وأوضحت البعثة، في بيان رسمي، حصلت سبوتنيك على نسخة منه، أن جهود الوساطة الجارية حاليًا تُدار عبر لجنة ليبية تضم نخبة من الشخصيات القضائية والقانونية والبرلمانية، مؤكدة أن هذه المساعي "وطنية خالصة" وتتمتع باستقلالية تامة بعيدًا عن أي تدخل خارجي.
وشددت على أن مخرجات اللجنة ومقترحاتها جاءت نتيجة عملها المنفرد، بعد سلسلة من المشاورات الواسعة مع الأطراف القضائية والقانونية ذات العلاقة.
وفي هذا الإطار، أكدت البعثة أن دورها يظل محدودًا في تقديم الدعم الفني فقط، وذلك في حال طلب منها، دون أن تشارك في اجتماعات اللجنة أو جلساتها مع الأطراف الليبية، في تأكيد على احترامها للملكية الوطنية لمسار الحل.
كما أشارت إلى أن المقترحات الثلاثة التي قدمتها اللجنة خلال شهر فبراير/شباط الماضي، تمثل الحد الأدنى المطلوب للحفاظ على استقلال السلطة القضائية وضمان نزاهتها ووحدتها، معتبرةً أنها تستجيب لمتطلبات المصلحة العامة، وتنسجم مع الحاجة إلى دفع العملية الانتقالية نحو مزيد من الاستقرار.
ودعت البعثة في بيانها السلطات المعنية كافة إلى التعامل بشكل سريع وبنّاء مع هذه المقترحات، وبحسن نية، بهدف تجنب مزيد من الانقسام داخل السلطة القضائية، والعمل على استعادة وحدتها بما يعزز أسس العدالة وسيادة القانون في البلاد.
ولم يسلم الجهاز القضائي من تداعيات الانقسام السياسي والمؤسسي الذي تعيشه ليبيا منذ سنوات، إذ برزت مؤشرات على حالة من الانقسام داخل المؤسسات القضائية، ما أثار مخاوف واسعة بشأن تأثير ذلك على استقلال القضاء ووحدته ودوره في ترسيخ سيادة القانون.
ويعد القضاء أحد الركائز الأساسية لأي دولة تسعى إلى تحقيق الاستقرار وبناء المؤسسات، الأمر الذي يجعل أي انقسام داخله مصدر قلق كبير لما قد يحمله من تداعيات قانونية وسياسية تمس مسار العدالة وثقة المواطنين في المنظومة القضائية.