باحث في الشأن السياسي: ما يمر به "الناتو" ليس مجرد أزمة عابرة

تطرق الباحث في الشأن السياسي، ميدع الميدع، إلى تأثير الحرب في الشرق الأوسط على حلف شمال الأطلسي، مشيرًا إلى أن ما يمر به "الناتو" اليوم ليس مجرد أزمة عابرة بالتحالف بل هو "تصدع بنية"، ما يعكس تغييرا عميقا بموازين القوى العالمية.
Sputnik
وقال الميدع، في حديث له عبر إذاعة "سبوتنيك"، إن "الكل منشغل بمصالحه، وما نشهده اليوم داخل حلف "الناتو" انعكاسا لتحولات عميقة في النظام الدولي، تباينت مصالح أعضائه وتغيرت أولوياتهم ما جعل الناتو اليوم أمام مرحلة إعادة تعريف دوره ووظيفته".
وكشف عن 3 مستويات أدت إلى هذا التصدع داخل "الناتو"، وهي:
أولا: اختلاف تعريف التهديد، فالولايات المتحدة تركز على الصين كمنافس استراتيجي، بينما لا تزال أوروبا تنظر إلى روسيا على أنها خطر استراتيجي.
ثانيا: التباين في توزيع الأعباء اذ تطالب واشنطن الدول الأوروبية بتحمل مسؤولية أكبر في الانطلاق الدفاعي وهذا ما يرفضه حلف الناتو.
ثالثا: اختلاف الأولويات الجيوسياسية خاصة في الشرق الأوسط حيث لا تتطابق الرؤية الأمريكية مع الأوروبية".
وأضاف: "إننا اليوم أمام حلف قائم من حيث البنية العسكرية، لكنه يواجه أزمة في الرؤية والدور السياسي".
ورأى الميدع أنه "من خلال التماسك يمكن للاتحاد الاوروبي أن يعيد ترميم هذا التصدع، لأنه لم ينهر عسكريا، بل في قراراته السياسية، وبالتالي عليه البحث عن حلول خارج واشنطن"، موضحا أن "الاتحاد الأوروبي يسعى لتحقيق استقلال استراتيجي ليس من باب المواجهة بل من باب حماية مصالحه الذاتية".
خبير يوضح لـ"سبوتنيك" لماذا يرفض الناتو الانخراط في حرب إيران رغم ضغوط ترامب؟

وكشف أن "اعتبار روسيا تهديدا رئيسيا لأوروبا يعود إلى عوامل تاريخية وسياسية قديمة، وهذا مرتبط بالحرب الباردة، حيث يتم النظر إلى روسيا من زاوية الصراع التقليدي بين معسكر الشرق والغرب، واستخدام هذا التصور سياسيا لتبرير استمرار دور الناتو وزيادة الإنفاق العسكري والحفاظ على تماسك الحلف في ظل التحديات الداخلية".

وتوقع أنه بعد انتهاء الحرب في الشرق الأوسط والتغيرات التي تحدث في النظام العالمي، أن تنسحب الولايات المتحدة من "الناتو"، معتبرًا أن "الحلف سيواجه تحدي التكيف مع النظام العالمي الجديد أو التغيرات الدولية الجديدة في موازين القوة وتباين مصالح دول أعضاء، ما يفرض على الحلف إعادة تعريف دوره ويجعله أمام مرحلة انتقالية قد تعيد تشكيله بصيغة مختلفة عن العقود الماضية".
كالاس: شكاوى ترامب بشأن الناتو قد تكون جزءا من خطة لإضعافه
مناقشة