وجاءت هذه الحملة بمشاركة واسعة من مؤسسات الدولة، والجماعات المحلية، والجمعيات البيئية، والكشافة الإسلامية، إضافة إلى متطوعين من مختلف الفئات العمرية، في مشهد جسّد روح التضامن والعمل الجماعي من أجل مستقبل أخضر ومستدام.
وتهدف المبادرة إلى مكافحة التصحر والحد من آثار التغيرات المناخية، إلى جانب تعويض المساحات الغابية التي تضررت جراء الحرائق والجفاف خلال السنوات الأخيرة.
وتسعى المبادرة إلى نشر الوعي البيئي وترسيخ ثقافة التشجير لدى المواطنين، خاصة فئة الشباب، باعتبارهم ركيزة التنمية المستدامة.
وقد تم اختيار أنواع مختلفة من الأشجار تتلاءم مع الخصائص المناخية لكل منطقة، لضمان نجاح العملية واستمراريتها، مع تأكيد الجهات المشرفة على أهمية المتابعة الدورية والصيانة للحفاظ على الشتلات المغروسة.
ويرى مختصون في المجال البيئي أن هذه الحملة لا تمثل مجرد نشاط ظرفي، بل خطوة استراتيجية نحو إعادة التوازن البيئي وتحقيق تنمية خضراء تعود بالنفع على الأجيال القادمة.
وقال إبراهيم إيسوغة، رئيس مقاطعة الغابات بولاية البليدة لوكالة "سبوتنيك، إنه في إطار المبادرة الوطنية لغرس خمسة ملايين شجرة وطنيًا، قامت إدارة حماية الغابات بالمشاركة في الحملة، التي مست كافة الولايات، وتم من خلالها زرع أشجار غابية ومثمرة، وحتى سهبية وفقًا لخصوصية كل منطقة.
وأضاف أن العملية امتداد لمليون شجرة تم إطلاقها في الفاتح من نوفمبر المنصرم، وبهذا تؤكد إدارة الغابات انخراط كافة شرائح المجتمع في حملة الغرس وزيادة حب البيئة.
وأكد أن هذه المبادرات جيدة في الجانب البيئي والمحافظة على الثروة الغابية، وتشجع على توسيع المساحات الغابية، خاصة في ظل الخسائر في السنوات الماضية جراء موجة الحرائق التي عرفتها البلاد، لذا فإن هذه المبادرات متواصلة، وتعرف هبة تضامنية كبيرة من مختلف فئات المجتمع.
وقال محمد طالبي، وهو طالب بجامعة العفرون في ولاية البليدة شمالي الجزائر، إنه جاء للمشاركة في حملة غرس خمسة ملايين شجرة، رفقة الأطفال لتنمية روح الغرس، لما لهذا السلوك من أهمية تمنحهم الروح الوطنية، ونرجو أن تلقى الحملة بالاهتمام وتحقق أهدافها.
وأضاف طالبي أن مبادرة خمسة ملايين شجرة التي تم الإعلان عنها سابقًا، تمت اليوم بغرس 1600 شجرة في العفرون، وتلقى المبادرة قبولًا كبيرًا من الأساتذة والطلبة والمسؤولين، ونتمنى ألا تكون هذه الحملات الأخيرة.
من جهتها، قالت الطالبة ميمنة بوكرت إن حملة التشجير مهمة في جانبها البيئي، حيث تعطي طابعًا نظيفًا للبيئة، وتمنح الاخضرار للأماكن الجافة، خاصة بعد موجة الحرائق التي عرفتها البلاد.
وبهذه المبادرة الطموحة، تؤكد الجزائر أن حماية البيئة مسؤولية جماعية، وأن الشجرة ليست مجرد نبات، بل رمز للحياة والاستدامة والأمل في غدٍ أفضل.