خبراء اقتصاديون: توحيد الميزانية في ليبيا خطوة نحو الاستقرار الاقتصادي لكن نجاحها مرهون بالتنفيذ

بعد توحيد الإنفاق في ليبيا، اعتبر خبراء اقتصاديون ومصرفيون أن إعلان توقيع اتفاق توحيد الميزانية في ليبيا يمثل خطوة إيجابية نحو ضبط الإنفاق العام وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، مع التأكيد على أن نتائجه الفعلية ستظل مرتبطة بمدى الالتزام بتنفيذه والتطورات السياسية في البلاد.
Sputnik
وفي هذا السياق، قال المستشار الاقتصادي وحيد الجبو، في حديث خاص لوكالة "سبوتنيك": إن "إعلان توقيع اتفاق توحيد الميزانية يُعد خطوة مرحبًا بها لما له من انعكاسات إيجابية على الاقتصاد الليبي واستقراره".
ليبيا توقع أول ميزانية موحدة للدولة منذ أكثر من 10 سنوات
وأوضح أن تنفيذ هذا الاتفاق من شأنه أن يعزز القوة الشرائية للدينار الليبي ويسهم في تقليص العجز في الميزانية أو الحد منه على أقل تقدير.
وأشار الجبو إلى أن الانقسام السابق بين حكومتي الشرق والغرب أدى إلى إنفاق مفرط وغير مرشَّد وصل في بعض الأحيان إلى حد تبديد المال العام، مؤكدين أن وجود حكومة واحدة يستلزم بالضرورة اعتماد ميزانية موحدة يتم التوافق عليها بما يمهد الطريق نحو إنهاء حالة الانقسام المالي والإداري.
وأضاف أن هذه الخطوة تمثل تمهيدًا لتوحيد السلطة التنفيذية في ليبيا، وهو ما من شأنه الحد من الإنفاق المبالغ فيه والتوجه نحو إصلاحات اقتصادية حقيقية تشمل زيادة إنتاج النفط وتنويع مصادر الدخل ومكافحة الفساد والتشوهات التي يعاني منها الاقتصاد.
كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات والتدفقات المالية إلى المصرف المركزي، باعتباره الجهة المسؤولة عن إدارة أموال الدولة، إلى جانب ضرورة معالجة عجز الميزانية وإطفاء الدين العام الذي كان له دور كبير في تراجع القيمة الشرائية للدينار وعجز الدولة عن الإيفاء بالتزاماتها المالية.
توحيد الميزانية في ليبيا بين الدفع الدولي وتعقيدات الانقسام الداخلي
ولفت الجبو إلى أن نجاح هذا الاتفاق سيفتح المجال أمام استئناف برامج التنمية بما يسهم في خلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني ويعزز جهود مكافحة البطالة وتحسين مستوى المعيشة.
وفي سياق متصل، دعا إلى ضرورة الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط الحالية عبر تكوين احتياطي استراتيجي تحسبًا لأي تراجع مستقبلي في الأسعار، خاصة في ظل تقلبات الأسواق العالمية.

من جانبه، قال الكاتب والمصرفي كمال المزوغي، في تصريح خاص لوكالة "سبوتنيك"، إن الاتفاق يُعد خطوة صحيحة ومهمة نحو توحيد الإنفاق والحد من الفوضى المالية، كما أنه يبعث برسائل إيجابية للأسواق.

وأوضح أن تأثير الاتفاق على الأسعار سيكون تدريجيًا، حيث لن تشهد الأسواق انخفاضًا فوريًا في المدى القصير نتيجة استمرار الطلب المرتفع على الدولار وضعف ثقة السوق في سرعة التنفيذ.
وأضاف أنه على المدى المتوسط قد يسهم الاتفاق في تحقيق قدر من الاستقرار وربما انخفاض سعر الدولار، مما ينعكس على تخفيف معدلات التضخم وتحسن نسبي في الأسعار.
بين الحاجة والتحديات.. ما تأثير العمالة الأجنبية على سوق العمل في ليبيا؟
وأكد المزوغي أن الاتفاق لا يمثل حلًا سحريًا للأزمة الاقتصادية، لكنه خطوة في الاتجاه الصحيح لضبط الإنفاق وتقليل آثار الانقسام، مشددًا على أن نجاحه يبقى مرهونًا بجدية التنفيذ واستقرار الأوضاع السياسية في البلاد.
وكان مصرف ليبيا المركزي قد أعلن، أمس السبت، أن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة أقرا أول ميزانية موحدة للدولة منذ أكثر من 13 عاما.
وأوضح في بيان له، أن "إقرار الميزانية من قبل المجلسين التشريعيين المتنافسين من شأنه أن يُسهم في تعزيز الاستقرار المالي، ما يُمثل خطوة هامة نحو إنهاء سنوات من الانقسام المالي".
وبيّن أن الاتفاق "يمثل محطة مفصلية كونه أول توافق على إنفاق موحد على مستوى البلاد منذ أكثر من 13 عاما"، مشيرا إلى أنه "يستند إلى إطار مالي قائم على القدرات الفعلية للدولة، بما يدعم الاستدامة المالية ويعزز أسس التنمية المتوازنة بين مختلف المناطق".
هل تتحول ليبيا إلى مورد موثوق للطاقة في زمن الأزمات الجيوسياسية؟
وأكد المصرف في البيان الذي حصلت "سبوتنيك" على نسخة منه، أن "هذا التقدم من شأنه دعم استقرار سعر الصرف وتقوية الدينار الليبي، من خلال ضبط الإنفاق العام والحد من التشوهات المالية، بما ينعكس إيجابا على المؤشرات الاقتصادية الكلية".
كما ثمّن مصرف ليبيا المركزي جهود الأطراف الوطنية التي ساهمت في إنجاز هذا الاتفاق، مشيدا "بالدور الإيجابي للولايات المتحدة الأمريكية في دعم مسار التوافق، عبر جهود الوساطة التي ساعدت في الوصول إلى هذا الاتفاق".
وشدد المصرف على "التزامه الكامل بمبادئ الإفصاح والشفافية لتنفيذ بنود الاتفاق، بما يضمن وضوح البيانات المالية وتعزيز الثقة في إدارة الموارد العامة، وتحقيق أعلى درجات الانضباط المالي".
وتعد ليبيا، وهي دولة منتجة رئيسية للنفط، منقسمة بين حكومتين، غربية وشرقية، لم تُقرا ميزانية موحدة منذ أكثر من 10 سنوات.
مناقشة