وعاد منفذ الوليد الحدودي، إلى العمل بشكل رسمي، بعد توقف دام أكثر من 11 عاما، نتيجة عدم اكتمال جاهزيته سابقا، وذلك ضمن توجه حكومي لإعادة تنظيم حركة التبادل التجاري وتأمين مسارات بديلة لنقل الطاقة.
ومع استئناف النشاط، دخلت شاحنات محمّلة بزيت الوقود من العراق باتجاه سوريا، في أول تدفق رسمي عبر المعبر منذ إغلاقه، حيث تم توجيه هذه الشحنات إلى مصفاة بانياس، في خطوة تعكس بدء تفعيل التعاون النفطي بين البلدين عبر النقل البري.
منفذ الوليد... بوابة اقتصادية جديدة
وقال الخبير الاقتصادي جهاد الربيعي، في حديث لـ "سبوتنيك": "المنفذ يمثل إضافة مهمة للاقتصاد الوطني، كونه يشكل ممرا جديدا لتصدير النفط عبر الشاحنات، حيث انطلقت المرحلة الأولى بواقع نحو 60 شاحنة، في خطوة تمهد لتوسيع النشاط مستقبلا".
وأوضح الربيعي أن "أهمية المنفذ لا تقتصر على تصدير النفط فقط، بل تمتد لتشمل تخفيف الضغط على المنافذ الأخرى، فضلا عن تنشيط الحركة الجمركية والتجارية، ما يسهم في دعم الإيرادات غير النفطية وتحقيق توازن اقتصادي أفضل".
وأضاف: "المنفذ يمثل شريانا اقتصاديا مهما يربط العراق بدولة جارة تمتلك عمقا سياسيا واقتصاديا"، في إشارة إلى سوريا، مشيرا إلى أن "المرحلة المقبلة قد تشهد توسعا في مجالات التعاون الثنائي، لتشمل قطاعات الطاقة والتجارة والنقل وحتى السياحة".
وأكد أن "تعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول الجوار، وخاصة سوريا، يفتح آفاقا جديدة أمام الاقتصاد العراقي، ويمنحه واجهات متعددة للتبادل التجاري، بما يعزز من مرونته في مواجهة التحديات الإقليمية".
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تحرك العراق نحو اعتماد التصدير البري للوقود عبر الأراضي السورية للمرة الأولى منذ عقود، إذ أبرمت شركة تسويق النفط (سومو) عقودا لتوريد نحو 650 ألف طن شهرياً من زيت الوقود خلال الفترة من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز".
بديل استراتيجي لتصدير النفط
من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي علاء نبيل، أن "منفذ الوليد الحدودي يمثل خطوة استراتيجية مهمة، خاصة في ظل الظروف الإقليمية المعقدة التي تشهدها المنطقة، والتي تتسم بتصاعد التوترات والصراعات بين قوى كبرى".
وقال في حديث لـ "سبوتنيك": "المنفذ يمكن أن يتحول إلى أحد أبرز المنافذ البرية لتصدير النفط العراقي، لاسيما في أوقات الأزمات التي قد تؤثر على طرق التصدير التقليدية، سواء البحرية أو غيرها، ما يمنح العراق مرونة أكبر في إدارة ملف الطاقة".
وبحسب نبيل، فإن "أهمية المنفذ لا تقتصر على التصدير فقط، بل تمتد إلى تسهيل عمليات الاستيراد، وتوفير بدائل لوجستية في حال تعطل بعض الممرات الحيوية، الأمر الذي يعزز من استقرار السوق المحلية ويحد من تأثير الأزمات الخارجية."
وأشار نبيل إلى أن "تطوير هذا المنفذ يعتمد بشكل كبير على استقرار الأوضاع السياسية في المنطقة"، لافتًا إلى أن "أي تحسن في العلاقات الإقليمية، خاصة في الإطار العربي، سينعكس إيجاباً على الحركة التجارية والاقتصادية بين العراق ودول الجوار".
وختم بالقول: "منفذ الوليد قد يتحول في المستقبل إلى محور اقتصادي وتجاري مهم، ليس فقط على المستوى الثنائي بين العراق وسوريا، بل ضمن شبكة أوسع من العلاقات الإقليمية التي تسعى بغداد إلى تعزيزها خلال المرحلة المقبلة".
وفي السياق، انطلقت أولى القوافل البرية في ظل التحديات التي تواجه الملاحة عبر مضيق هرمز، ما دفع إلى البحث عن بدائل لوجستية أكثر أمانا، اذ يرى مطلعون أن التحولات السياسية في سوريا، إلى جانب تداعيات التوتر الإقليمي مع إيران، أسهمت في تسريع تبني هذا الخيار، رغم ارتفاع كلفة النقل مقارنة بالشحن البحري.