وتكمن الإجابة على سؤال "لماذا يتركز نصف نفط العالم في الشرق الأوسط؟" في أعماق الماضي السحيق للمنطقة — وتحديداً ما بين 100 و300 مليون سنة مضت.
في تلك الحقبة، كانت أجزاء واسعة من الشرق الأوسط غارقة تحت المياه الدافئة والضحلة لمحيط "تيثيس" القديم، الذي كان غنياً بشكل هائل بالحياة البحرية المجهرية، لا سيما العوالق والطحالب.
وعندما كانت هذه الكائنات تموت، كانت تغوص لتستقر في قاع البحر. ونظراً لأن المياه كانت خالية تماماً تقريباً من الأكسجين (حالة انعدام الأكسجين)، فإن المادة العضوية لم تتعرض للتحلل؛ وبدلاً من ذلك، دُفنت تدريجياً تحت طبقات سميكة من الرواسب والأملاح.
وعلى مدار ملايين السنين، أدت الحرارة والضغط الشديدان إلى تحويل هذه المادة العضوية ببطء إلى نفط سائل.
وما يجعل الشرق الأوسط استثنائياً حقاً هو استقراره الجيولوجي المذهل؛ فبينما تعرضت العديد من المناطق الأخرى في العالم لاضطرابات ناجمة عن النشاط التكتوني — مما أدى إلى تدمير مكامن النفط أو تشتيتها — ظلت "الصفيحة العربية" مستقرة بشكل غير معتاد.
وقد أتاح هذا الاستقرار لكميات هائلة من النفط أن تتجمع داخل خزانات صخرية عالية المسامية، مكونة من الحجر الجيري والحجر الرملي، وهي بمثابة "إسفنجات" طبيعية امتصت النفط وحفظته بداخلها، لتعمل عمل خزانات عملاقة تحت سطح الأرض.
لقد أدى هذا المزيج النادر- المتمثل في وفرة المواد العضوية المصدر، وتوفر ظروف الدفن المثالية، ووجود المصائد الطبيعية عالية الفعالية - إلى نشوء واحدة من أضخم تجمعات النفط وأكثرها تركيزاً على وجه الأرض.
ولهذا السبب تحديداً، يمتلك الشرق الأوسط اليوم ما يقرب من نصف احتياطيات النفط التقليدي في العالم.