في هذا السياق أعلنت "أرض الصومال"، استعدادها لمنح الولايات المتحدة حقوقًا حصرية في استغلال مناجمها، إضافة إلى السماح بإقامة قواعد عسكرية على أراضيها، في خطوة تعكس مساعي الجمهورية الانفصالية لتعزيز موقعها.
بدوره، أكد وزير شؤون الرئاسة في "أرض الصومال"، أن بلاده منفتحة على إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن فكرة منح إسرائيل امتيازات لاستغلال الثروات المعدنية طُرحت سابقا ضمن مقترحات لتعزيز التعاون الاقتصادي، مضيفا، أن "لا شيء مستبعدا" فيما يتعلق بإمكانية منح إسرائيل قاعدة عسكرية، في إطار شراكة استراتيجية مرتقبة.
وكان وزير الدفاع الصومالي، أحمد معلم فقي، صرح بأن "لدى الحكومة الصومالية معلومات تفيد بسعي إسرائيل إلى تنفيذ خطة لتهجير فلسطينيين قسرا إلى إقليم "أرض الصومال"، معتبرًا أن هذه الخطوة تشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي وسيادة الصومال".
مرحلة خطيرة
بداية يقول، رئيس مركز مقديشو للدراسات بالصومال، عبد الرحمن إبراهيم عبدي، نظرا للتطورات المتسارعة في العالم، لا يمكن استبعاد حدوث ذلك على المدى المنظور، خصوصا في ظل رئاسة الرئيس ترمب.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، لكن يجب الإشارة إلى أن الحكومة الصومالية تقوم بحركة دبلوماسية مكثفة سواء على المستوى الدولي أو الإقليمي، مستغلة عضويتها في مجلس الأمن الدولي، ومجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، لمواجهة تحركات قيادات منطقة أرض الصومال.
وتابع عبدي: "أعتقد أن جهود الصومال ستأتي أكلها وستنجح في الحيلولة دون حصول إقليم أرض الصومال على الاعتراف الأمريكي أو من أي دولة أخرى من الدول الكبرى، لأن مصالحها ستتحقق بشكل سلس ودون تكلفة باهظة ضمن تأكيدها على بقاء الصومال موحدة".
وأشار عبدي، إلى أن، الولايات المتحدة الأمريكية إذا رأت أن مقديشو يمكن أن تحقق لها مصالحها في القرن الأفريقي، وهو أمر في غاية الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة لاستقرار منطقة القرن الأفريقي، ومضيق باب المندب الحيوي.
القواعد الأمريكية
وأوضح عبدي، أن الولايات المتحدة تحتفظ بقواعد استراتيجية في جيبوتي، وبالتالي ليس لديها حاجة ملحة إلى إقامة قاعدة أخرى في منطقة أرض الصومال.
ولفت عبدي، إلى أنه، في حال حدوث اعتراف أمريكي بأرض الصومال على غرار ما فعلت إسرائيل، أعتقد أن منطقة القرن الأفريقي ستدخل في مرحلة خطيرة من عدم الاستقرار تهدد دول كثيرة في المنطقة، ومصالح القوى الكبرى بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية.
صوماليلاند و واشنطن
من جانبه يقول، المحلل السياسي الصومالي، عمر محمد، في نظري، هذه المغازلة من جانب أرض الصومال، لا تغري الولايات المتحدة الموجودة حاليا في المنطقة بقواعدها العسكرية وحلفائها.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، هناك مواقف متكررة وثابتة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية تركز في المقام الأول على دعم وحدة الصومال وسيادته، إلى جانب تعاونها مع الحكومة الفيدرالية في مجالات عدة أبرزها الأمن وتدريب الجيوش، قد يحدث ذلك على الأقل في الوقت الراهن- من انجرارها نحو إغراءات صوماليلاند الهادفة إلى انتزاع الاعتراف منها.
وأوضح محمد، أما إذا تغيرت الحسابات واعترفت الولايات المتحدة، بإيعاز من الكيان المحتل، بالإدارة الانفصالية في شمال غرب الصومال، فإن ذلك سيؤثر سلبا على منطقة القرن الأفريقي والعالم بتهديده تماسك الدول ووحدتها وسلامة أراضيها.
ولفت محمد، إلى أن دول المنطقة قد تراجع علاقاتها الإستراتيجية والتعاونية مع الولايات المتحدة، في حال حدوث اعتراف أمريكي بأرض الصومال، وتبحث عن شريك إقليمي ودولي بديل يحافظ على وحدتها وتماسكها وسلامة أراضيها.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد أعلن نهاية ديسمبر/ كانون أول الماضي، اعتراف إسرائيل بـ"أرض الصومال دولة مستقلة وذات سيادة".
ووقع نتنياهو، ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، وزعيم جمهورية "أرض الصومال"، المعلنة من جانب واحد، عبد الرحمن محمد عبد الله، إعلانًا مشتركًا بهذا الشأن.
وأعرب وزراء خارجية 21 دولة بينها مصر وتركيا والسعودية وإيران، في بيان مشترك، عن رفضهم الكامل لاعتراف إسرائيل بـ"أرض الصومال"، مشددين على أن "تلك الخطوة لها تداعيات خطيرة على منطقة القرن الأفريقي".
يذكر أن الصومال فقد فعليا وحدته كدولة مركزية عام 1991، عقب سقوط حكومة سياد بري. وتسيطر الحكومة الفيدرالية المعترف بها دوليا على العاصمة مقديشو وبعض المناطق الأخرى، فيما تعمل إدارة إقليم "أرض الصومال"، في الشمال منذ عام 1991 بشكل مستقل، دون أن تحظى باعتراف دولي كدولة منفصلة.