يرى مراقبون أن حركة "الإخوان" في السودان تتلون وتأخذ العديد من الأشكال، علاوة على تغلغلها منذ سنوات في مفاصل الدولة، الأمر الذي يمكنها حتى اليوم من التأثير الجدي في اتخاذ أي قرار محلي بالموافقة على الجلوس على طاولة التفاوض، حيث يرى "الإخوان" أن وقف الحرب يعني نهاية نفوذهم في البلاد، لذلك هم يرون أن الأمر ليس مجرد صراع، بل مسألة وجود بغض النظر عما يترتب عليها أو ترتب عليها خلال السنوات الماضية.
بداية، يقول الدكتور عادل عبد الباقي، رئيس منظمات المجتمع المدني بالسودان، إن "الحركة الإسلامية في السودان أثرت تاريخيًا على المشهد السياسي في البلاد، لا سيما في ظل النظام البائد، ما ساهم في التوترات والصراعات المستمرة في كردفان ودارفور والنيل الأزرق، وقد أدى تورطهم في الحرب الأخيرة إلى تفاقم الأزمة السياسية والعسكرية والمعاناة الاقتصادية".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "الحركة الإسلامية هي من أشعلت الحرب الحالية وخلقت فوضى عارمة كبيرة في ملف السلام، لا سيما من خلال معارضة مبادرات السلام والمطالبة بتنازلات كبيرة من الجيش السوداني، الأمر الذي قد يعيق الحلول المحتملة للصراع".
وأوضح عبد الباقي أن "منظمات المجتمع المدني السودانية رحبت بقرار الولايات المتحدة ودول أخرى حول تصنيف الحركة الإسلامية منظمات إرهابية بناء على تصرفاتها وأيديولوجياتها، لا سيما التي تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي".
ويرى عبد الباقي أن هذا التصنيف الأمريكي للإخوان أصبح يؤثر سلبًا على الحركة الإسلامية، لا سيما في الإطار الإقليمي والعسكري والإعلامي، إذ هنالك تراجع ميداني كبير للجيش السوداني في النيل الأزرق وكردفان.
من جانبها، ذكرت فاطمة لقاوة، الباحثة في الشأن السوداني، أنه "بعد أسابيع من قرار التصنيف الأمريكي لجماعة الإخوان في السودان، بدأت تتضح ملامح تأثير هذا القرار على الأرض، ليس فقط في البعد السياسي، بل في سلوك الجماعة وتحالفاتها وخياراتها العسكرية".
وتابعت لقاوة: "أثبتت التجربة السودانية أن هذه الجماعة لم تكتفِ باختطاف مؤسسات الدولة لعقود، بل عمدت إلى امتطاء ظهر المؤسسة العسكرية عبر شبكاتها التنظيمية، وتحويله إلى أداة لخدمة مشروعها، قبل أن تشعل الحرب وتفرّ بقياداتها إلى الشرق، تاركة الشعب يواجه الموت والدمار".
وأوضحت لقاوة أن "التحركات الحالية في دارفور كشفت زيف خطاب الجماعة، وأفقدتها ما تبقى من حاضنة، فاختارت الرد بسياسات انتقامية، وعليه انتهجت جماعة بورتسودان سياسة الأرض المحروقة، فاستهدفت البنية التحتية، وحرمت المواطنين من الخدمات الأساسية، ووسّعت دائرة العنف لتشمل اغتيال النشطاء السياسيين المدنيين، في جرائم مكتملة الأركان تعكس طبيعة هذا المشروع الإجرامي، وتشير بوضوح إلى تورط قيادات عليا في توجيه هذه العمليات".
وشددت الباحثة على أن هذا السلوك الإجرامي الممنهج لا يمكن التعامل معه كأحداث معزولة، بل هو جزء من استراتيجية متكاملة لإرهاب المجتمع وكسر إرادته، الأمر الذي يستدعي موقفًا دوليًا أكثر حزمًا وفاعلية.
وناشدت لقاوة المجتمع الدولي بضرورة توسيع نطاق العقوبات لتشمل القيادات والواجهات السياسية والاقتصادية المرتبطة بإخوان السودان، علاوة على تصنيف الكيانات والميليشيات التابعة لهم كمنظمات إرهابية بشكل صريح، وأكدت أن صمت المجتمع الدولي أو الاكتفاء بالإدانة اللفظية لم يعد كافيًا.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد صنفت "لواء البراء بن مالك" في سبتمبر/أيلول 2025 بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098، وقالت: "فرض عقوبات على أشخاص معينين يزعزعون استقرار السودان ويقوضون هدف الانتقال الديمقراطي، وذلك لدوره في حرب السودان الوحشية".
وبحسب الخارجية الأمريكية، فإن هذه التصنيفات الإرهابية تفضح وتعزل الكيانات والأفراد، وتحرمهم من الوصول إلى النظام المالي الأمريكي والموارد التي يحتاجونها لتنفيذ الهجمات، ونوهت إلى أنه يتم حظر جميع الممتلكات والمصالح في الممتلكات الخاصة بجماعة الإخوان المسلمين السودانية الموجودة في الولايات المتحدة، أو التي تقع تحت حيازة أو سيطرة شخص أمريكي. ويحظر على الأشخاص الأمريكيين عمومًا إجراء معاملات تجارية مع الأشخاص المفروض عليهم عقوبات.
ويشهد السودان منذ أبريل/نيسان 2023 اشتباكات عنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع، وكان الجيش قد أعلن في مارس الماضي أنه طرد المتمردين من العاصمة الخرطوم، فيما كثفت قوات الدعم السريع هجماتها في غرب وجنوب البلاد في أبريل، معلنة تشكيل حكومة منافسة.