خزين السدود في العراق يرتفع... ومخاوف من ضياع الفرصة بلا استراتيجية واضحة

تشهد الموارد المائية في العراق تحولات لافتة مع موجة أمطار غزيرة أسهمت في زيادة الخزين المائي، وإنعاش الآمال بموسم زراعي واعد، بعد سنوات من الجفاف والتراجع الحاد في مناسيب الأنهار والسدود.
Sputnik
ويرى مختصون أن هذه الوفرة تمثل فرصة ثمينة لتعزيز الأمن المائي والغذائي، في ما يحذر آخرون من أن غياب استراتيجية واضحة لإدارة المياه واستثمارها قد يبدد هذه المكاسب، في وقت لا يزال فيه العراق يعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتأمين احتياجاته الأساسية.

وأكد النائب العراقي السابق عدنان الدنبوس، في حديث لوكالة "سبوتنيك"، أن "موجة الأمطار الأخيرة أسهمت بشكل كبير في إنهاء آثار الجفاف الذي شهدته البلاد خلال الفترة الماضية، وقد شهد التخزين المائي في السدود العراقية تحسنا واضحا".

ولفت الدنبوس، إلى أن "تخزين سد الموصل وصل إلى نحو أربعة 4.5 متر مكعب، إلى جانب ارتفاع منسوب التخزين في السدود الأخرى".
وأضاف: "استمرار ذوبان الثلوج وتدفق المياه سيؤديان، خلال نحو 20 يوما، إلى اكتمال الخزين في معظم السدود العراقية"، مؤكدا أن "هذه الوفرة المائية ستنعكس إيجابا على المحاصيل الزراعية التي لم تعد بحاجة إلى أمطار إضافية أو ريّ مكثف خلال هذه المرحلة، فالمؤشرات الحالية تبشر بموسم زراعي ناجح".
ودعا الدنبوس، الحكومة العراقية إلى "استثمار هذه الوفرة المائية بشكل أمثل، من خلال تعزيز إدارة الموارد وخزن المياه استعدادا لفصل الصيف، بما يضمن استدامة الإمدادات المائية".

وتوقع "مرصد العراق الأخضر"، تسجيل تحسن محدود في واقع أهوار محافظة ميسان، مدفوعا بالأمطار الأخيرة والإطلاقات المائية التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية، مع استمرار القلق من عودة موجات الجفاف تزامناً مع اقتراب فصل الصيف.

تخزين السدود يرتفع.. ومخاوف من ضياع الفرصة بلا استراتيجية واضحة

خبير زراعي ينتقد إدارة المياه

بدوره، انتقد الخبير الزراعي عزت عباس، غياب استراتيجية واضحة لإدارة ملف المياه في العراق، رغم الوفرة التي شهدتها البلاد مؤخرا نتيجة الأمطار، محذرا من استمرار الاعتماد الكبير على الاستيراد لتأمين المواد الأساسية.
وقال عباس، في حديث لـ "سبوتنيك": "اتفاقيات المياه المتعلقة بنهري دجلة والفرات لم تحقق نتائج حقيقية حتى الآن"، مشيرا إلى أن "التحسن الحالي في الموارد المائية يعود بالدرجة الأساس إلى الأمطار الغزيرة التي شهدتها بغداد ومناطق أخرى".
تخزين السدود يرتفع.. ومخاوف من ضياع الفرصة بلا استراتيجية واضحة
ووفقا لعباس، فإن "الإجراءات الحكومية تركز على فرض العقوبات بحق المتجاوزين على المياه، مثل حفر الآبار أو السحب غير القانوني، دون أن تقابلها خطوات فعلية لتوفير مياه كافية للفلاحين"، موضحا أن "وزارة الزراعة لم تنجح في تأمين حصص مائية مستقرة تدعم خطط الزراعة".
ويرى أن "العراق يمر بمرحلة حرجة، إذ يعتمد حاليا على الاستيراد بنسبة تتراوح بين 75 و80% من احتياجاته من المواد الأساسية"، مشيرا إلى "ضرورة تبني استراتيجية وطنية شاملة لإدارة الموارد المائية، تضمن تحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الخارج، خاصة في ظل التحديات الإقليمية المتعلقة بحصص المياه".
تخزين السدود يرتفع.. ومخاوف من ضياع الفرصة بلا استراتيجية واضحة
ويواجه العراق منذ سنوات أزمة مائية متفاقمة، ناجمة عن تراجع الإطلاقات المائية من دول المنبع، وفي مقدمتها تركيا، التي تتحكم بجريان نهري دجلة والفرات عبر منظومة واسعة من السدود والمشاريع المائية الكبرى.
بالتوازي مع ذلك، تشهد المناطق الريفية في البلاد تحولات ديموغرافية لافتة، مع تزايد وتيرة الهجرة نحو المدن، نتيجة تداخل عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية، ما يفرض تحديات إضافية على البنية السكانية والتنموية في العراق.
مناقشة