ولا يزال الفولاذ المادة الهيكلية الأساسية لتصنيع أجزاء الآلات والمعدات التكنولوجية في جميع القطاعات الصناعية. وتُستخدم حاليا طرق متنوعة لزيادة مقاومة الفولاذ للتآكل وإطالة عمره الافتراضي، ويمثل زرع الأيونات أحد الأساليب الواعدة، إذ
يُعدل الطبقات السطحية للفولاذ.
يقلل الاحتكاك بشكل ملحوظ.
يزيد الصلابة.
يحسن مقاومة الإجهاد.
يعزز مقاومة التآكل.
ومع ذلك، فإن تطبيقه محدود بسبب صغر عمق الطبقة المُعدلة نسبيًا، والذي قد لا يكون كافيًا لظروف التشغيل الحرجة التي تتطلب مقاومة طويلة الأمد للأحمال الميكانيكية.
وأظهر علماء جامعة تومسك التقنية الروسية نهجًا يمكّن من تكوين طبقات مُطعّمة بالأيونات بسماكات تتراوح من بضعة ميكرومترات إلى عشرات الميكرومترات، إذ تجمع هذه الطريقة بين عمليات عدة تؤثر على البنية المجهرية للمادة وخصائصها والتي تتلخص في النقاط التالية:
زرع أيوني دوري نبضي عالي الكثافة بطاقة تتراوح بين 50 و100 كيلو إلكترون فولت.
انتشار مُحفَز بالإشعاع بكثافة تيار أيوني تبلغ حوالي 1 أمبير/سم².
تسخين سطحي نبضي بواسطة شعاع عالي الكثافة النبضي للطاقة يتراوح بين عشرات ومئات الكيلوواط/سم².
تبريد فائق السرعة للطبقة القريبة من السطح عن طريق سحب الحرارة من السطح إلى عمق المادة.
وأوضحت أولغا كورنيفا، المؤلفة المشاركة في الدراسة والباحثة في مختبر زرع الأيونات عالي الكثافة بالجامعة: "يحلّ التبريد فائق السرعة مشكلة خفض درجة حرارة المادة الأساسية أثناء الزرع إلى مستوى لا يؤدي إلى تدهور الخصائص. من ناحية أخرى، يمكن أن يؤثر التبريد فائق السرعة، حتى من دون إضافة أيونات، بشكل كبير على البنية المجهرية وخصائص التشغيل للمادة من خلال تأثير التبريد الفائق".
وأدى تأثير طاقة حزمة أيونات التيتانيوم النبضية عالية الطاقة، والتي تستغرق أقل من جزء من الألف من الثانية، على سطح فولاذ "AISI 420" إلى زيادة مقاومة التآكل بمقدار 50 ضعفًا.
وفي بحث سابق، أثبت الفريق أن استخدام حزم أيونات النيتروجين النبضية الدورية عالية الكثافة، والتي تستغرق أقل من جزء من الألف من الثانية، وذات كثافة طاقة عالية، يزيد من مقاومة تآكل فولاذ "AISI 321" بمقدار 3500 ضعف.
وسيواصل الباحثون دراسة الخصائص الميكانيكية للطبقات المُعالجة بالأيونات في مراحل البحث اللاحقة، والتي تتألف من الصلادة المجهرية، مقاومة التآكل، مقاومة التآكل الكيميائي، مقاومة الإجهاد، تحديد معامل الاحتكاك، آليات التآكل، سلوك السطح أثناء التلامس، تحليل أنماط التآكل وتحديد الأسباب الرئيسية وأنواع التلف.
والهدف النهائي هو تطوير تقنية قابلة للتطبيق في المنشآت الصناعية القائمة لزيادة مقاومة التآكل ومتانة المنتج، بالإضافة إلى ابتكار أنواع جديدة أو محسّنة من المنتجات، كقطع غيار الآلات.