وكشفت بيانات رسمية صادرة عن الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، المستمرة منذ أكثر من سنتين أدت إلى مقتل أكثر من 21 ألف طفل فلسطيني، ما يعكس واقعا كارثيا للأطفال الفلسطينيين.
واقع يزداد صعوبة وأحلام في حياة بلا مشقة
وفي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، تقف الطفلة أمل مصلح بجانب خيمة عائلتها النازحة، تنظر إلى الأطفال في أحد مراكز الإيواء، وهم يحاولون استغلال بعض الوقت للعب بالكرة، وما زالت أمل تعاني من ذاكرة تزدحم بمشاهد الحرب والنزوح، ومعاناة الوقوف على التكية ونقل الماء في كل يوم.
وتقول الطفلة أمل مصلح لوكالة "سبوتنيك": "كنت أخاف من الصواريخ كلها حتى الصغيرة منها، لقد كانت تسبب لي الرعب، وبسبب القصف والدمار نزحنا من شمال غزة، وخرجنا من بيتنا وتركت غرفتي وألعابي الجميلة، وكنت أذهب إلى المدرسة لكن اليوم لا نذهب إليها، بل أقوم بتعبئة المياه وأقف لساعات أمام التكية للحصول على بعض الطعام، لقد فقدت كل شيء، فقدت بيتي واستشهدت صديقاتي، لقد ذهب الزمن الجميل ولم يعد للأطفال حياة جميلة".
يوم الطفل الفلسطيني ... واقع إنساني صعب وأحلام بسيطة بالتعليم والحياة بلا مشقة
© Sputnik . Ajwad Jradat
وتشير تقارير صحية وحقوقية محلية ودولية إلى أن الأطفال والنساء يشكلون ما يزيد على 60% من إجمالي ضحايا الحرب، في مشهد يختزل حجم الكارثة الإنسانية، ويعاني نحو 10,500 طفل من إصابات بليغة غيرت مجرى حياتهم، بما في ذلك أكثر من ألف حالة بتر للأطراف، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية ونقص حاد في الأجهزة والمستلزمات الطبية.
وتضيف الطفلة أمل: "أتمنى أن نعود إلى بيتنا، وأجد صديقاتي وأحكي معهن، وأتمنى العودة للمدرسة كي أقرأ وأتعلم، أريد أن أعيش من دون الوقوف على التكية وجلب المياه كل يوم، أريد أن ألعب بحرية".
وأشارت النازحة إكرام نصر، إلى أن الأطفال في غزة يعانون كل يوم، في ظل واقع كارثي يتجاوز طفولتهم البريئة، وتقول النازحة في خان يونس إكرام نصر لـ "سبوتنيك": "لا يوجد حليب للأطفال، ولا يوجد حتى ألعاب للأطفال، حتى في رمضان لم نستطع إدخال الفرحة على نفوسهم بفانوس مضيء، ولم نستطع شراء ملابس العيد، ولا يتوفر الدواء ولا الطعام ولا الماء بشكل كافي، ألله المستعان، فالأطفال لم يروا يوما واحدا جميلا منذ زمن".
يوم الطفل الفلسطيني ... واقع إنساني صعب وأحلام بسيطة بالتعليم والحياة بلا مشقة
© Sputnik . Ajwad Jradat
وكشفت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، عن أرقام صادمة حيث ارتفع عدد الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما إلى 64,616 طفلا، ما يمثل قفزة كبيرة من 17 ألف يتيم كانوا مسجلين من قبل بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023.
وقالت الناشطة الحقوقية ماجدة قديح لوكالة "سبوتنيك": "يعيش الطفل الفلسطيني واقعا أكبر من عمره، ويمارس مهام ليست من شأنه، هو بعيد كليا عن مقاعد الدراسة، وهناك عشرات الآلاف من الأطفال أصبحوا أيتاما اليوم، وعشرات الآلاف مشردون، إنهم لا يدرسون، ولا يعيشون حياة طبيعية، لا يلعبون ولا يمارسون حقوقهم الأساسية في الحياة، هم محرومون من هذا الحق كله".
يوم الطفل الفلسطيني ... واقع إنساني صعب وأحلام بسيطة بالتعليم والحياة بلا مشقة
© Sputnik . Ajwad Jradat
وأضافت قديح: "يمر اليوم على الأطفال وهم أمام التكايا وصهاريج المياه، لقد ضاعت طفولتهم، وحرموا من كل شيء جميل، وتغيرت أحلامهم وتربيتهم، لا مدارس ولا علم ولا أي شيء، أين حق الطفل؟ الأطفال يعيشون ظروفا صعبة وغير إنسانية، يواجهون خلالها تحديات تتجاوز فقدان الوالدين، لتشمل النزوح القسري وفقدان المأوى وتعطل الخدمات الصحية والتعليمية، ونقصا حادا في الغذاء والدواء".
ويأتي يوم الطفل الفلسطيني الذي يوافق 5 أبريل من كل عام، وقد أقرته السلطة الفلسطينية عام 1995 لتأكيد حقوق الأطفال وحمايتهم، وفي هذا العام تشير الإحصائيات والأرقام الرسمية إلى واقع كارثي يعيشه الأطفال الفلسطينيون، في ظل أزمات مركبة ومستمرة، تحرمهم من أبسط حقوقهم في التعليم والعب والحياة بأمان.