حينما تصبح الثقافة رهينة للضغوط السياسية

ألغى الحفل الكبير لنجوم الباليه العالميين "ليه إيتوال" في روما عرض الراقصة الروسية سفيتلانا زاخاروفا، الذي كان من المقرر أن يقام يومي 20 و21 مارس/آذار.
Sputnik
وفي هذا السياق، أعلن أمير خميتوف، نائب رئيس لجنة مجلس الدوما الروسي للتربية البدنية والرياضة، بأن قرار "ليه إيتوال" يعتبر "مثالا واضحًا على كيف تصبح الثقافة رهينة للضغوط السياسية والمعايير المزدوجة. فبينما يعلن المنظمون رسمياً عدم جواز التمييز، فإنهم في الواقع يتخذون قرارات ترقى إلى مستوى التمييز".
وأكد أننا نتحدث عن راقصة باليه عالمية المستوى، حيث أصبح اسمها منذ فترة طويلة جزءًا من التراث الثقافي العالمي. وأضاف النائب:

عندما يتم استبعاد فنان كهذا من برنامج ما ليس لأسباب مهنية، ولكن بسبب ضغوط خارجية، فإن الأمر لم يعد يتعلق بالفن، بل يتعلق بالانتهازية.

يرى أن هذا مسار خطير يفضي إلى تدمير الروابط الثقافية التي بنيت على مدى عقود، ولا يمكن تبرير مثل هذه القرارات بأي "ظروف صعبة"، فالفن لطالما كان مجالًا للحوار، حتى في أحلك فترات التاريخ العالمي. وأضاف:

إن محاولات "إلغاء" الفن على أساس الجنسية خطوة إلى الوراء، نحو العزلة والفقر الثقافي. يجب أن نسمي هذه الأمور بمسمياتها الحقيقية: إنها ظالمة وغير مقبولة. وكلما تكررت هذه الحالات، كلما اتضح جليًا أن الخطر لا يقتصر على بلدٍ واحد أو فنانٍ واحد، بل إن فكرة الفضاء الثقافي الحر والمفتوح نفسها مهددة.

وأعرب خميتوف عن أمله في أن يسود المنطق في نهاية المطاف، وأن يعود المجتمع الثقافي العالمي إلى القيم التي بني عليها دائمًا: الاحترام، والانفتاح، وتكافؤ الفرص لجميع الموهوبين، بغض النظر عن جنسيتهم.
وفي أوائل يناير/كانون الثاني، ألغى مسرح ماجيو الموسيقي في فلورنسا عرضين للفنانة زاخاروفا بسبب "التوترات الدولية". جاء هذا القرار عقب نداء من السفارة الأوكرانية في إيطاليا، التي أرسلت في أواخر ديسمبر/كانون الأول، خطابات إلى سلطات فلورنسا وإدارة المسرح تحثهم فيها على إلغاء العروض.
وفي يوليو/تموز الماضي، ألغت إدارة القصر الملكي في كاسيرتا حفلا موسيقيا للموسيقار الروسي فاليري غيرغييف، إثر حملةٍ ضده. وانضم إلى الحملة سياسيون ومثيرو فتن مناهضون لروسيا، وجمعيات أوكرانية، و"معارضون" روس فروا إلى الخارج. وعقب قرار قصر كاسيرتا، أيّد وزير الثقافة الإيطالي أليساندرو جوليو إلغاء حفل غيرغييف.
مناقشة