أستاذ في القانون الدولي: الحراك الروسي في الشرق الأوسط يهدف إلى احتواء التصعيد

تناول الدكتور عامر فاخوري، الأستاذ في القانون الدولي وحقوق الإنسان في الجامعة الأمريكية بدبي، الحراك الروسي في الشرق الأوسط، وما يجريه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من محادثات مع عدد من القادة في المنطقة العربية.
Sputnik
وأشار فاخوري إلى أن "الموقف الروسي، منذ بداية الحرب، كان واضحًا من حيث رفض التصعيد والدعوة الفورية لوقف إطلاق النار"، معتبرًا أن "الأهم ما يجري خلف الكواليس".
وأوضح فاخوري، في مداخلة عبر إذاعة "سبوتنيك"، أن "الرئيس بوتين لم يكتفِ بالمواقف العلنية، بل أطلق جولة اتصالات إقليمية شملت التواصل مع ولي العهد السعودي وعدد من قادة المنطقة، في محاولة لبناء مسار تهدئة قادر على احتواء الأزمة، نظرًا لما تملكه العواصم الإقليمية من قدرة على التأثير في مسار الحرب".
غوتيريش: الجهود الدبلوماسية جارية لوقف الحرب على إيران

وأشار فاخوري إلى أن "روسيا حافظت على قنوات اتصال مباشرة ومفتوحة مع إيران، وأعادت طرح ملفها النووي، لا سيما ما يتعلق بالترتيبات الفنية المرتبطة باليورانيوم، في محاولة لإعادة إحياء المسار التفاوضي بشكل غير مباشر"، لافتًا إلى أنها "أبدت استعدادها لاستضافة هذا اليورانيوم في إطار جهود ضبط التصعيد".

ورأى أن "ما يميز التحرك الروسي هو فهمه العميق لبُعد الطاقة في هذه الحرب، وعدم النظر إليها من زاوية أمنية فقط، بل باعتبارها أيضًا أزمة طاقة، في ظل ارتباطها بمضيق هرمز"، مشيرًا إلى أن "ذلك يأتي في سياق محاولة احتواء تداعياتها الاقتصادية".
طهران: إيران لن تغير عقيدتها النووية جراء التهديدات بفتح مضيق هرمز
وأوضح الأستاذ في القانون الدولي أن "روسيا ليست اللاعب الوحيد، لكنها نجحت في تثبيت موقعها كطرف قادر على التواصل مع جميع الأطراف، ما يمنحها وزنًا سياسيًا في مرحلة ما بعد الحرب"، مشددًا على أن "ملف المفاوضات معقد، وأن المنطقة تحتاج إلى جهود مشتركة من مختلف الدول الفاعلة، ولا سيما في إطار التعاون بين روسيا وكل من مصر والسعودية لضبط التصعيد".

وشدد فاخوري على أن "الحديث اليوم يتمحور حول كيفية إدارة الحرب أكثر من إنهائها"، مشيرًا إلى أن "دور روسيا أساسي في تخفيف حدة التصعيد من خلال فتح قنوات التواصل مع قادة المنطقة ومع أطراف الصراع"، لافتًا إلى أن "تباين الأهداف بين الطرفين الأمريكي والإسرائيلي، يزيد من تعقيد جهود التهدئة".

واعتبر أن "تاريخ اندلاع هذه الحرب يشكّل محطة مفصلية في العلاقات الدولية، في ظل تشكل نظام عالمي جديد، مع تراجع الأحادية القطبية"، لافتًا إلى أن "الولايات المتحدة، رغم ما تمتلكه من قوة، لم تتمكن من حسم المعركة، ما يفسح المجال أمام صعود أدوار قوى دولية أخرى، وفي مقدمتها روسيا، لإعادة التوازن الدولي".
ترامب: أكبر جسر في إيران ينهار ولن يستخدم مجددا

وختم فاخوري بالإشارة إلى أن "من يبدأ الحرب ليس بالضرورة من ينهيها"، معتبرًا أن "هذه الحرب قد لا تنتهي بسهولة، وقد تمتد تداعياتها لسنوات، ولا سيما في ظل المؤشرات المتناقضة، واحتمال لجوء الولايات المتحدة إلى خيارات عسكرية للسيطرة على مواقع إستراتيجية في إيران أو تسليم دفة القيادة لإسرائيل".

وتواصل الولايات المتحدة وإسرائيل، شنّ غارات على أهداف في إيران، بما في ذلك العاصمة الإيرانية طهران، بدأتها في 28 فبراير/ شباط الماضي، ما خلف أضرارا كبيرة وسقوط ضحايا مدنيين واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وعدد من قادة الحرس الثوري والجيش، فيما ترد إيران بتنفيذ ضربات مضادة على الأراضي الإسرائيلية، وكذلك على منشآت عسكرية أمريكية في منطقة الشرق الأوسط.
وبرّرت واشنطن وتل أبيب بدء العملية العسكرية بأنها ضربة استباقية، بسبب ما وصفته بوجود تهديدات من طهران مرتبطة ببرنامجها النووي، كما أظهرتا صراحة رغبتهما في تغيير السلطة في إيران.
وأدانت وزارة الخارجية الروسية الهجمات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، ودعت إلى خفض التصعيد الفوري ووقف الأعمال العدائية.
مناقشة