فالأطفال يدفعون الثمن الأكبر مع تفاقم الجوع وسوء التغذية وانهيار الخدمات الصحية في اليمن، ما دفع منسق الأمم المتحدة المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن جوليان هارنيس، للتحذير بشدة من أن تنزلق الأمور للأسوأ في العام الجاري.
بالتزامن، حذّرت لجنة الإنقاذ الدولية من أنّ الملايين في اليمن يواجهون أزمة جوع متفاقمة، وذلك في ظل تدهور متسارع للأمن الغذائي، وتراجع حاد في التمويل الإنساني، ولا سيما المتعلق بالمساعدات الغذائية، وتواصل حالة عدم الاستقرار الأمني، الأمر الذي ينذر بأسوأ سيناريو إنساني قد تشهده البلاد منذ أعوام.
يأتي ذلك في حين أنّ لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعومة من الأمم المتحدة كانت قد بيّنت، في آخر تقاريرها بخصوص اليمن، أن أكثر من نصف سكان البلاد، أي نحو 18 مليون شخص، سوف يواجهون مستويات متفاقمة من انعدام الأمن الغذائي في مطلع عام 2026.
في هذا السياق، قال الصحفي اليمني أكرم الحاج إن جميع المحافظات اليمنية منذ عشر سنوات تعاني من العديد من المشكلات الغذائية والإغاثية، لافتًا إلى أن الأمم المتحدة أوقفت برنامج الغذاء العالمي في المحافظات الشمالية، أما المحافظات الجنوبية فتواجه مشكلات أمنية واقتصادية من نوع آخر انعكست على الوضع الغذائي، خاصة مع تعطل الرواتب وإلغاء الوظائف وانتشار البطالة وارتفاع نسبة الفقر.
وأشار الحاج إلى أن جميع الأطراف مسؤولة عن هذا الفشل في إدارة الأزمة الإنسانية، فضلًا عن أن طبيعة عمل المنظمات الأممية أسهمت بشكل كبير في تفاقم الأزمة نظرًا للفساد المستشري في هذه المنظمات.
من جانبه، قال عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، إن تقرير لجنة الإنقاذ الدولية يصوّر وضعًا أقل بكثير مما يعانيه المواطنون اليمنيون على الأرض من أوضاع كارثية.
وأضاف أن ذلك نتيجة طبيعية لتفاقم الصراع الداخلي والضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة، مما أدى إلى تعطل ميناء الحديدة الذي تعتمد عليه اليمن في استيراد المواد الأساسية لأكثر من سبعين في المائة من السكان.
وأشار المساجدي إلى أن التطورات الأخيرة في المناطق الجنوبية والشرقية وما أعقبها من موجات نزوح، ضاعفت من كارثية الأوضاع الإنسانية، مما أدى إلى عجز المنظمات الأممية العاملة عن مواجهة هذه الأوضاع.