وأوضح في تصريحات لـ"سبوتنيك" أن "هذه الجرائم التي بدأت في عام 1904، أسفرت عن مقتل نحو 100 ألف من قبائل الهيريرو، إضافة إلى أكثر من 20 ألف من البوشمن والناما، بعد أن دفعتهم القوات الألمانية إلى الصحراء، حيث لقوا حتفهم عطشا وجوعا، ورغم رفع دعاوى أمام المحاكم الدولية، فإن برلين ترفض تصنيف هذه المدفوعات كتعويضات عن إبادة جماعية، خشية أن يفتح ذلك الباب أمام مطالبات مماثلة من دول أفريقية أخرى تعرضت لجرائم استعمارية".
وأضاف القطيط أن "ألمانيا، باعتبارها طرفا موقعا على اتفاقية منع الإبادة الجماعية، تتبنى خطابا مزدوجا؛ إذ تدعو إلى حماية حقوق الإنسان، لكنها في الوقت ذاته تدعم إسرائيل أمام المحاكم الدولية في القضايا المتعلقة بغزة، وترفض توصيف ما يحدث بأنه إبادة جماعية، مكتفية بوصفه "أعمال عنف".
وأشار إلى أن "هذا التباين يعكس ضغوطا مرتبطة بملف الهولوكوست، ما يجعل ألمانيا غير قادرة على تبني معايير موحدة في التعامل مع الجرائم ضد الإنسانية".
كما لفت إلى أن "فرنسا اعترفت بجرائمها في الجزائر، وقدمت اعتذارا عام 2021، لكنها لم تقدم تعويضات، خشية فتح الباب أمام مطالبات مالية ضخمة قد تصل إلى ما يعادل ميزانية الدولة لسنوات".
وأكد القطيط أن "الدول الأفريقية المتضررة تمتلك أدوات قانونية لرفع دعاوى للحصول على تعويضات، إلا أن العقبة الرئيسية تكمن في نفوذ القوى الكبرى داخل مجلس الأمن الدولي والمحكمة الجنائية الدولية، إذ تُستخدم آليات الضغط و"الفيتو" لعرقلة صدور قرارات ملزمة ضد الدول الاستعمارية السابقة".
وكانت رئيسة ناميبيا، نيتومبو ناندي-ندايتوا، أعلنت في وقت سابق، أمام البرلمان أن المفاوضات مع ألمانيا بشأن الاعتراف بالإبادة الجماعية، والاعتذار، ودفع التعويضات، باتت قريبة من الانتهاء.
ووفقاً لتصريحاتها، فإن مسودة الإعلان المشترك تخضع حالياً لمرحلة المراجعة، وسيتم عرضها على البرلمان قبل التوقيع الرسمي. ومن المتوقع التوصل إلى اتفاق نهائي قبل نهاية العام الحالي.