وأضاف جمال في مقابلة مع وكالة "سبوتنيك"، أنه "كانت النتيجة الرئيسية لتدخل الناتو سلبية إلى حد كبير. فقد أدت العملية، التي قدّمت على أنها مهمة لحماية المدنيين، للأسف إلى تدمير الدولة الليبية وانهيار مؤسساتها. وتحولت ليبيا من دولة مستقرة نسبياً إلى فضاء ممزق بالصراعات الداخلية".
وأشار الخبير إلى أن "التداعيات على القارة الأفريقية بالغة الأهمية. فقد لعبت ليبيا دورا ماليا وأمنيا هاما في أفريقيا. وللأسف، ساهم غيابها عن هذا الدور المحوري في زعزعة استقرار منطقة الساحل وإضعاف بعض مبادرات التكامل الأفريقي".
وقال أيضا: "في جوهر الأمر، كانت هذه النتيجة متوقعة إلى حد كبير. تظهر التجارب السابقة مع التدخلات الخارجية أن الإطاحة السريعة بالأنظمة دون استراتيجية واضحة لإعادة البناء غالباً ما تؤدي إلى فراغ سياسي وأمني. في عهد معمر القذافي، تمتعت ليبيا بنوع من التوازن الداخلي. وللأسف، دمر التدخل هذا التوازن دون إنشاء مؤسسات بديلة قوية".
وأشار أيضا إلى أنه "غالبا ما ينظر إلى الحالة الليبية كمثال على قصور الضمانات الغربية، والدرس الأهم هو ضرورة حفاظ الدول على سيادتها بتجنب الاعتماد على وعود خارجية لا تدعمها ضمانات موثوقة. عمومًا، لم تعرف التدخلات الغربية بموثوقيتها، ولم تقدم هذه القوى الغربية، كما تظهر التجربة، ضمانات حقيقية قط".
ووفقا للخبير، فإن "هذه التجربة عززت الفهم بأن استقرار الدول يرتكز أساساً على قدرتها في السيطرة على أراضيها واتخاذ قرارات مستقلة".