رياضة الكاراتيه تداوي ندوب الحرب في قلوب أطفال غزة

يعيش الفلسطينيون في قطاع غزة واقعًا صعبًا، ويواجه الأطفال عواقب مأساوية خلفتها الحرب الإسرائيلية على غزة، ما أدى إلى تعرض الأطفال لصدمات نفسية بحاجة إلى علاج، حيث ما زالت الحرب تثقل بظلالها القاسية عليهم.
Sputnik
ومن بين الأنقاض والدمار في مدينة غزة، استطاع المدرب حسن الراعي، إصلاح صالة رياضية دمرتها الحرب، ليستقبل عشرات الأطفال النازحين، في مبادرة مستمرة وتتوسع لترميم ما دمرته الحرب في نفوسهم، ولتحويل الخوف الكامن في صدورهم إلى قوة وثقة.

ويقول مدرب الكاراتيه، حسن الراعي، لوكالة "سبوتنيك": "بجهود شخصية حاولت مع عدد من الرياضيين ترميم جزء من صالة التدريب في نادي المشتل الرياضي في غزة، حيث قمنا بإزالة الركام والقيام بدهان الصالة التي تعرضت للقصف والحرق".

ويضيف: "بدلا من البلاط وضعنا الرمل، واستخدمنا عدة بدائل كي نستطيع التدريب في هذه الصالة، ومن ثم استهدفنا الأطفال في مخيمات النزوح، ضمن مبادرات تدريب الكاراتيه من أجل مساعدة الأطفال على تفريغ الطاقة السلبية، التي سببتها الحرب على مدار أكثر من سنتين".

ويشير حسن الراعي إلى أن المنطقة تحيط بها خيام النازحين، ويوجد قرابة 13 ألف عائلة نازحة، ونجح في هذه المرحلة من تدريب 250 طفلا نازحا من الذكور والإناث ومن مختلف الفئات العمرية، من خلال برنامج التعافي النفسي في النادي.

رياضة الكاراتيه تداوي ندوب الحرب في قلوب أطفال غزة

ويضيف الراعي: "برنامج التعافي النفسي من خلال الكاراتيه مجاني ولا يوجد أي مقابل مادي، وبالتالي هناك أعداد كبيرة من الأطفال تشجعوا للانضمام إلى هذه المبادرة، ونسعى لتطوير هذه المبادرة لتشمل أعداد أكبر ورياضات متنوعة، ولقد اخترنا رياضة الكاراتيه في هذه المرحلة بما تحمله من انضباط وتركيز، فهي ليست مجرد رياضة بدنية، بل هي أداة تفريغ نفسي فعالة، تساعد الأطفال في التغلب على مشاعر العجز واليأس".

رياضة الكاراتيه تداوي ندوب الحرب في قلوب أطفال غزة
وتسمع داخل صالة التدريب في نادي المشتل الرياضي في مدينة غزة أصوات وصيحات الأطفال، خلال التدريب، بينما لا تزال أصوات القصف تتردد في ذاكرتهم، وبين تضارب تلك الأصوات ينكسر الخوف وحاجزه ببدلة بيضاء وحركات متقنة مكررة بانضباط.
رياضة الكاراتيه تداوي ندوب الحرب في قلوب أطفال غزة

وتقول الطفلة النازحة حلا سامر لـ "سبوتنيك": "عائلتي نزحت بالقرب من نادي المشتل الرياضي، وعندما أعلن عن مبادرة تدريب الكاراتيه تشجعت للانضمام، كي نفرغ الطاقة السلبية التي خلفتها الحرب في نفوسنا، ونتدرب على الكاراتيه لكي نكون أقوى وندافع عن أنفسنا، وأيضا تساعدنا الرياضة في الحصول على اللياقة، وكذلك نتعلم أشياء جديدة مفيدة".

رياضة الكاراتيه تداوي ندوب الحرب في قلوب أطفال غزة
ويقول المواطن جميل سيف لوكالة "سبوتنيك": "رغم الظروف الصعبة التي نعيشها، ومن خلال أبسط الإمكانيات استطاع المدرب حسن الراعي، إعادة صالة التدريب من أجل هذه المبادرة الرائعة تجاه الأطفال، الذين يعانون من ظروف نفسية صعبة خلفتها الحرب على القطاع، وأشجع كل الرياضيين لعمل مبادرات تجاه الأطفال خاصة في هذا التوقيت الصعب، والذي تحتاج فيه هذه الفئة إلى برامج التعافي النفسي للخروج من صدمات الحرب".
رياضة الكاراتيه تداوي ندوب الحرب في قلوب أطفال غزة
وخلال الحرب استهدفت الأندية الرياضية، ولم يتبق في غزة سوى جزء من نادي المشتل، حيث يعتبر النادي من المنشآت الرياضية القليلة التي صمدت رغم الظروف الصعبة.
رياضة الكاراتيه تداوي ندوب الحرب في قلوب أطفال غزة
ويقول المدرب حسن الراعي لـ "سبوتنيك": "هذه المنشأة الرياضية الوحيدة المتبقية في غزة، ونعمل على تقديم برامج رياضية مجانية لمختلف شرائح المجتمع، وبالرغم من المعيقات التي تواجه عملنا في النادي، وقلة الأجهزة والمعدات والألبسة الرياضية، وعدم توفر العديد من المرافق وانقطاع الكهرباء والماء، إلا أننا لن نستسلم للواقع ونريد تحويل الركام إلى حياة".
رياضة الكاراتيه تداوي ندوب الحرب في قلوب أطفال غزة

ويعاني أطفال غزة من مأساة إنسانية عميقة خلفتها الحرب، فمنهم من قتل أو أصيب أو بتر أطرافه، ولم يسلم الأطفال من تداعيات النزوح وانعدام الأمان وسوء التغذية وانتشار الأمراض وفقدان الأهل، ما أدى إلى صدمات نفسية حادة.

رياضة الكاراتيه تداوي ندوب الحرب في قلوب أطفال غزة
وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" عن "مقتل 100 طفل على الأقل منذ بدء وقف إطلاق النار قبل 5 أشهر"، ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ارتفع عدد القتلى في قطاع غزة إلى 72,135 قتيلا، و171,830 مصابا، غالبيتهم من النساء والأطفال.
مناقشة