دعوات وتحركات حقوقية ليبية لمساءلة "الناتو" قضائيا والمطالبة بالتعويض عن أضرار 2011

تتواصل في ليبيا بين الفينة والأخرى، الدعوات الحقوقية والسياسية لتحريك مسارات المساءلة القانونية بشأن تداعيات تدخل حلف شمال الأطلسي عام 2011، وسط مطالبات بتمكين الضحايا من حق التقاضي والحصول على التعويض وجبر الضرر.
Sputnik
وفي هذا الإطار، يؤكد مسؤولون في مؤسسات حقوقية وأحزاب سياسية أن العمل جارٍ لتوثيق الانتهاكات وجمع الأدلة وتقديم الدعاوى أمام القضاء الوطني والآليات القضائية الدولية، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، في خطوة تهدف إلى ضمان عدم إفلات أي جهة من المساءلة القانونية.
تحذيرات جادة... واشنطن تدفع لتأسيس "الفيلق الأوروبي" في ليبيا خلال "قمة الناتو"

وحول هذا الموضوع، قال رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، أحمد حمزة، في تصريح خاص لوكالة "سبوتنيك"، إن المؤسسات الحقوقية تعد الأساس في رصد وتوثيق ومتابعة انتهاكات حقوق الإنسان وإعداد التقارير بشأنها وجمع الأدلة وحفظها وتلقي الشكاوى والبلاغات من الضحايا والمتضررين، إضافة إلى الإعداد لطلبات تحريك الدعاوى الجنائية سواء أمام القضاء الوطني أو الآليات القضائية الدولية، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية.

وأكد أن عمل المنظمات الحقوقية يمثل حجر الأساس في تمكين الضحايا والمتضررين والناجين من انتهاكات القانون الدولي الإنساني في سياق النزاع المسلح والعدوان الذي تعرضت له ليبيا من قبل حلف شمال الأطلسي عام 2011.
معاناة "المهجرين قسريا"… جريمة تسبب فيها "الناتو" بتدخله في ليبيا قبل 12 عاما
وأوضح أن هذه المنظمات تؤدي دورًا بارزًا في إعداد التقارير وتوثيق الحالات واستكمال الأدلة والإثباتات، بما يساعد الضحايا على الوصول إلى العدالة والتقاضي على المستويين الوطني والدولي، وضمان حقهم في التعويض وجبر الضرر.
وأشار إلى أن عدد الشكاوى المقدمة تجاوز 112 أسرة تتوزع بين مدن صرمان وطرابلس وزليتن وسرت والبريقة شرق سرت، مؤكدًا أن هذه العائلات لا تزال تتابع قضاياها حتى الآن.
وأضاف أن العمل جارٍ في إطار الولاية القضائية الوطنية وترسيخها بالتعاون مع عدد من المؤسسات الحقوقية الليبية الأخرى على تقديم دعوى قضائية باسم هذه الأسر عبر محامي الدفاع المتعاونين، بدءًا من القضاء الوطني باعتباره صاحب الولاية الأصلية، ثم اللجوء إلى الآليات القضائية الدولية ضمانًا لحق التقاضي بمختلف مستوياته.

وفي السياق ذاته، قال رئيس حزب صوت الشعب، فتحي الشبلي، في تصريح خاص لوكالة "سبوتنيك"، إن الحزب سبق أن طالب حلف شمال الأطلسي (الناتو) بدفع تعويضات للأسر الليبية وللدولة الليبية عما لحق بها من دمار واسع في البنية التحتية، إضافة إلى سقوط عدد من الضحايا المدنيين خلال فترة التدخل في عام 2011.

ذكرى "17 فبراير".. لماذا تعمد الناتو تدمير ليبيا وإخراجها من المعادلة الإقليمية والدولية
وأضاف أن تدخل حلف شمال الأطلسي في ليبيا لم يكن، بحسب تعبيره، مبررًا قانونيًا أو مستندًا إلى تفويض واضح يتجاوز قرار فرض حظر جوي، مشيرًا إلى أن القرار الأممي كان ينص على حظر الطيران لا على تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت منشآت وبنى تحتية ومعسكرات للجيش الليبي.
وأوضح الشبلي أن الحزب دعا ويدعو كافة الحقوقيين والأسر المتضررة إلى رفع دعاوى أمام المحاكم الدولية للمطالبة بمساءلة الحلف عما وصفه بالجرائم المرتكبة في ليبيا، مشيرًا إلى حوادث استهداف مدنيين وتدمير منشآت عامة ومقار إدارية.
كما اعتبر أن ما جرى يمثل، من وجهة نظر الحزب، مخالفة للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، مطالبًا بضرورة تحريك مسارات قانونية لمحاسبة المسؤولين عن تلك الأفعال، ومؤكدًا أن هناك بالفعل قضايا رُفعت من قبل محامين وجمعيات حقوقية، وأن الحزب يدعم هذه الجهود ويدعو نقابة المحامين في ليبيا إلى تبنيها أمام الجهات القضائية الدولية المختصة.
من "ماجر" إلى "سرت"... محاولات لإخفاء "جرائم حرب" ارتكبها الناتو في ليبيا
وختم الشبلي تصريحه بالتأكيد على أن حزب صوت الشعب يعمل حاليًا على إعداد دعوى قانونية باسمه، معتبرًا أن ما قام به الحلف في ليبيا يستوجب المساءلة ودفع التعويضات.
وتقول الكاتبة الليبية هالة المصراتي، إن تدخل حلف الناتو في العام 2011، قام بدوره ودمّر ليبيا، ولكنه لم يلتفت لإعادة الإعمار كونه لا يتدخل في دولة من أجل التعمير.
توضح المصراتي في حديثها لـ"سبوتنيك"، أن الحكومات لم تقدم أي حلول جذرية للأزمة، تضمن العودة للمهجرين، وأن الحديث الذي يطرح دائما عن المصالحة يرتبط بالدائرة العليا، وأنه على المستوى الشعبي لا توجد خلافات كبيرة.
ولفتت المصراتي إلى أن أعداد المهجرين قسرا تراجعت خلال السنوات الأخيرة، لكنهم بقوا غرباء في مدنهم، خاصة مع تعاظم الأعباء التي تفاقمت عليهم طوال السنوات الماضية.
مناقشة