وأوضحت أبو زيد، في مداخلة هاتفية مع قناة "القاهرة الإخبارية" المصرية، أن السودان أصبح الدولة الوحيدة في العالم التي تم التأكيد رسميًا على تفشي المجاعة في أجزاء من أراضيها، مع تصاعد حدة الأزمة يومًا بعد يوم جراء الخسائر البشرية والمعيشية الهائلة الناجمة عن استمرار القتال، بحسب ما ذكرت جريدة "الوطن" المصرية.
ووصفت أرقام المجاعة وسوء التغذية بأنها "مفزعة وغير مسبوقة"، موضحة أن أكثر من نصف سكان السودان يعانون الآن من احتياجات غذائية حادة وأشكال مختلفة من سوء التغذية، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الذي يقسم الأوضاع إلى خمس مراحل تصاعدية في الخطورة.
وأشارت إلى أن نحو 25 مليون شخص وصلوا إلى المرحلة الرابعة (طوارئ غذائية)، فيما يقترب نحو 8.2 ملايين شخص من مراحل حرجة أخرى، بينما بلغ قرابة مليوني شخص المرحلة الخامسة – وهي أسوأ مراحل انعدام الأمن الغذائي – والتي تُعد مرحلة ما قبل المجاعة المباشرة، وتعني أن هؤلاء الأشخاص على بُعد خطوة من الموت جوعًا.
وأرجعت تفاقم الكارثة إلى اتساع رقعة القتال، خاصة في إقليمي دارفور وكردفان، ما أدى إلى نزوح أعداد متزايدة من السكان دون وجهة محددة بحثًا عن الأمان.
وأضافت أن النازحين يجدون أنفسهم في مخيمات تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، وأحيانًا دون خيام أو مأوى مناسب، ما يفاقم معاناتهم الإنسانية ويزيد من مخاطر انتشار الأمراض وسوء التغذية الحاد بين الأطفال والنساء والمسنين.
ودعت أبو زيد المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لإنقاذ ملايين السودانيين الذين يواجهون خطر الموت جوعًا، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى كارثة إنسانية أكبر في المنطقة.
وقُتل شخص وأصيب آخرون في هجوم بطائرة مسيّرة على قافلة إنسانية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في شمال كردفان بالسودان.
وأعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في وقت سابق من اليوم السبت، عن قلقه البالغ إزاء الهجوم على شاحنات تتبع لبرنامج الأغذية العالمي، مؤكدًا أن "الشاحنات كانت في طريقها من كوستي، تحمل مساعدات غذائية منقذة لحياة الأسر النازحة بالقرب من الأُبيِّض عاصمة ولاية شمال كردفان".
من جهتها، أدانت الحكومة السودانية "استهداف قوات الدعم السريع لقوافل برنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان".
وذكرت وزارة الخارجية السودانية أن "استهداف قوافل الإغاثة جريمة حرب وانتهاك صارخ للقانون الإنساني"، داعية المجتمع الدولي لإدانة الاستهداف و"محاسبة" قوات الدعم السريع.
وفي أبريل/ نيسان عام 2023، اندلعت اشتباكات عنيفة وواسعة النطاق بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في مناطق متفرقة من السودان، حيث يحاول كل من الطرفين السيطرة على مقار حيوية.
وتوسطت أطراف عربية وأفريقية ودولية لوقف إطلاق النار، إلا أن هذه الوساطات لم تنجح في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار.
وخرجت الخلافات بين رئيس مجلس السيادة قائد القوات المسلحة السودانية عبد الفتاح البرهان، وبين قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، إلى العلن بعد توقيع "الاتفاق الإطاري" المؤسس للفترة الانتقالية بين المكوّن العسكري، الذي يضم قوات الجيش وقوات الدعم السريع، الذي أقر بخروج الجيش من السياسة وتسليم السلطة للمدنيين.
واتهم دقلو الجيش السوداني بـ"التخطيط للبقاء في الحكم وعدم تسليم السلطة للمدنيين"، بعد مطالبات الجيش بدمج قوات الدعم السريع تحت لواء القوات المسلحة، بينما اعتبر الجيش تحركات قوات الدعم السريع، "تمردًا ضد الدولة".
وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص بعضهم إلى دول الجوار، كما تسببت بأزمة إنسانية تعد من الأسوأ في العالم، بحسب الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.