كما استلم الجيش السوري قاعدة "الشدادي" شمال شرقي البلاد، الأحد الماضي، التي كانت تحت السيطرة الأمريكية منذ عام 2016، بعد طرد تنظيم "داعش" الإرهابي، واستخدامها كمركز لإدارة العمليات وتأمين حقول النفط، وذلك وفقا لتقرير "تلفزيون سوريا".
وجاءت هذه الخطوة بعد انسحاب واشنطن من عدد من القواعد الأخرى شرقي سوريا، ما أعاد رسم خريطة انتشار القوات الأمريكية وفتح المجال لإعادة ترتيب الوجود المتبقي في البلاد.
القواعد التي تم سحبها
شهد عام 2025 ومطلع 2026، تحولات كبيرة في الانتشار الأمريكي في سوريا، مع انسحاب تدريجي من القواعد الاستراتيجية والنقاط العسكرية التي كانت تحت سيطرتها لعقود، في خطوة تظهر إعادة ترتيب أولويات واشنطن وسط توسع سيطرة الحكومة السورية على معظم الأراضي السورية.
وشمل الانسحاب قواعد حساسة مثل "التنف" و"الشدادي"، بالإضافة إلى حقلي العمر وكونيكو النفطيين في ريف دير الزور الشرقي، إضافة إلى حقل تل البيادر، ما أدى إلى تغييرات كبيرة في خريطة النفوذ العسكري الأمريكي.
وأفادت ورقة صادرة عن مركز جسور للدراسات، أن الولايات المتحدة سحبت نحو 28 قاعدة ونقطة عسكرية خلال هذه الفترة، منها 13 قاعدة في مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" شمال الحسكة وعين العرب (كوباني)، و15 قاعدة في مناطق خاضعة للحكومة السورية، بما في ذلك قواعد في التنف والزكف والحسكة ودير الزور.
القواعد الأمريكية المتبقية
بعد الانسحاب، يتركز الوجود العسكري الأمريكي حالياً في ثلاث قواعد رئيسية شمال شرقي سوريا، جميعها في محافظة الحسكة، بعد إخلاء معظم المواقع في دير الزور والبادية السورية.
أبرز هذه القواعد:
قاعدة قسرك قرب مدينة الحسكة، نقطة ارتكاز رئيسية للوجود الأمريكي.
قاعدة خراب الجير (مطار رميلان)، منشأة جوية لوجستية تستخدم لإيصال الإمدادات والمعدات.
قاعدة هيمو غرب مطار القامشلي، نقطة تدريب ودعم لوجستي لمقاتلي "قسد" وقوات التحالف.
ويشير هذا التركيز إلى تحول الوجود الأمريكي من انتشار واسع متعدد النقاط إلى تمركز محدود يعتمد على قواعد عملياتية وإمدادية أساسية.
مهام القواعد المتبقية
يرى الخبراء العسكريون أن الانسحاب الأمريكي كان متوقعاً بعد استعادة الحكومة السورية سيطرتها على غالبية المناطق، وأن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة لانتشار واسع أو أعداد كبيرة من الجنود.
ووفق الباحث وائل علوان من مركز جسور للدراسات، فإن القواعد المتبقية ستستمر في الإشراف على مكافحة "داعش" الإرهابي ودعم الاستقرار ضمن الترتيبات الأميركية، مع متابعة تنفيذ الاتفاقات مع قوات "قسد". وستتحول هذه القواعد إلى مراكز عمليات وتنسيق ومراقبة، بدل القواعد القتالية التقليدية، لتوفير دعم أمني ودبلوماسي مستمر.
وحول المستقبل، لا يستبعد بعض المحللين انسحاباً أمريكياً كاملاً في مرحلة لاحقة، إلا أن ذلك قد يتطلب وقتاً إضافياً لحين وضوح الترتيبات الأمنية والسياسية النهائية شمال شرقي سوريا.