راديو

هل تصبح مبادرة حوض النيل بديلا لاتفاقية عنتيبي

أعلنت مصر عن دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.
Sputnik
جاء ذلك خلال استقبال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، لوزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان، ماندي سيمايا كومبا، وخلال اللقاء شدد عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية.
وأكد الوزير المصري الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وفي حديثه لـ "سبوتنك"، قال مدير مركز "إيجبيشن إنتربرايز" للدراسات، د. محمد عبد الحليم، إن "مبادرة حوض النيل التي أطلقت عام 1999، وتحتفل بمرور 27 عاما عليها في 2026، تمثل إطارا تعاونيا شاملا يجمع عشر دول حوض النيل لإدارة الموارد المائية المشتركة بشكل مستدام، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبناء جسور الحوار والسلام، لكنها ليست ليست بديلا عن اتفاقية عنتيبي التي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول 2024 بعد تصديق 6 دول عليها ، بل هي أوسع وأشمل، تركز على الشمولية والحوار الحقيقي دون إقصاء لأي دولة".

وحول الرؤية المصرية لمبادرة حوض النيل، قال الخبير إن "المبادرة تعد من منظور مصر منصة مثالية لتعزيز التعاون، مع التأكيد على مبادئ القانون الدولي مثل الإخطار المسبق، والتشاور، وعدم الإضرار، والاستخدام العادل دون أحادية، إذ ترفض مصر ترفض الإجراءات الأحادية التي حدثت في سد النهضة، وتدعو إلى توافق شامل قبل أي تحول مؤسسي، خاصة أن هناك دولا تمثل أكثر من نصف سكان الحوض (مصر والسودان) هي خارج اتفاقية عنتيبي، مما يجعلها غير شاملة".

وأوضح الكاتب الصحفي، موسى شيخو، في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "هذه المبادرة من المنظور الإثيوبي، كانت إطارا انتقاليا لبناء الثقة، لكنها فشلت في التحول إلى نظام دائم بسبب الخلاف العميق حول مفهوم العدالة المائية، إذ تري دول المنبع ترى أن المبادرة ما زالت مقيدة بترتيبات تاريخية (1929 و1959) تحرمها من حقوق التنمية، بينما تمسكت مصر بالحصص التاريخية كخط دفاع سياسي وقانوني"، مشيرا إلى أن "توقيع دول المنبع – بما فيها جنوب السودان – على اتفاقية عنتيبي الإطارية يعبر عن انتقال سيادي نحو إدارة النهر بمبدأ الاستخدام العادل والمنصف بدلا من الإمتيازات التاريخية".

واعتبر الكاتب أن "إحياء مصر للأطر القديمة أو تعزيز علاقاتها مع جنوب السودان خطوة للوراء وجزءا من استراتيجية لإعادة ترتيب الاصطفافات داخل الحوض"، مشيرا إلى أن"الحل يكمن في توفر الإرادة السياسية من الجانبين، مع التنازلات المتبادلة، لتحويل المسار إلى تعاون تنموي وشراكات اقتصادية، بعيدا عن التدويل، مع إمكانية تطوير المبادرة إلى مفوضية حوض النيل توافقية إذا استمر الحوار الجاد".
إعداد وتقديم: جيهان لطفي
مناقشة