واعتمدت الدراسة على بيانات إدارية دنماركية واسعة النطاق شملت أكثر من 368 ألف شخصا تم تشخيصهم بالسرطان بين 1980 و2018، مقارنة بمجموعة ضابطة مشابهة، وربطت سجلات الصحة بسجلات الجرائم.
ويُطلق الباحثون على هذه الظاهرة اسم "تأثير Breaking Bad"، مستوحى من المسلسل الشهير، الذي يدفع فيه تشخيص السرطان مواطنا ملتزما بالقانون إلى عالم الجريمة.
وفي حديثه لـ"سبوتنيك"، قال استشاري الصحة النفسية، الدكتور وليد هنداوي، إن "تجربة قاسية جدا وإن لم يكن يتمتع بقدر من الصلابة النفسية قد يأتي بسلوكيات ليست فيه، منها السلوكيات العنيفة جدا، إذ يتساءل المريض عن سبب تعرضه لمتاعب من علاجات قاسية، بينما ينعم الآخرون بحياة هادئة كما لو كان الآخر هو من سلب منه الحياة".
وأوضح هنداوي أن "مواجهة خبرة الموت تؤدي إلى عدم الاكتراث بأي شيء وقد يقسو على من حوله ويمارس شكلا من أشكال العنف حتى لو كان معنويا، إذ يتعرض الشخص لأقسى أنواع الضغوط، وإذا لم يكن لديه تجربة روحية أو قناعات ثقافية قد يتحول إلى ما هو أسوأ".
وحول الجانب الاجتماعي لهذه الظاهرة، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية، الدكتور سعيد صادق، إن "معظم الأسباب التي تدفع الشخص المصاب إلى مثل هذه التصرفات السلوكية أسباب نفسية"، مشيرا إلى أن "شبكات الدعم الأسري والاجتماعي يقع عليها دور الحيلولة دون وقوع الشخص في مثل هذه التصرفات قبيل موته".
وأضاف صادق أن "العامل الديني في مجتمعاتنا الشرقية له دور كبير أيضا في تحصين الشخص ضد مثل هذه التصرفات"، لافتا إلى أن "الطرح الدرامي لفكرة الانزلاق للجريمة بعد المرض كما في مسلسل "Breaking Bad" لا يعكس واقعا اجتماعيا حقيقيا، وإنما ينطوي على قدر كبير من المبالغة".
إعداد وتقديم: جيهان لطفي