أزمة الغذاء ونقص المساعدات يعمقان معاناة غزة مع استمرار الحرب على إيران

يشهد قطاع غزة أزمة غذائية حادة، ونقصا في السلع الأساسية، وتعاني العديد من الأسواق في خان يونس ووسط غزة، من نقص شديد في الخضروات والمعلبات والوقود.
Sputnik
يسابق المواطنون الزمن لتأمين ما يمكن من المواد الغذائية الأساسية خوفا من انقطاع سلاسل الإمداد العالمية نتيجة تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
تداعيات الحرب على إيران تعمق أزمة الغذاء في غزة
ولم تنجو غزة بعد من حصار مستمر على دخول المساعدات من خلال المعابر، حتى تدخل في حالة من المعاناة الجديدة من توسع الحرب الإقليمية، وقد سجلت أسعار المواد الغذائية في القطاع ارتفاعا غير مسبوق، حيث زاد مؤشر أسعار المستهلك بنسبة تقارب 12% نتيجة تقليص الإمدادات عبر المعابر.
وفي مدينة غزة يحاول المواطن أحمد إسماعيل شراء بعض المواد الغذائية والمعلبات، لكن رفوف المحال التجارية تبدو شبه خالية من السلع نتيجة شرائها من قبل المواطنين بكميات كبيرة.
أزمة الغذاء ونقص المساعدات يعمقان معاناة غزة مع استمرار الحرب على إيران
ويقول المواطن أحمد إسماعيل لوكالة "سبوتنيك": "كل شيء ينقصنا ولا نجد ما نشتريه، والمتوفر نجده بسعر مرتفع جدا، فما زلنا في الحرب وتداعياتها وتزداد سوءا مع مرور الأيام، وأحاول إيجاد ما اشتريه لعائلتي لكن أين، وكما ترى الأسواق شبه فارغة، ونطالب بتغير الواقع الذي نعيش فيه، ونريد حالة أفضل من هذه الحالة، اليوم عمري 40 سنة، ومن ينظر إلي يقدر عمري بأكثر من 70 سنة من الهم والمعاناة التي نعيشها".
ويشير تاجر الخضار في سوق غزة محمود أبو عمرة، إلى أن تجربة المواطنين مع فترات الحصار السابقة جعلت تخزين السلع وسيلة دفاعية مهمة، لكنها سببت خلو الأسواق من المواد الغذائية، بعدما اندفع المواطنون نحو الأسواق والمخابز لشراء السلع الأساسية بكميات كبيرة تفوق حاجتهم اليومية.
ويقول محمود أبو عمرة لـ "سبوتنيك": "أسعار الخضار ما زالت مرتفعة بشكل جنوني، وذلك بسبب الحرب على إيران، ولأن المعابر ما زالت تعمل بشكل محدود، والكميات التي تدخل ضئيلة جداً، ونحن ما زلنا في حالة مجاعة وحرب، وأما بالنسبة للأسعار الحالية، فلا يمكن لأي مواطن تحملها، مثلا البطاطا والبصل وسائر الخضروات تدخل بشكل محدود ، بالكاد تدخل شحنة واحدة أو شحنتان في اليوم، وهذا حال باقي السلع".
أزمة الغذاء ونقص المساعدات يعمقان معاناة غزة مع استمرار الحرب على إيران
ويضيف أبو عمرة: "المعابر التي تعمل تكون مخصصة للمواد غير الأساسية، أي المواد التي لا فائدة منها، مثل الكولا والشوكولاتة وغيرها، وهذه لا تصلح كغذاء صحي وكاف للجسم، والمواطنون يعيشون يوما بيوم، والمواد الأساسية لا تدخل بشكل عام، وإن دخلت فتكون بشكل مقنن، فقط لتعيش يومك، وبالتالي اعتقد أن الاحتلال جعلنا في مرحلة ثانوية بسبب الحرب على إيران".
وحذرت تقارير من انتشار معلبات غذائية فاسدة في الأسواق نتيجة غياب الرقابة وظروف التخزين القاسية، مما يهدد حياة النازحين، ويشير المختص في الشأن الاقتصادي محمد أبو جياب، إلى أن هناك خطورة جدية من توقف ما تبقى من معامل الإنتاج الغذائي داخل القطاع بسبب نقص المواد الخام مثل الزيوت وقطع الغيار، في ظل استمرار إغلاق المعابر.
أزمة الغذاء ونقص المساعدات يعمقان معاناة غزة مع استمرار الحرب على إيران
وقال المختص في الشأن الاقتصادي محمد أبو جياب لوكالة "سبوتنيك": "منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ونحن أمام حالة مختلفة في قطاع غزة، من تعقيدات أمنية وإجراءات إسرائيلية باتت مفروضة على المعابر، وتقليص كبير في حجم المساعدات والبضائع التجارية الواردة إلى القطاع، وهناك قيود أمنية وفقا لحالة الطوارئ في إسرائيل، تنعكس بشكل مباشر على الإمدادات وسلاسل التوريد باتجاه غزة، وهذا أدى إلى ارتفاع الأسعار وندرة في المعروض من البضائع".
وأضاف أبو جياب: "كلما تفاقمت هذه الحرب ووصلت إلى مرحلة الحرب الشاملة، بالتأكيد سنجد أنفسنا أمام تعقيد كبير ستعيشه غزة، في ظل الحصار الإسرائيلي السابق لهذه الحرب، والقيود الأمنية التي يمكن أن تفرض إذا ما توسعت الحرب، لتصل إلى تعطيل الإمدادات سواء فيما يتعلق بالغذاء أو الوقود أو الإمدادات الطبية أو غيرها من الضروريات الحياتية الأساسية، وهذا سيزيد بالتأكيد من معاناة السكان في القطاع".
وتؤكد التقارير الدولية الصادرة عن برنامج الأغذية العالمي والهيئات التابعة للأمم المتحدة أن الجوع بات يطارد النازحين وسط البرد والركام، في وقت تحذر فيه التقارير الدولية عن تجاوز مؤشرات سوء التغذية إلى حد اجتياح المجاعة في مناطق معينة من غزة، نتيجة منع وصول قوافل الإغاثة وإغلاق المعابر بشكل شبه كامل، ما ينذر بكارثة إنسانية لقرابة %77 من السكان، قد يواجهون انعداما حادا في الأمن الغذائي.
مناقشة