في المجمل لم ترتق قمة الدوري اللبناني إلى المستوى المطلوب لا فنيًا ولا تكتيكيًا، فلا الأنصار استغل تراجع النجمة في الشوط الثاني ولا النجمة تجرأ وهاجم بلاعبين أكثر لهز الشباك عندما سنحت له الفرصة عبر تحولات هجومية وكرات عرضية إلى داخل منطقة الجزاء، لتنتهي القمة بالتعادل السلبي بين الفريقين.
--
وعن هذا اللقاء توقف المحلل المتخصص في كرة القدم، الدكتور محمد صعب، عند النهج التكتيكي الذي اعتمده نادي الأنصار، حيث خاض المباراة من دون مهاجم صريح، في ظل النقص الواضح في هذا المركز. المدير الفني فضّل التعويض عبر زيادة عددية في خط الوسط، ما جعل تركيز اللعب محصورًا في منتصف الملعب، مع اعتماد واضح على الالتحامات والضغط بدل الحلول الهجومية المباشرة.
في المقابل، لم يكن وضع نادي النجمة أفضل، إذ ظهر نقص كبير في العمق الهجومي، وغياب اللاعب القادر على اختراق الدفاع وصناعة الفارق داخل منطقة الجزاء. هذا الواقع جعل المباراة تدور في حلقة مفرغة، دون فرص حقيقية تهدد المرميين.
وأشار صعب إلى أن التعادل السلبي لم يخدم أيًا من الفريقين، بل جاء في مصلحة المنافسين المباشرين، وتحديدًا جويّا والعهد، اللذين استفادا من إهدار الأنصار والنجمة للنقاط. كما بدا واضحًا أن الأنصار دخل اللقاء بعقلية البحث عن التعادل، مع خلق نوع من "الفوضى الخلّاقة" في وسط الملعب، كخيار واقعي لتجنّب الخسارة أكثر من السعي للفوز.
--
التبديلات في النجمة: اضطرار في البداية… وقرارات مثيرة للجدل لاحقًا
تطرّق د. صعب إلى تبديلات نادي النجمة، موضحًا أن جزءًا منها كان اضطراريًا نتيجة الإصابات التي فرضت نفسها خلال اللقاء. إلا أن علامات الاستفهام برزت بشكل أوضح في الشوط الثاني، وخصوصًا عند الدفع بمحمد صادق بدل علي قصاص.
واعتبر أن علي قصاص لا يمتلك المقومات الفنية والتكتيكية التي تؤهله للعب في مركز الجناح، ما انعكس سلبًا على الفاعلية الهجومية للنجمة، وأفقد الفريق القدرة على استثمار الأطراف أو خلق التفوق العددي على الأجنحة، وهو ما زاد من عقم المباراة هجوميًا.
--
الملاعب واللياقة: مشكلة بنيوية في الكرة اللبنانية
في محور أوسع، انتقد د. محمد صعب واقع البنية التحتية، معتبرًا أن اللاعب اللبناني اعتاد على الملاعب الصغيرة، وأن اللعب على ملاعب كبيرة يفضح بشكل مباشر مستوى اللياقة البدنية وقدرة التحمل.
كما أشار إلى أن الاعتماد المتزايد على الملاعب ذات العشب الاصطناعي جعلها أكثر راحة للاعب اللبناني، ولكن ذلك جاء على حساب الملاعب العشبية الطبيعية التي تتطلب جهدًا بدنيًا أعلى وسرعة في اتخاذ القرار.
ورغم كل ذلك، شكّل الحضور الجماهيري نقطة مضيئة، إذ تخطى عدد المتفرجين حاجز 30 ألف مشجع، في مشهد وصفه صعب بأنه أشبه بـ"عرس كروي"، يعكس شغف الجمهور اللبناني بكرة القدم رغم كل التحديات.
--
الانتقالات الشتوية: صفقات محدودة… واستثناء واحد
عن سوق الانتقالات الشتوية، رأى د. صعب أن الصفقات الجديدة لم ترتق إلى مستوى التطلعات، ولم تحدث الفارق المنتظر على مستوى الأداء أو النتائج.
واستثنى من ذلك صفقة واحدة وصفها بـ"الرابحة"، وهي عودة السنغالي الحاج مالك إلى نادي الأنصار، معتبرًا أنها إضافة نوعية من حيث الخبرة والجاهزية، وقد تشكّل عنصر توازن مهم للفريق في المرحلة المقبلة.
--
مفاجأة الأسبوع: فريق العباسية يسقط العهد بإيقاعه الخاص
وفي ختام التحليل، توقّف د. محمد صعب عند خسارة العهد أمام الرياضي العباسية، معتبرًا أن العباسية قدّم أسلوبًا قاسيًا ومباشرًا، ورغم أنه لم يحصد نتائج إيجابية في مباريات سابقة، إلا أنه نجح في هذه المواجهة بفرض إيقاعه الخاص.
وأشار إلى أن مجريات المباراة كانت تميل نظريًا لصالح العهد، لكن العباسية عرف كيف يخرج اللقاء عن سياقه المتوقع، ويستثمر الاندفاع والالتحام البدني لتحقيق نتيجة مفاجئة ومؤثرة في مسار البطولة.