مصرفي يوضح لـ"سبوتنيك".. هل تنجح المصارف الإسلامية في دعم الاقتصاد في ليبيا؟

في ظل التحولات التي يشهدها القطاع المصرفي الليبي، تبرز المصارف الإسلامية كأحد المسارات البديلة لإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات المالية، وتقديم نموذج مصرفي يقوم على مبادئ الشريعة الإسلامية والعدالة في المعاملات.
Sputnik
ومع تصاعد الاهتمام بالصيرفة الإسلامية، تتجدد النقاشات حول واقعها التشريعي والتنظيمي، والتحديات التي تواجه تطبيقها بشكل متكامل بعيدًا عن النماذج التقليدية المعدّلة، ودورها المحتمل في دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز الشمول المالي.
وفي تصريح خاص لـ "سبوتنيك"، قال فوزي غيث الزوي، المدير التنفيذي لمصرف السراج الإسلامي، إن "وجود اقتصاد إسلامي وصيرفة إسلامية أمر ثابت لا جدال فيه"، موضحًا أن الصيرفة الإسلامية حاضرة منذ بدايات التاريخ الإسلامي، حيث كان مبدأ الحلال والحرام منظمًا لكافة المعاملات الاقتصادية.
مسؤولون ليبيون يكشفون لـ"سبوتنيك" موقف ليبيا من المبادرة التونسية
وأضاف الزوي أن "الصيرفة الإسلامية، بمفهومها الحديث، انطلقت عبر جهات اختلفت في فهمها وآليات تطبيقها، إذ جرى التعامل معها في بداياتها كصيرفة تقليدية أدخلت عليها بعض التعديلات الشكلية، إلا أن هذه التجربة دفعت المختصين والجمهور إلى البحث الجاد عن ماهية الصيرفة الإسلامية الحقيقية، وآليات تطبيقها بعيدًا عن النماذج التقليدية".
وأوضح أن هذا المسار البحثي قاد إلى ضرورة إنشاء منظومة مصرفية إسلامية متكاملة، قائمة على رقابة شرعية مستقلة، تلبي المتطلبات الشرعية دون مواءمات أو تعديلات على الصيرفة التقليدية، وهو ما شكل الدافع الأساسي لانطلاق فكرة تأسيس مصرف السراج الإسلامي، مع التركيز على تحقيق ربح مشروع وفق أحكام الشريعة الإسلامية، وبالتنسيق مع هيئات رقابة شرعية تعمل وفق ضوابط وقوانين واضحة.
وعرّف الزوي الصيرفة الإسلامية بأنها عملية تحويل الأموال إلى منتجات مصرفية بطرق شرعية، تقوم على تنظيم العلاقة بين المصرف والعميل، والمشاركة في الأرباح بعد تمليك العميل للسلع، بعيدًا عن أي معاملات ربوية.
وفيما يتعلق بالمنتجات المصرفية، أشار الزوي إلى أن المرابحة الإسلامية تعد أبرز المنتجات المطبقة حاليًا، وذلك في ظل غياب تشريعات تنظم معاملات إسلامية أخرى مثل الاستصناع وتمويل بناء المساكن، مؤكدًا أن تطوير هذه المنتجات يتطلب منظومة تخطيط متكاملة، وإدارات متخصصة تشمل السجل التجاري، والمحاكم التجارية، والأملاك، والتخطيط العمراني.
جدل حول مستقبل السلطة القضائية في ليبيا
وأوضح أن وجود مخططات عمرانية واضحة، وميزانيات معتمدة من الدولة، يفتح المجال أمام شراكات منظمة مع الشركات، ويسهم في تنفيذ مشاريع متوافقة مع الشريعة الإسلامية، ضمن إطار اقتصادي متناغم ومستدام.
وأشار إلى أن مصرف السراج الإسلامي اتخذ خطوات عملية لتعزيز الثقة بين المصرف والمواطن، من خلال تبني شعار يقوم على مصداقية عالية في التعامل، إلى جانب إطلاق حملات تسويقية للتعريف بخططه المصرفية الحديثة، مؤكدًا أن مصرف ليبيا المركزي يظل الجهة التي تمتلك الأدوات الكفيلة بإعادة بناء الثقة بين المواطنين والمصارف الليبية.
وفي المحصلة، يؤكد واقع الصيرفة الإسلامية في ليبيا أن نجاحها لا يرتبط فقط بتوفر الرغبة أو الطلب المجتمعي، بل يتطلب منظومة تشريعية ورقابية متكاملة، وإرادة مؤسسية جادة لتنظيم هذا القطاع وتطوير أدواته.
مناقشة