وأوضح رومان لونكين لوكالة "سبوتنيك"، أن الكنيسة الأرثوذكسية لم تصدر موقفا مباشرا من أفكار الإنجيليين الأمريكيين المتعلقة بإسرائيل، لكنها تتبنى رؤية مختلفة تجاه دور الشعب اليهودي ومكانته الدينية، وهذا يختلف عن موقف العديد من البروتستانت، بمن فيهم أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي وعدد من السياسيين، الذين يزعمون أن الحرب إلى جانب إسرائيل مقدسة بطبيعتها.
وأشار إلى أن بعض التيارات البروتستانتية، خاصة في الولايات المتحدة، تنظر إلى إسرائيل كدولة نشأت وفق مشيئة إلهية، وتمنح الشعب اليهودي مكانة دينية خاصة.
وأوضح أن الأرثوذكسية والكاثوليكية ترى أن "الشعب المختار" مفهوم مرتبط بالعهد القديم فقط، وأن الخلاص في المسيحية متاح لجميع البشر على قدم المساواة عبر الإيمان.
وقال: "تتمثل إحدى النظريات الشائعة بين بعض البروتستانت الأمريكيين في أن الشعب اليهودي مختار ليس فقط بالمعنى الوارد في العهد القديم، بل يحتفظ أيضا بهذه الصفة في عهد العهد الجديد وضمن إطار اللاهوت المسيحي التقليدي. ويعود ذلك إلى إيمان البروتستانت بقدسية كل كلمة في الكتاب المقدس. وهذا جزئيًا ما يفسر تسميتهم بالأصوليين، لالتزامهم بالتفسير الحرفي للكتاب المقدس".
وأضاف: "الأمر نفسه على الأرثوذكس والكاثوليك. فهم أيضا يؤمنون بأن لليهود دورا خاصا، وأنهم كانوا شعبا مختارا في العهد القديم، إلا أن العهد الجديد تجاوز وألغى العديد من معايير ومفاهيم العهد القديم. ولذلك، فإن الإنجيل والإيمان بيسوع المسيح، وكذلك الخلاص، مُتاحان اليوم لجميع الناس على قدم المساواة".
وفي حديثه عن "التدبيرية" قال: "تتعدد وجهات النظر هنا، إذ يبدو أن أطرافا مختلفة في العالم المعاصر، بما فيها في النزاعات الدولية، تسعى لتبرير أفعالها بأفكار دينية، مضفية عليها نوعا من القداسة والقدسية والتفويض الإلهي الأصلي، أو حتى للدفاع عن عقيدتها وتقاليدها".
وتابع: "يعود هذا بالدرجة الأولى إلى نقطة التحول التي شهدها العالم في العقود الأخيرة، أو بالأحرى منذ ولاية ترامب الأولى، حين بدأت تتبلور ردة فعل محافظة تقليدية على القيم النيوليبرالية للعالم الغربي".
وأضاف: "يبرر البروتستانت الأمريكيون والسياسيون البروتستانت ضرورة حماية حليفهم، والدفاع عن إسرائيل كمركز، بل كأرض مقدسة، وهذا بالتأكيد يذكرنا بنظرة الصليبيين للعالم، الذين أرادوا الدفاع عن الأرض المقدسة. ويشمل ذلك حماية التقاليد، بما فيها العقيدة المسيحية".
وأكمل: "في الواقع، لهذا الأمر أهمية خاصة لجميع المسيحيين. ولكن نظرًا للتركيز على إسرائيل كحليف ومركز للشعب اليهودي المختار، فإن هذا الأمر بالغ الأهمية للبروتستانت الأمريكيين، الذين يبررون كل ذلك من منظور ديني".
وأشار إلى أن الدعم الأمريكي لإسرائيل لا يستند فقط إلى اعتبارات سياسية، بل يتداخل مع دوافع دينية، حيث تُصوَّر إسرائيل كحليف استراتيجي ومركز ديني في مواجهة ما يُوصف بالتطرف الإسلامي، وهو خطاب حاضر لدى بعض التيارات المحافظة.
وفيما يتعلق بالجيش الأمريكي، لفت لونكين إلى أن تصاعد حضور الدين بين القيادات العسكرية يعكس تحولات أوسع في المجتمع الأمريكي نحو القيم المحافظة، مشيرا إلى أن وصف ذلك بـ"التطرف المسيحي" قد يكون مبالغًا فيه ويُستخدم في سياق الصراع السياسي الداخلي.