أسلحة ووسائل قتالية واعتقال مسلحين"، لكن مع استمرار العملية لليوم الرابع تتصاعد المخاوف الفلسطينية من تداعياتها على حياة الفلسطينيين، وسط تحذيرات من فرض واقع جديد في مدينة الخليل ومصادرة مناطق وأحياء لصالح التوسع الاستيطاني في الخليل.
وقالت رئيسة بلدية الخليل بالإنابة أسماء الشرباتي لوكالة "سبوتنيك": "المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل بمثابة درع حام للبلدة القديمة، وهذه المنطقة ملاصقة للحرم الإبراهيمي، وبالتالي أهمية المنطقة واستمرار العملية الإسرائيلية ووضع مزيد من الحواجز، يأتي في سياق نية الاحتلال للسيطرة الكاملة على المناطق المحيطة بالبلدة القديمة، وإفراغها من سكانها وتجفيف الحركة فيها، وما يجري ليس بمعزل عن مشروع التوسع الاستيطاني للبؤر الاستيطانية الخمسة في الخليل".
الجيش الإسرائيلي يواصل عمليته العسكرية في الخليل لليوم الرابع وسط تخوف من تداعياتها
ويشير المحلل المختص في الشأن الإسرائيلي، أنيس التلاحمة، لـ"سبوتنيك"، إلى أن "العملية العسكرية في الخليل لها أهداف أخرى غير المعلن عنها، وأعتقد أن الهدف الذي تسعى إسرائيل لتحقيقه في مدينة الخليل هو مصادرة أحياء في المناطق المحاصرة، والتوسع في المشاريع الاستيطانية، ومن ثم تحويل هذه المناطق المعزولة والمحاصرة إلى بيئة طاردة لإجبار سكانها على النزوح منها، خاصة منطقة جبل جوهر القريبة من مستوطنة كريات 4، والقريبة أيضا من الحرم الإبراهيمي".
الجيش الإسرائيلي يواصل عمليته العسكرية في الخليل لليوم الرابع وسط تخوف من تداعياتها
وبيّن أنيس التلاحمة أن "العملية العسكرية الإسرائيلية في الخليل، تذكر بنهج العمليات العسكرية التي ما زال الجيش الإسرائيلي ينفذها شمالي الضفة الغربية، وتتشابه الإجراءات العسكرية شمالي الضفة، مع ما يحدث في جنوبها".
الجيش الإسرائيلي يواصل عمليته العسكرية في الخليل لليوم الرابع وسط تخوف من تداعياتها
ويأتي هذا التصعيد جنوبي الضفة، في ظل حالة من التوتر تشهدها محافظة الخليل، وسط استمرار الاقتحامات والحصار والتضييق على المواطنين والاعتداء على ممتلكاتهم، وفي سياق العمليات العسكرية التي نفذها الجيش الإسرائيلي شمال الضفة الغربية في مخيمات جنين وطولكرم وطوباس.
ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل عمليات عسكرية في الضفة الغربية، وتطلق العنان للمستوطنين للاعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم، ما أدى لمقتل ما لا يقل عن 1107 فلسطيني وإصابة عشرات الآلاف، واعتقال أكثر من 21 ألفا، ومصادرة مساحات كبيرة من أراضي المواطنين في الضفة الغربية، بحسب المعطيات الرسمية الفلسطينية.
مناقشة