وأشار إلى أن المملكة تواجه تحديا حاسما يتمثل في تحقيق التقدم الطموح مع الحفاظ على الأنظمة الطبيعية التي تدعم النمو طويل الأمد، عبر دمج العلم في التخطيط البيئي منذ المراحل الأولى وليس كإجراء لاحق.
وبحسب مقال نشره على موقع "أرب نيوز"، اليوم الإثنين، قال الدكتور هيكتور باريوس، أحد كبار المتخصصين في علوم البحار بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية إن تتبع السلاحف البحرية عبر الأقمار الصناعية يوفر فهما حاسما لكيفية عمل البحر الأحمر كنظام بيئي مترابط.
وأوضح أن هذه السلاحف تمثل مؤشرا على صحة الموائل البحرية ومسارات الهجرة التي تحافظ على استمرارية الحياة البحرية.
وأشار إلى أن أبحاثا حديثة أطلقتها وحدة التطوير البيئي في الجامعة بالتعاون مع محمية محمية نيوم الطبيعية أظهرت أهمية الوصول الميداني المستدام لإنتاج علم قابل للتطبيق، من خلال مراقبة شواطئ التعشيش والمياه الساحلية على مدى مواسم متعددة لتتبع حركة السلاحف ومناطق تغذيتها وربطها بمواقع التكاثر.
وأضاف أن النتائج توضح أن جزءا كبيرا من تعشيش السلاحف في شمال شرق البحر الأحمر يحدث داخل المناطق الساحلية والجزر السعودية، ما يضع المملكة في مركز المسؤولية الإقليمية لحماية هذه الأنواع، لافتا إلى أن السلاحف تتحرك عبر ممرات هجرة عابرة للحدود، ما يجعل الحماية الثابتة لمواقع محددة غير كافية دون إدارة بيئية واسعة النطاق.
وأكد أن دمج البيانات البيئية في التخطيط البحري يساعد السلطات على تحديد الممرات الحساسة، وتوجيه الملاحة البحرية، وتقليل المخاطر البيئية للمشاريع الساحلية، مشيرا إلى أن الأنظمة البيئية الصحية تمثل أصلا اقتصاديا يدعم السياحة ومصايد الأسماك وقدرة السواحل على الصمود.
وختم بالقول: إن "تجربة البحر الأحمر تمثل فرصة فريدة لإثبات أن التنمية واسعة النطاق يمكن أن تسير بالتوازي مع الحماية البيئية، معتبرا أن إدماج البيانات العلمية عالية الجودة في صنع القرار يثبت أن الحفاظ على البيئة البحرية والتقدم الاقتصادي عنصران متكاملان وليسا متعارضين".