وتحت جنح الظلام وفي ظل أجواء برودة "المواصي"، تحولت الساحات الترابية بين الخيام إلى خلية نحل يقودها فريق من الحملة الأردنية، حيث تم نصب الطاولات الممتدة التي شقت طريقها بين خيام النازحين لتجمع الصائمين على مائدتي الإفطار والسحور، في مشهد إنساني مهيب لم تألفه المنطقة منذ بداية الأزمة.
ويؤكد فريق المتطوعين أن هذا الجهد ليس مجرد إطعام، بل هو رسالة تضامن سياسية وإنسانية عميقة تثبت أن "الجسر الأردني" ممتد ولا ينقطع، مشيرين إلى أن الهدف من التواجد هو مشاركة الأهالي تفاصيل يومهم كعائلة واحدة.
ويقول أحد المنسقين إن الطاولات الممدودة من قلوب النشامى في الأردن إلى خيام المواصي تأتي لتحدي البرد والنزوح تحت شعار "رح تضل لمتنا قوية".
وتأتي هذه المبادرة كجزء من سلسلة فعاليات مستمرة تقودها الهيئة والحملة الأردنية، تهدف إلى إغاثة النازحين وتوفير الاحتياجات الأساسية من طعام ودواء وكساء، بتمويل ودعم شعبي ورسمي من المملكة الأردنية الهاشمية.
عطاء مستمر
واستعرض عبد الرحمن العواد، المؤسس والمنسق للحملة الأردنية للإغاثة، مسيرة العطاء التي تدخل سنتها الثالثة على التوالي، موضحًا أن عام 2026 شهد انطلاقة كبرى ببدء شهر رمضان بالإفطار الأكبر على مستوى قطاع غزة في منطقة "فش فرش" شمال غرب رفح، حيث استهدفت الحملة مئات العائلات وأقامت السحور الأضخم داخل القطاع.
وأكد العواد في حديثه لـ "سبوتنيك" أن الحملة تحرص دائمًا على إعادة إحياء طقوس الشهر الكريم وذكرياته الجميلة في نفوس أهل غزة عبر الإفطارات الجماعية، مشيرًا إلى أن العام الماضي شهد إفطارًا في محيط مستشفى كمال عدوان، بينما تركز العمل هذا العام في قلب جباليا وتحديدًا في مدرسة "أبو حسين".
وأضاف أن اختيار مدرسة "أبو حسين" للإفطار الجماعي يحمل دلالات كبيرة على تعزيز صمود الأهالي، نظرًا لوقوعها في "المناطق الصفراء" على بعد أقل من كيلومتر واحد من خطوط المواجهة، وبالقرب من مستشفيَي كمال عدوان واليمن السعيد.
وأشار إلى أن هذه المدرسة "التي تعرضت للقصف ثلاث مرات وللحرق خمس مرات من قبل القوات الإسرائيلية، باتت اليوم ساحة لإرسال رسائل الحب من الأردن إلى غزة، والتشديد على أيادي الفلسطينيين في البقاء والتمسك بأرضهم رغم العدوان الغاشم، لتظل الموائد الأردنية شاهدة على وحدة الحال والمصير".
ودخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ، يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، والذي انتهت إليه مفاوضات غير مباشرة بين حركة حماس الفلسطينية وإسرائيل استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية، بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا، بناءً على مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإنهاء الحرب في غزة، ووقّعت "حماس" وإسرائيل على ترتيبات المرحلة الأولى منه.