خبراء طاقة: تراجع أسعار النفط "رد فعل سياسي" مؤقت.. واستبعاد الهبوط الحر مع استمرار إغلاق مضيق هرمز

شهدت أسعار النفط العالمية تراجعا حادا، أمس الأربعاء تزامنا مع ارتفاع أسواق الأسهم، في أعقاب اتفاق الولايات المتحدة الأمريكية وإيران على هدنة مشروطة لمدة أسبوعين، تشمل إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي، قبل أن تعاود الارتفاع مجددا، اليوم الخميس.
Sputnik
وسجل سعر خام برنت القياسي تراجعاً بنسبة 13% ليصل سعر البرميل إلى 94.80 دولار، في حين سجل النفط المتداول في الولايات المتحدة تراجعاً تجاوز 15% ليصل سعر البرميل إلى 95.75 دولار.
سجل خام برنت ارتفاعًا في التداولات الآسيوية صباح اليوم بعد أن هبط بأكثر من 11%، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط أيضًا بعد موجة بيع عنيفة دفعت الأسعار أمس الأربعاء إلى أدنى مستوياتها منذ عدة جلسات. يجري تداول برنت قرب 95 دولارًا للبرميل، بينما يتحرك الخام الأمريكي قرب 94 إلى 95 دولارًا للبرميل بعد ارتداد محدود صباح الخميس.
إعلام: ناقلات نفط تعود أدراجها من مضيق هرمز بعد إغلاقه
قال خبير الطاقة السعودي، وائل مهدي، إن الانخفاض الحاد الذي شهدته أسعار النفط بالأمس، والذي تراوح بين 14% و17% في جلسة واحدة، لم يكن انعكاساً لتغير فعلي في أساسيات العرض والطلب، بل كان مجرد تفاعل لحظي مع العناوين الصحفية وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأضاف في حديثه مع "سبوتنيك"، أن عودة الأسعار للارتفاع اليوم الخميس تؤكد أن السوق بدأ يميّز بين الأثر السياسي للهدنة والواقع اللوجستي المعقد على الأرض.
وأوضح أن حدوث موجة هبوط حادة إضافية في المدى القريب يظل أمرا مستبعدا نتيجة عوامل هيكلية قوية تمنح الأسعار أرضية دعم صلبة، أبرزها بقاء "مضيق هرمز" في حالة إغلاق شبه كامل، واستمرار وجود نحو 800 سفينة عالقة داخل الخليج، فضلا عن تمسك شركات التأمين بتصنيف المنطقة كـ "منطقة حرب"، مؤكدا أن الاستثناء الوحيد لهذا الاستقرار هو إعلان إيران عن فتح كامل وغير مشروط للمضيق وانتظام حركة الناقلات، وهو سيناريو لا يزال بعيد المنال في الوقت الراهن.
وحول المسارات المستقبلية للأسعار في حال استمرار الهدنة، أوضح المحللون أن هناك ثلاثة سيناريوهات رئيسة: أولها تحول الهدنة لاتفاق دائم مما قد يهبط بخام برنت إلى مستويات 80-85 دولارا بنهاية 2026، أما السيناريو الثاني والأرجح فهو استمرار الهدنة بلا اتفاق نهائي مما يبقي الأسعار في نطاق 90-100 دولار، بينما يتمثل السيناريو الثالث في عودة التصعيد وتجاوز حاجز الـ 110 دولارات.
واستبعد في الوقت ذاته العودة السريعة لمستويات ما قبل الحرب (72 دولارا) نتيجة الأضرار العميقة التي لحقت بتوازنات سوق الطاقة.
ويرى أن هناك فرقا جوهريا يجب مراعاته بين "العقود الآجلة" التي تظهر على الشاشات وتتأثر بالأخبار الإيجابية، وبين "الأسعار الفعلية" التي تدفعها المصافي، حيث إن تلك الأسعار مرتبطة بعقود مسبقة تم توقيعها عند مستويات مرتفعة، مستشهدا بإغلاق شركة "أرامكو" لأسعار شهر مايو/ أيار عند علاوة قياسية بلغت 19.50 دولارا فوق المؤشر الإقليمي.
ولفت إلى أن شحنات شهري أبريل/ نيسان ومايو قد تم التعاقد عليها بالفعل بأسعار مرتفعة، مما يعني أن أي أثر فعلي وملموس للهدنة على تكلفة الشراء اللوجستية لن يظهر قبل شهر يونيو/ حزيران المقبل، حتى في ظل أفضل السيناريوهات الدبلوماسية الممكنة.
راديو
كيف احتوى الشرق الأوسط على نصف ثروات العالم من النفط؟
قال الدكتور أحمد الشامي، خبير اقتصاديات النقل ودراسات الجدوى ومستشار النقل البحري المصري، إن الانخفاض الحالي الذي تشهده أسعار النفط عقب إعلان الهدنة يمثل تراجعا "مؤقتا" في المدى القصير.
وأشار في حديثه مع "سبوتنيك"، إلى أن الأسعار ستظل مرتفعة تاريخيا طالما أن الهدنة لم تتحول إلى اتفاق سلام دائم ومستقر، متوقعا أن يستقر خام برنت عند مستوى 90 دولاراً وخام غرب تكساس عند 87 دولاراً خلال الربع الثاني من عام 2026 نتيجة خفض "علاوة المخاطرة" الناتجة عن تهدئة التوترات الجيوسياسية.
وأوضح الشامي أن التوقعات للنصف الثاني من العام (الربعين الثالث والرابع) تشير إلى استقرار الأسعار عند متوسط يتراوح بين 80 و82 دولارا لخام برنت، مؤكداً أن الأسعار لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب (نحو 72 دولاراً) في وقت قريب، نظراً لاستمرار قوة الطلب العالمي ومحدودية المعروض الهيكلي، وهو ما يدعم انتعاش الأسعار بناءً على معطيات الاقتصاد أكثر من السياسة.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن هناك تباينا واضحا في تأثير الهدنة بين العقود الفورية والآجلة، حيث كانت العقود الفورية هي الأكثر تضرراً وتراجعت بشكل حاد مع تلاشي مخاوف التصعيد، بينما ظلت العقود الآجلة متماسكة ومدعومة بأساسيات السوق، وهو ما يتوافق مع تقديرات "جولدمان ساكس" التي تشير إلى أن السعر العادل في ظل نقص المعروض سيظل حول 82 دولارا في الربع الثالث من العام الجاري.
وحول الواقع اللوجستي في مضيق هرمز، أضاف الدكتور الشامي أنه لا يبدو متفائلا بعودة الإمدادات الطبيعية لمستوياتها السابقة (20 مليون برميل يوميا) خلال فترة الهدنة، موضحا أن عودة الحركة الطبيعية تحكمها تعقيدات "التأمين البحري"، مرجحا أن ينجح مرور نصف الكمية فقط خلال هذه الفترة، وهو ما يعتبر نتيجة إيجابية في ظل الظروف الراهنة لكنه يبقي المعروض محدودا.
وحذر الشامي من أن السوق لا يزال في حالة ترقب شديد لنتائج مفاوضات السلام في باكستان، مؤكدا أن أي انهيار للهدنة أو تعثر للإمدادات قد يدفع بالأسعار سريعاً نحو مستويات تتراوح بين 110 و115 دولاراً، مشددا على أن الانخفاض الحالي مرتبط بمدى القدرة على تحويل الهدنة إلى اتفاق دائم وإزالة العوائق اللوجستية وتأمين حركة الناقلات بشكل فعلي.
وعلى الرغم من ذلك لا تزال أسعار النفط أعلى مقارنة بمستوياتها قبل اندلاع الصراع في 28 فبراير/شباط، عندما كانت أسعار التداول في ذلك الوقت تصل إلى نحو 70 دولاراً للبرميل.
مناقشة